كيف تحولت الهواتف الذكية إلى أدوات لإنقاذ الأرواح ومواجهة حرائق الغابات في الجزائر


هذا الخبر بعنوان "عائد من الرماد.. هكذا ساهمت هواتفنا في إنقاذ الأرواح والتخفيف من وطأة الحرائق" نشر أولاً على موقع النهار أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد يوم طويل قضيناه في الطريق إلى أعالي جبال ولاية جيجل، وصلنا الديار التي بدت لنا مع عتمة المساء كمدينة أشباح يسيطر عليها صمت مطبق وحزن كبير. النيران التي أتت على الأخضر واليابس خلّفت وراءها مشهدا دراماتيكيا يشبه مشاهد أفلام الرعب، حيث كانت الكارثة أكبر بكثير مما نقلته الهواتف صباحا.
فور وصولي، توجهت خطواتي نحو بيتنا القرميدي العتيق الذي أحيط بالنيران من كل جانب ليصبح مجسمًا شامخًا وسط الرماد. وبين طرقات القرية التي غطاها الرماد، التقيت بجار رفض مغادرة القرية رفقة السكان الذين تم إجراؤهم، وكان يحاول إطفاء ما تبقى من النار وسط بيته. دون أن أشعر، أخرجت هاتفي والتقطت فيديو سريعًا لألسنة اللهب، ليس لمجرد التوثيق، بل لاعقاع شعوري بضرورة مشاركته على فيسبوك لتبيان حجم الكارثة.
الهواتف في مثل هذه الظروف لم تكن مجرد أجهزة اتصال، بل شهود عيان ووسائل إنقاذ وتوعية. فمن خلال مقاطع الفيديو التي انتشرت منذ الساعات الأولى، تابع الجميع مسارات النيران وعلموا بهول الخطر، مما مكن السلطات المحلية من إجلاء السكان نحو مناطق أكثر أما. وقد لعب صناع المحتوى مثل مروان بوشلوي دورًا كبيرًا في نقل الاستغاثات عبر البث المباشر من مناطق مثل برج الطهر وبوراوي بلهادف، محذرين السكان ومطالبين بالتحرك الفوري.
من جانبه، أكد المقدم نسيم برناوي، المدير الفرعي للإعلام والتوجيه بالمديرية العامة للحماية المدنية، أن استعمال مواقع التواصل الاجتماعي من طرف صفحات ذات مصداقية كان له دور بالغ الأهمية في تقييم الوضع، ومساعدة مصالح الحماية المدنية في الميدان وعلى مستوى مركز القيادة عبر رصد المشاهد وتلقي البلاغات.
وما إن اتضحت الصورة في الصباح، حتى تحولت المنشورات والصور إلى نداء استغاثة تفاعل معه الجزائريون من مختلف الولايات، من تمنراست إلى تيزي وزو ومن تبسة إلى تلمسان، لتنطلق قوافل المساعدات نحو ولاية جيجل والولايات المتضررة الأخرى في هبة تضامنية تعكس قوة اللحمة الوطنية.
ولم تقتصر المأساة على البشر فحسب، بل امتدت لتشمل الحيوانات التي عانت بصمت، حيث وثق البيطري الجراح عبد الرزاق شكري والبيطري إبراهيم زغيمة حالات لحيوانات أصيبت بحروق بليغة، وقاما بتقديم العلاجات اللازمة لها ولأصحابها، مما خفف شيئًا من وطأة الأزمة على المتضررين.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل