الجزائر والصين: نحو آفاق جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي


هذا الخبر بعنوان "الجزائر والصين… ما بعد التجارة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصدر الصين قائمة الموردين للجزائر منذ أكثر من اثني عشر عاماً، بعد أن تفوقت على فرنسا عام 2013 عندما بلغت صادراتها إلى السوق الجزائرية 6.83 مليارات دولار مقابل 6.26 مليارات دولار لباريس. لم يكن هذا التحول مجرد تبدل في ترتيب الموردين، بل عكس تحولاً نوعياً في طبيعة العلاقات الاقتصادية، ومؤشراً على صعود قوة صناعية عالمية بارزة في السوق الجزائرية بفضل التاريخ والقيم المشتركة والتضامن والمرافعة الثنائية.
بلغ حجم التجارة بين الجزائر والصين عام 2025 نحو 15.25 مليار دولار وفق البيانات الصينية، منها 13.91 مليار دولار صادرات صينية إلى الجزائر، مقابل 1.34 مليار دولار كصادرات جزائرية إلى الصين. ويوضح هذا الرقم وجود علاقة قوية من حيث الحجم ولكنها مختلة في اتجاه التدفقات، حيث يظل العجز التجاري لصالح الصين في اتساع، بينما تركزت الصادرات الجزائرية بنسبة 99.5 بالمائة في المحروقات.
تتمثل المشكلة الحقيقية في نمط الاستيراد الدائم الذي لا يقابله توسع في القدرة الإنتاجية والصادرات، مما يؤدي إلى فقدان جزء من القيمة المضافة لصالح الخارج. إن الاستيراد الذي يجلب الآلات والمعدات والتكنولوجيا يمكن اعتباره استثماراً في المستقبل، بينما الاستيراد الذي يقضي على الإنتاج المحلي يعمق التبعية الخارجية. وفي ظل الموارد الضخمة للجزائر وتوجه الصين نحو إقامة وحدات تصنيع في الخارج بالتوازي مع جهود الجزائر لتعزيز التصنيع، توجد فرصة حقيقية للانخراط في سلاسل القيمة التي تقودها الشركات الصينية، لا سيما مع توسع الاستثمارات الصينية في المغرب.
تتطلب هذه الشراكة تجاوز مجرد تركيب المكونات المستوردة إلى التصميم والهندسة ونقل التكنولوجيا في قطاعات مثل الحديد والفوسفات والمناجم والطاقة والبتروكيميائيات. كما يجب على الجزائر خلق بيئة استثمارية جذابة ومنافسة دول مثل المغرب ومصر وتركيا، والاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز وسوقها التي تضم أكثر من 47 مليون نسمة وعمقها الإفريقي لتصبح منصة إنتاج إقليمية حقيقية تتجاوز مرحلة التجارة البحته.
عاجل
تكنولوجيا
عاجل
اقتصاد