تنويه
هذا الخبر بعنوان "جحيمٌ في جنة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُطلق على مدينة جيجل لقب “جوهرة الشرق الجزائري”، ولو قيل إنها “جوهرة الساحل الجزائري” لما كان في ذلك أي مبالغة، على الرغم مما لحق بجمالها الطبيعي من تشويه بسبب إهمال وإفساد بعض أبنائها العاقين رغم ادعائهم حبها وإصلاحها. هذا الجمال الساحر هو ما لمسته يداي وأبصرته عيناي يوم الأربعاء 26/ 8/ 2026، حين أصبحت ورفيقاي، وهما من إطارات المنطقة، في مدينة جيجل، وخططنا للذهاب إلى بلدة “بن ياجيس” مسقط رأسي الواقعة إلى جنوب شرق جيجل.
شعرنا بحرارة غير طبيعية، وبعد فترة قصيرة تناهى إلى علمنا أن النيران قد شبت في عدة مناطق من تلك الجبال الشامخات التي كانت قلاعاً وحصوناً لمجاهدينا وأصبحت الطريق غير آمنة. فغيرنا وجهتنا نحو الساحل الشرقي لمدينة جيجل وسلكنا الطريق الوطني المؤدي إلى مدينة قسنطينة، فمررنا بعدّة بلدات أعرفها منذ أن كانت قرى صغيرة هادئة كالعنصر، وسيدي عبد العزيز، والقنار، وبازول، وبلغيموز، والجناح، وجمعة بني حبيبي. وهناك أحسسنا بأن الحرارة اشتدت، خاصة لما رأينا عبر وسائل الاتصال أن السيد الوالي يوجد في أحد المواقع الملتهبة، فعلمنا أن الأمر أخطر مما تصورنا.
عدنا أدراجنا وتوقفنا في بلدة “الجناح” وتناولنا وجبة خفيفة من السمك، ولم نستبنها رغم لذتها، ثم وقفنا أمام نصب تذكاري لمعركة بطولية قادها المجاهد الشهيد الرمز في تلك المناطق وهو المختار دخلي المشهور باسم “البَركة”، لما ألحقه بالأعداء الفرنسيين من خسائر رغم قلة العدد وانعدام العُدد، فترحمنا على شهداء الجزائر كلهم. وأذن المؤذن لصلاة الظهر وتوجهنا إلى مسجد صغير قيل لنا إن كثيراً من أعضاء جمعية العلماء المباركة قد زاروه، وهم الإمام ابن باديس وتلاميذه من أبناء المنطقة مبارك الميلي، ومحمد الصالح ابن عتيق، وأحمد حمّاني، وعلي مرحوم وغيرهم.
كلما تقدم الوقت شعرنا بأن الحرارة تزداد شدة، وتذكرنا قول الله عز وجل: “نار جهنم أشد حراً”، وغطت السماء سحابة سوداء فلم نعد نرى أي مساحة خالية من السحب السوداء، فالتجأنا إلى مطار “فرحات عبّاس” قرب مدينة الطاهير فراراً من شدة الحرارة وانتظاراً للطائرة التي تعيدني إلى مدينة الجزائر. وعندما أقلعت الطائرة، أقسم بالله أنني رأيت القمر كأنه احمرَّ من غزارة النيران.
إنني أدعو إلى تطبيق قانون الإعدام على هؤلاء المجرمين وألا تأخذنا فيهم رأفة، فقد أزهقوا أرواحاً وأتلفوا خيرات وهدموا بيوتاً، وألا نلقي السمع لهذه الغربان التي تدعو إلى عدم تطبيق قانون الإعدام. رحم الله شهداء الحريق، وشفى الجرحى، وعزاء لمن فقد حبيباً، وعوض من أصابته خسارة.
أخبار ذات صلة
عاجلفيضانات عارمة تجتاح جزيرة ليباري الإيطالية وتستنفر فرق الإنقاذ
عاجلفاجعة في عنابة: وفاة امرأة إثر سقوطها من الطابق السادس بحي سيدي عيسى
عاجلمصرع واختفاء العشرات إثر غرق قارب مهاجرين قبالة سواحل جيبوتي
عاجل
