الجزائر
سياسة

دراسة فرنسية ترسم سيناريو التعامل مع الجزائر وسط توترات متصاعدة واقتراب انتخابات الرئاسة

الشروق أونلاين16 سبتمبر 2026 في 08:30 ص0 مشاهدة
دراسة فرنسية ترسم سيناريو التعامل مع الجزائر وسط توترات متصاعدة واقتراب انتخابات الرئاسة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "The French Are Looking For Scenarios To Deal With Algeria" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تزايدت التوجهات والنصائح الصادرة عن مراكز الأبحاث والمتخصصين الفرنسيين بشأن كيفية التعامل مع السلطات الجزائرية في ظل الأزمة التي تؤثر على العلاقات الثنائية، وتأتي هذه الجهود قبيل انتقال سياسي يبدو محفوفاً بالمخاطر في فرنسا، مع وجود احتمال قوي لوصول اليمين المتطرف إلى قصر الإليزيه للمرة الأولى.

التطور الجديد في هذا الملف هو أن “معهد مونتين” الفرنسي البارز أجرى دراسة حاول من خلالها استكشاف سيناريوهات مناسبة لتعامل باريس في الفترة المقبلة مع الجزائر، في ضوء التوترات التي تطبع العلاقات بين البلدين على مستويات عدة، أبرزها الهجرة، والاقتصاد، والتجارة، واللغة.

حملت الدراسة عنوان “فرنسا - الجزائر: سيناريو تجاوز العاطفة”، وحددت ثلاثة خيارات للسياسة الفرنسية تجاه الجزائر، داعية الحكومة الفرنسية إلى اتباع نهج عملي في هذه العلاقة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، وفقاً لملخص نشر على موقع مركز الأبحاث في العاشر من هذا الشهر.

وتزعم الدراسة أنها ابتعدت عن المقارب العاطفية لمساعدة السلطات السياسية على بناء موقف براغماتي، حيث صُوِّغت الأولويات بناءً على مخاوف الجانب الفرنسي وبعيداً عن الجانب الآخر، وتم تحديدها في الهجرة، والعلاقات الاقتصادية، وكل ما يتعلق بالذاكرة والهوية (اللغة).

وفيما يخص الهجرة، تشير الدراسة إلى أنها تشكل هاجساً لفرنسا، باعتبار الجزائر الدولة الأولى التي يحصل رعاياها على تصاريح إقامة مقارنة بغيرهم (650 ألف تصريح في عام 2024)، وهو ما وصفته الدراسة بـ(الهجرة القانونية)، المؤطرة بشكل خاص باتفاقية عام 1968 التي تقر نظاماً خاصاً لحركة وعمل وإقامة المواطنين الجزائريين وعائلاتهم، وهو ما اعتبرته متعارضاً مع أولويات سياسة الهجرة الفرنسية.

أما الشور الثاني ضمن هذا المحور، فيتعلق بالهجرة غير النظامية، وإدارة شؤون الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا، وعودة المواطنين الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات إبعاد من مصالح الهجرة في فرنسا، وهي إحدى القضايا الخلافية التي تراجعت الخلافات حولها منذ مغادرة وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو ريتايو، العام الماضي.

وتمثل المحور الثاني في العلاقات الاقتصادية التي توليها باريس أهمية قصوى نظراً لأهمية الجزائر بالنسبة لها، حيث بلغ حجم الملح التجاري بين البلدين 11 مليار يورو في عام 2024، وهو مستوى أدنى من حجم التبادل التجاري مع المغرب أو تونس، بحسب الدراسة. ويتركز هذا التبادل بشكل أساسي على الوقود الأحفوري (الهيدروكربونات) التي تمثل أكثر من نصف حجم التبادل ونحو 90% من الواردات الفرنسية من الجزائر.

وترى الدراسة أنه على الرغم من أن فرنسا تمتلك محفظة استثمارية متنوعة للغاية في الجزائر، إلا أن إمكانيات العلاقة الاقتصادية لا تزال غير مستغلة إلى حد كبير، إضافة إلى مواجهة فرنسا منافسة متزايدة من دول مثل إيطاليا والصين وتركيا التي تتقدم بينما تتخلف فرنسا.

ويتكون المحور الثالث للدراسة من “مجموعة من القضايا الأوسع المرتبطة بالفرنكوفونية والذاكرة والجيوسياسة”. وتوقفت الدراسة عند تراجع مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر تحت تأثير التعريب وصعود اللغة الإنجليزية، بدءاً من العام الدراسي الجديد الذي شهد لأول مرة في تاريخ الجزائر تخفيض مرتبة الفرنسية إلى السنة الرابعة مقابل تقدم الإنجليزية إلى السنة الثالثة في المرحلة الابتدائية، وهو ما أثار جدلاً كبيراً في الدوائر السياسية والإعلامية بباريس.

وأقرّت الدراسة بفشل مشروع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ملف الذاكرة، تماماً كما تسبب الموقف من قضية الصحراء الغربية في أزمة غير مسبوقة بين البلدين، بينما زعمت وجود توافق حول قضايا إقليمية أخرى مثل منطقة الساحل التي تحولت إلى هجس لباريس في السنوات الأخيرة بعد طرد حكوماتها المحلية منها.

ولمواجهة كل ذلك، ترسم الدراسة ثلاثة سيناريوهات؛ الأول هو استمرار فرنسا في سياستها الحالية التي عجزت عن معالجة المشاكل الأساسية، أو تبني خيار القطيعة عبر الإقدام أحادياً على وقف العمل باتفاقية عام 1968، مما قد يثير أزمة دبلوماسية قد يصعب تجاوزها. أما السيناريو الثالث فيتمثل في “تخفيف التوتر” عبر تبني مقاربة أكثر تحفظاً في إدارة هذه العلاقات.

وبناءً على تلك السيناريوهات، توصي الدراسة بتبني الخيار الثالث مع دمج السيناريوين الأول والثاني، وهو ما يعني وقف تطبيق اتفاقية عام 1968 مع الحفاظ على الانفتاح على مجالات التقارب وفرص التعاون، خاصة في المجالين الاقتصادي والجيوسياسي، وهو مسار لا تستطيع الجزائر الانخراط فيه بحسب تصريحات غير رسمية، لأنها تعتبر اتفاقية عام 1968 خطاً أحمر باعتبارها امتداداً لاتفاقيات إيفيان.

شارك الخبر: