الجزائر
سياسة

انهيار فرانس أفريك: السقوط المجلجل للنفوذ الفرنسي في إفريقيا وأوروبا

الشروق أونلاين8 سبتمبر 2026 في 10:26 ص0 مشاهدة
انهيار فرانس أفريك: السقوط المجلجل للنفوذ الفرنسي في إفريقيا وأوروبا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خريف فرانس أفريك: السقوط المجلجل لفرنسا في إفريقيا" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعدُّ مسيرة الإمبراطورية الفرنسية واحدة من أطول وأعقد الملاحم في تاريخ الاستعمار الحديث، إذ تحولت من عملاق عالمي كانت تُلقب بـ”الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس” تيمنا باتساع رقعة مستعمراتها المترامية الأطراف عبر القارات الخمس، فقد كانت تبسط نفوذها العسكري والثقافي واللغوي والاقتصادي من أراضي الفلبين والهند الصينية مرورا بأدغال إفريقيا والعالم العربي وصولا إلى قارات أخرى، إلى كيان اليوم يعاني من تآكل بنيوي مستمر، ويواجه انحسارا دراماتيكيا في وزنه الاستراتيجي والدولي.

لقد بدأت جذور هذا الصعود الهائل منذ الحقبة الملكية ثم التوسع الاستعماري للجمهوريتين الأولى والثانية، وصولا إلى ذروة اتساعها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، إذ كانت العاصمة باريس تُدار بوصفها مركزا لقرار عالمي يتحكم في مصائر ملايين البشر وثروات قارية هائلة. ومع ذلك، فإن هذه القوة التي بُنيت على أنقاض استنزاف الموارد واستعباد الشعوب حملت في طياتها بذور فنائها وتآكلها، فمع اندلاع حركات التحرر الوطني الكبرى، وفي مقدمتها الثورة الجزائرية المباركة التي شكلت ضربة قاصمة لأركان الإمبراطورية، أدركت النخب الفرنسية أن نموذج الاحتلال العسكري المباشر قد انتهى، لتلجأ صاغرة إلى استراتيجيات بديلة ومستترة عُرفت تاريخيا بـ”فرانس- أفريك”، والتي سعت من خلالها إلى حفظ مصالحها عبر تنصيب نخب موالية، والسيطرة النقدية المطلقة عبر أنظمة مثل الفرنك الإفريقي (franc CFA)، واحتكار القطاعات الاقتصادية الحيوية.

اليوم، وفي ظل التحولات الجيوسياسية العميقة، تجد فرنسا نفسها تعيش حالة من التقزُّم السياسي والدبلوماسي غير المسبوق، إذ لم تعد تلك القوة التي تُرهب العالم، بل تحولت إلى دولة تعجز حتى عن فرض نفوذها الحقيقي داخل الاتحاد الأوروبي نفسه؛ حيث تتصدر ألمانيا المشهد الاقتصادي والتصنيعي بلا منازع، بينما تهرول معظم الدول الأوروبية نحو التجهيزات والأسلحة الأمريكية لتأمين دفاعاتها، وتتراجع اللغة الفرنسية تدريجيا لتصبح هامشية لصالح اللغة الإنجليزية في المؤسسات الأوروبية والقارية والدولية. والأكثر مرارة بالنسبة لباريس هو المشهد المهين لعمليات الطرد المتتالية لجيوشها وقواتها الأمنية من دول إفريقية صغرى في منطقة الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء، مثل مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو.

شارك الخبر: