قراءة في مسار التعريب بالجزائر: لماذا تراجعت لغة الضاد وأين مسؤولية الجيل الحالي؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا تولّى جنود معركة التعريب في الجزائر؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت النقاشات البيداغوجية الأخيرة حول اللغات الأجنبية في المدرسة إلى الواجهة قضية التعريب غير المكتمل في الجزائر بعد ستة عقود من استرجاع السيادة الوطنية. في الواقع، إن معركة التعريب قديمة في البلاد، فقد جعلتها النخبة والقيادة الوطنيتان منذ عهد الرئيس أحمد بن بلة على أجندة الأولويات الثورية، إدراكا منهما لخطورة العمل التخريبي للاستعمار الفرنسي طيلة 132 سنة من الاحتلال الاستيطاني.
لا يمكن اليوم التنكر لجهود ومكاسب المراحل المتعاقبة من التدافع الثقافي واللغوي مع حزب فرنسا في دهاليز القرار الجزائري والإدارة العميقة، فقد تمكن اللسان العربي مجددا من المدرسة والجامعة والكثير من المرافق العامة. لكن من الشجاعة أيضا الاعتراف بأن المعركة الحضارية ضد الفرْنَسة في الجزائر وضعت أوزارها منذ 30 عاما تقريبا، مع تغول التيار الفرانكو-استئصالي وتعطيل القوانين المتعلقة بتعميم استعمال اللغة العربية.
ومهما كانت مبررات عدم وصول المشروع إلى محطته النهائية، فإن استئنافه اليوم يقع على مسؤولية هذا الجيل الذي سيبني على منجزات النضال الوطني، لا سيما مع شعور الزائر لمدن الجزائر الكبرى بأنها لا تزال تحتفظ بملامح فرنسية في واجهاتها وخدماتها. ومن المخالفات القانونية الصريحة تكريس المراسلات والتقارير في الإدارة الجزائرية باللغة الفرنسية دون مسوغات حقيقية سوى نزعة الفرانكوفيلية.
وإذا كان فضل السابقين محفوظا في تمكين لغة القرآن وإرساء القواعد القانونية لحماية العربية، فإن الدور الآن يكمن في تفعيل الآليات الحقوقية ومقاضاة كل تجاوز في حق الهوية والقانون، فضلا عن مساعدة المجلس الأعلى للغة العربية على افتكاك صلاحياته الفعلية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدعوة ليست موقفا عدائيا تجاه اللغات الأجنبية، بل هي دعوة لانفتاح مدرسي وجامعي يعزز التحصيل المعرفي دون التفريط في الهوية الوطنية.
سياسة
سياسة
سياسة
عاجل