مستقبل اللغة الفرنسية في الجزائر على طاولة النقاش بعد تراجع مكانتها لصالح الإنجليزية


هذا الخبر بعنوان "هل هو موتُ الفرنسية في الجزائر؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكفي أن يُتراجع عن مكانة اللغة الفرنسية في المدرسة الجزائرية بمقدار مرتبة واحدة لصالح اللغة الإنجليزية، حتى يثور حزب الفرنسية. لقد واجهنا كل الترهات التي سُمِّيت زورا حججا تقنية وتربوية ضمن أزمة حادة من الفرانكوفوليا. إذا دخلت اللغة الفرنسية في صراع مع لغة وطنية، فمعنى ذلك بوضوح أنها لم تعد لغة أجنبية، بل تستولي على الوظائف التي تحدد هوية اللغة الوطنية كالوظائف الإدارية والاقتصادية والثقافية والسياسية.
في هذا الصراع، لا تكون الأيديولوجيا بعيدة؛ فوظيفتها الأساسية هي تبرير المصالح وإخفاؤها عبر تقديمها على أنها المصلحة العامة. لقد عارض المدافعون المتحمسون عن اللغة الفرنسية دوما التحليلات التي تقدّم اللغة كأداة تأثير قادرة على تشكيل بنية ثقافية فوقية للسلطة. وحسب زعمهم، لولا الفرنسية لما كان إعلان أول نوفمبر، مكررين شعار الفرنسية غنيمة حرب، والسؤال الحقيقي هو: غنيمة لمن؟ للجزائر أم لفرنسا؟
لقد دفع كتَّابٌ ينطقون بالفرنسية، مثل بوعلام سنصال وكمال داود، بهذا المنطق إلى نهاياته القصوى، ونحن نعرف إلى أين قادهما ذلك. إن خطاب دعاة الفرنسية مفعمٌ بالأيديولوجيا، ورأينا حزبا كان يصرخ بالأمس القريب بأن كل شيء أيديولوجيا يقوم اليوم بكل بساطة بإدانة المقاربة الأيديولوجية في قضايا التعليم لمجرد أن لغتهم الفرنسية العزيزة قد مُسَّت.
إننا لم نرث في الجزائر اللغة الفرنسية فحسب، بل ورثنا أيضا ثقافة اليسار الاستعمار الفرنسي التي أثبتت من نواحٍ عديدة أنها أشد خطرا وأطول عمرا من تأثير اليمين الاستعماري. وقد ساهم هؤلاء في إخفاء الاستعمار تحت طبقة من الإنسانية وحجج العالمية والحداثة، وهو ما يفسر بقاء هذه التركة حيَّة في جزء من اليسار الفرنكوفوني الجزائري، وظهور موضوعات مشتركة مع الخطاب المهيمن في فرنسا مثل العلمانية والإسلاموفوبيا.
ليطمئن الجميع، فالفرنسية لا يمكن أن تموت فلها أهلها وشعبها وثقافتها وتاريخها، وليُخففوا من قلقهم فاللغة الفرنسية ليست مهددة بالزوال بل هيمنتها وحدها هي المهددة. وما يهم حقا هو حب اللغة العربية واللغة الأمازيغية واللغات الوطنية، تماما كما يحب الفرنسيون لغتهم، فالجرائد مثل Le Quotidien d’Oran تفعل للفرنسية أضعافا مضاعفة مما يفعله أولئك الذين يظنون أنهم يدافعون عنها برغبتهم في إبقائها بأي ثمن في وظائف الإدارة والتسيير.
اقتصاد
سياسة
عاجل
تكنولوجيا