الجزائر
سياسة

خلفيات ودوافع قرار الجزائر التاريخي بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات

الشروق أونلاين12 سبتمبر 2026 في 09:58 ص0 مشاهدة
خلفيات ودوافع قرار الجزائر التاريخي بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا قطعت الجزائر علاقاتها مع الإمارات؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قرارٍ وُصف بأنه تاريخي والأكثر جرأة منذ عقود، أعلنت الجزائر يوم الخميس 10 سبتمبر 2026 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنحت السفير الإماراتي مهلة لا تتجاوز ثمانٍ وأربعين ساعة لمغادرة الأراضي الجزائرية. لم يأتِ هذا القرار فجأة، بل كان تتويجا لرحلة تمتد لسبعة وعشرين عاما بدأت في أبريل عام 1999، حين منح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الإمارات أفضلية استثنائية عرفانا بجميل شخصي قُدّم له في فترة محنته، وهو ما أضر بالجزائر لعقود حتى تحول الشريك إلى خصم يستهدف وجودها.

تعود جذور العلاقة إلى ما قبل التسعينيات؛ فبعد وفاة الرئيس هواري بومدين نهاية عام 1978، جاء الرئيس الشاذلي بن جديد ليستغني عن بوتفليقة ويتبعه بإبعاده عن السلطة. عاش بوتفليقة في منفاه الاختياري نحو عقدين، ولم يجد من يكرم نزله سوى قصور أولاد زايد في الإمارات. وعندما عاد إلى السلطة في أفريل 1999، نظر إلى الجزائر وكأنها هدية يرد بها الجميل لمن آواه، فخلط بين واجب الدولة وامتنان الفرد، وفتح أبواب الاقتصاد الجزائري أمام الإمارات مانحاً اياها امتيازات وتسهيلات استثنائية لم تُمنح لأحد من قبل.

وقُدّرت الاستثمارات الإماراتية بنهاية عهد بوتفليقة بنحو عشرة مليارات دولار تمركزت في قطاعات حساسة، شملت إدارة ميناء الجزائر وميناء جن جن عبر شركة موانئ دبي العالمية، وإدارة الشركة الوطنية للتبغ والكبريت، ومشاريع صناعية كـإمارات دزاير للصلب في عنابة، وشراكات في الصناعة العسكرية في خنشلة وقسنطينة. كما تخللت تلك الامتيازات تحويل مئات الملايين من الدولارات إلى حسابات بنكية داخل الإمارات تخص أشخاصا مقربين من عائلة بوتفليقة ومسؤولين كبار.

ومع اندلاع الحراك الشعبي في فبراير 2019 وتنحي بوتفليقة، انقلبت المعطيات؛ إذ رفضت الإمارات التكيف مع السلطة الجديدة وتبنت سياسات تشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الجزائري. في الملف الليبي، دعمت أطرافا متناقضة مع الحل السياسي وفتحت قنصلية في طبرق، وفي قضية الصحراء الغربية فتحت قنصلية في مدينة العيون المحتلة وتحالفت مع المغرب، بينما توسع النفوذ الإماراتي في منطقة الساحل في مالي والنيجر وبوركينا فاسو والتشاد. كما رفضت الإمارات الاستجابة لطلبات الجزائر لاسترداد أموالها المنهوبة والمودعة في مصارفها.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شهدت الفترة حربا شاملة تشمل تدفق القنب الهندي والمؤثرات العقلية والكوكايين عبر الحدود والتي تُدار وتُموَّل وتُغسل عائداتها عبر دبي، فضلا عن دعم جماعات تصنفها الجزائر إرهابية مثل حركة ماك وحركة رشاد، إلى جانب حرب ناعمة ومنظومة إعلامية ومؤثرين يهاجمون الجزائر.

إن قرار قطع العلاقات يمثل تصحيحا لخطأ تاريخي فادح وإعلانا بأن السيادة لا تُساوم والأمن القومي لا يُقايَض، وأن الوطن أكبر من أي امتنان شخصي.

شارك الخبر: