نقاشات قانونية وحقوقية حول توسيع عقوبة الإعدام في الجزائر لتشمل الجرائم الخطيرة


هذا الخبر بعنوان "“حقوق الإنسان” لا تقبل التجزئة في الإعدام!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إعلان رئيس الجمهورية عن التوجه نحو تعديل القانون الجنائيّ لإقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ في حقّ مجرمي حرائق الغابات، نقاشًا حقوقيًا وسياسيًا واسعًا، وهو أمر صحي وطبيعي بالنظر لحساسية وخطورة القرار، وبغض النظر عن الالتزامات الدولية. وفي هذا السياق، نأمل أن يظل الفضاء العام مفتوحًا لكل الآراء العقلانية والهادئة لتكريس ثقافة الحوار الوطني والإقناع الاجتماعي، لنحتكم في النهاية إلى موقف الأغلبية وفق القواعد الديمقراطية.
ومن وجهة نظر قابلة للنقاش، فإن تطبيق عقوبة الإعدام لا ينبغي أن يقتصر على جريمة واحدة كحرائق الغابات فحسب، بل يجب أن يتوسع في التعديل القانوني المرتقب ليشمل حالات القصاص كلها ضد كل قاتل نفس عمدًا، وكبار المجرمين مثل بارونات المخدرات والمهلوسات والمُعتدين جنسيًّا على القُصّر، وفق مبدأ التعزير في الفقه الإسلامي أو الوقائي في القوانين المعاصرة.
أما مواقف بعض التشكيلات الحزبية المعترضة على القرار، فهي تعبر في جوهرها عن كيانات للأقلية السياسية ذات بُعد أيديولوجي، ويبقى تنفيذ حكم الإعدام إجراءً معمولاً به في عدة دول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يخضع التشريع الجنائي لظروف كل مجتمع وتقديرات السلطة العامة. وحيال ذريعة التراجع في مجال حقوق الإنسان، نتساءل إن كانت تلك الحقوق تقبل التجزئة والتمييز بين الضحية والجاني، إذ أن فلسفة القصاص تقوم على الردع وتأمين الحق لذوي الضحايا.
وفيما يتعلق بالانتقادات القائلة بأن محاربة الجريمة تكون باقتلاع جذورها وليس بقتل القاتل، فإن القصاص يعد أداة وقائية وردعية لحماية الإنسان وحق مكفول لذوي الضحية والمجتمع. وما أسباب حريق الغابات إلا مخططات إجرامية خطيرة على النظام العام تستوجب عقوبة من جنس العمل. ويظل التحفظ الأهم هو ضرورة ضمان فعالية التحقيقات وإثبات المسؤوليات وضمان استقلال القضاء لتفادي أي خطأ في تقدير العقوبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة