اتفاقية أوسلو بعد ثلاثة عقود: من مسار انتقالي إلى مأزق وطني شامل


هذا الخبر بعنوان "أوسلو: من اتفاق مرحلي إلى مأزق وطني" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الذكرى الثالثة والثلاثين لتوقيع اتفاقية أوسلو في الثالث عشر من سبتمبر عام 1993، استرجع الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي محطة مفصلية جرت وسط أجواء دولية وإقليمية صوّرت القضية الفلسطينية مقبلة على مرحلة جديدة. كان يُفترض أن تمثل الاتفاقية جسراً لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، رغم حالة عدم الثقة التي سادت بين أغلب الفلسطينيين في الداخل والخارج استناداً إلى خبرتهم الطويلة مع الجانب الإسرائيلي.
تطلع الفلسطينيون طويلاً نحو الحرية والاستقلال والعودة منذ نكبة عام 1948 وما أعقبها من نكسات، لكن السنوات مرت دون أن تنتهي المرحلة الانتقالية المنصوص عليها. وتحول الواقع المؤقت إلى مشهد دائم وسط تنكر الجانب الإسرائيلي لبنود الاتفاق، لتتغير السلطة الفلسطينية من أداة تقود إلى الدولة المنشودة إلى عنوان سياسي بلا مضمون أو محتوى حقيقي.
تتزاحم الأسئلة اليوم حول الثمن المدفوع والنتائج المحققة بعد ثلاثة عقود؛ فلم تقم الدولة، ولم تُحسم قضية القدس، وتواصل توسيع المستوطنات وبقيت قضايا السيادة والمياه والأمن والموارد والمعابر رهينة للسيطرة الإسرائيلية. لا تمتلك السلطة مقومات الدولة الكاملة رغم إدارتها لشؤون ملايين الفلسطينيين، إذ تغيب عنها السيطرة التامة على الأرض والموارد والحدود والمجال الجوي والمعابر.
لقد تحولت المسألة برمتها من قضية تحرر شعب يبحث عن حريته والعودة إلى دياره إلى قضايا إدارية تتعلق بالحكم والرواتب والوزارات والانتخابات وبطاقات الشخصيات الهامة. ومن أبرز التداعيات الكارثية لأوسلو: تكريس الاحتلال بدلاً من إنهائه، تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق (A, B, C) بما يعقد الجغرافيا، استمرار التوسع الاستيطاني، تحويل السلطة إلى واقع إداري خدمي بلا سيادة، تهميش ملايين اللاجئين خارج فلسطين، إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية، تعميق الانقسام الفلسطيني، تحويل الصراع إلى إدارة تحت الاحتلال، وربط الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل بالاقتصاد الإسرائيلي والتمويل الخارجي.
يبقى التساؤل الأهم قائماً حول سبل الخروج من مأزق أوسلو، وإمكانية بناء مشروع وطني جامع، وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية تستوعب الكل الفلسطيني بعيداً عن الأدوات المستهلكة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة