الجزائر
عاجل

حرائق الغابات المدمرة في الجزائر: قراءات في المأساة ودروس لا بد منها

الشروق أونلاين30 أوت 2026 في 09:23 ص0 مشاهدة
حرائق الغابات المدمرة في الجزائر: قراءات في المأساة ودروس لا بد منها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حرائق الجزائر… ووقفات لا بدّ منها" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت ولايات عديدة في شمال الجزائر خلال الأيام الماضية حرائق مروعة تزامنت مع موجة حر قياسية، حيث تجاوز عددها 180 حريقاً وصلت ألسنة اللهب في بعضها إلى ارتفاعات قياسية. أتت هذه النيران على الأخضر واليابس، محولة الغابات إلى رماد ومقتربة من المناطق العمرانية، مما أدى إلى إغلاق طرقات عديدة وزحف اللهب نحو البيوت والممتلكات، وأسفر عن إزهاق عشرات الأرواح في مأساة غير مسبوقة.

تناقلت المواقع والصفحات أخباراً مفجعة عن الكارثة التي ألمت بالأهل في جيجل وبجاية والميلية وسكيكدة، في قراها ومداشرها. ومن أبرز تلك الآلام وفاة 11 فرداً من عائلة واحدة بمنطقة العنصر ولاية جيجل اختناقاً وحرقاً. كما توفي أب في بلدية تاكسنة بجيجل بعد أن حاصرته النيران أثناء محاولته إنقاذ أغنامه في مشتة بني خطاب، ولقيت فتاة تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً في أولاد عسكر حتفها هي وعنزاتها أثناء محاولتها إنقاذ مصدر رزق أسرتها. إضافة إلى ذلك، وصلت جثث ثلاثة أطفال متفحمة من قرية بوطويل إلى العيادة متعددة الخدمات بسيدي معروف في ولاية جيجل، فضلاً عن مشاهد أخرى مؤلمة لطفل وجد متفحماً مع أبيه، وأب آخر مع ابنه، وامرأة تحتضن ابنتها.

تستدعي هذه المأساة الحقيقية الصبر على قضاء الله وقدره، واستحضار أن هذه الدنيا دار بلاء وامتحان، وأن المصائب تكفر الذنوب وترفع الدرجات. وقد جاءت الشريعة ببيان أن صاحب الحريق يُعدّ من الشهداء، مما يدعو إلى الثقة بسعة رحمة الله ولطفه، والرد على النظرة المادية الضيقة أو الاتهامات الباطلة التي يطلقها البعض بربط الكوارث بالمعاصي والذنوب وتوجيهها للبسطاء والفلاحين وسكان البوادي.

تمثل هذه الأحداث رسالة ربانية واضحة لأجل عدم الركون إلى الدنيا، وتذكير الإنسان بضعفه وقلة حيلته أمام نُذر الله، فضلاً عن تعزيز قيم التكافل والتراحم التي أظهرها أغلب الجزائريين في هبتهم للتضامن مع المنكوبين، في مقابل استمرار القلة في إحياء الحفلات رغم إعلان الحداد الرسمي. وفي الختام، تؤكد هذه الفاجعة ضرورة أخذ الحيطة والحذر، ورفع مستوى الاستعداد الوطني والتخطيط المسبق للتعامل مع الكوارث وتقليل فاتورتها لحماية الأرواح والممتلكات.

شارك الخبر: