الجزائر
رياضة

رحلة النجم رياض محرز: قصة صراع دائم بين المهارة الفردية والصرامة التكتيكية للمدربين

الشروق أونلاين16 أوت 2026 في 08:10 ص0 مشاهدة
رحلة النجم رياض محرز: قصة صراع دائم بين المهارة الفردية والصرامة التكتيكية للمدربين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محرز ضحية مدرِّبيه" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعدّ مسيرة النجم الجزائري رياض محرز واحدة من أكثر المسيرات الحافلة بالإنجازات الفردية والجماعية في تاريخ الكرة العربية والإفريقية والعالمية، إذ يمتلك بصمة استثنائية تجسدت في لمساته المهارية الفريدة وحسمه للمواجهات الكبرى. ورغم هذا العطاء الغزير والنجاحات اللامعة التي حققها أينما حلّ وارتحل، ظل اسم محرز مقترنا بشكل مثير للجدل بعبارة ضحية مدربيه، في إشارة صريحة إلى القرارات التكتيكية والفلسفات الصارمة التي حصرت توهجه في نطاقات ضيقة أو أدت إلى نهايات دراماتيكية لم تكن تتناسب مع قيمته الكروية.

في المحطة الأخيرة، فجّر مسؤول بالنادي الأهلي السعودي مفاجأة كبرى بتأكيده أن رحيل محرز في صيف 2026 جاء بقرار فني بحت اتخذه المدرب الألماني ماتياس يايسلا قبل استقالته وانتقاله لتدريب نيوكاسل يونايتد. وسرعان ما وصفت الجماهير والنقاد هذا القرار بالخطيئة الكروية والإدارية، خاصة وأن محرز كان المهندس الأول والركيزة الأساسية التي قادت الفريق الجداوي للتتويج التاريخي بلقبين متتاليين في دوري أبطال آسيا للنخبة (2025 و2026). ورغم هذا المردود الآسيوي الباهر، آثرت الإدارة تلبية رغبة المدرب عبر تفعيل بند إنهاء العقد بعد ثلاثة مواسم مقابل دفع تعويض مالي يبلغ 15 مليون دولار، ليرحل قائد الفريق في سيناريو يعكس حجم الصدام بين الرؤية الفنية والواقع الميداني.

ولم تكن محطة الأهلي سوى تجديد لمعاناة مريرة عاشها محرز لسنوات تحت إدارة الإسباني بيب غوارديولا في مانشستر سيتي الإنجليزي (2018 – 2023). وبالرغم من مساهماته التهديفية العالية وأرقامه الحاسمة في الأوقات الحرجة، ظل محرز مكبلا بسياسة المداورة القاسية التي فرضها غوارديولا، والتي حرمته من المشاركة الأساسية في مباريات مصيرية، كان أبرزها جلوسه على دكة البدلاء طوال دقائق نهائي دوري أبطال أوروبا 2023. وزاد من تعقيد المشهد التوبيخ العلني والمناوشات أمام الكاميرات نتيجة صرامة غوارديولا المفرطة في مطالبه بالواجبات الدفاعية، وهو ما جعل الإعلام العالمي يراه دائما ضحية للمدربين من أجل تنفيذ فلسفة تكتيكية صارمة.

وعلى مستوى المنتخب الجزائري، لم تسلم مسيرته مع محاربي الصحراء من هذه المقاربة الصادمة؛ إذ شهدت بدايات المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش استبعاد محرز من بعض التربصات وتوترا إعلاميا ألقى بظلاله على مكانته كقائد للفريق. وحينها، صنّفه النقاد كضحية لرغبة الجهاز الفني في إعادة بناء التشكيلة الوطنية وتجديد الدماء، قبل أن تعود المياه إلى مجاريها ويستعيد مكانته المستحقة بمشاركته في مونديال 2026.

كل هذه المحطات الثلاث تكشف عن صراع عميق وأزلي بين موهبة محرز الفطرية القائمة على الابتكار والحرية الكروية، وبين صرامة المدارس التدريبية الحديثة التي تمنح الأولوية المطلقة للمنظومة التكتيكية والانضباط الحديدي. وتبقى مسيرة محرز نموذجا بارزا للنجم المتألق الذي يخوض معركة مستمرة لإثبات أن المهارة الفردية الحرة لا ينبغي أن تقع ضحية للصرامة التكتيكية، بينما يظل محرز لاعبا حرا حتى الآن عقب رحيله عن الأهلي السعودي، والجميع في انتظار وجهته القادمة.

شارك الخبر: