الجزائر
تكنولوجيا

مفارقة ذكاء الكذب الاصطناعي وتأثيره على المتلقي المعاصر

الشروق أونلاين3 أكتوبر 2026 في 09:13 ص0 مشاهدة
مفارقة ذكاء الكذب الاصطناعي وتأثيره على المتلقي المعاصر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حقيقة ذكاء الكذب" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن اختراع السينما مطلع القرن العشرين سوى بداية محتشمة لتصوير واقع يراد له أن يبدو حقيقياً، مع أنه واقع مفترض سمي واقعاً فنياً، حيث بات الجميع يدرك لاحقاً أن السينما ليست واقعاً بل هي تصوير لما يبدو وكأنه واقع، تماماً كأي عمل فني روائي أو قصصي. وفي الفترة ما بعد السبعينات، أدرك كثير من المشاهدين العرب أن القصص السينمائية ليست سوى خيال، بعد أن كان بعضهم، لاسيما النساء الماكثات في البيت وغير الملمات بتقنية الأفلام الحديثة حينها، يتصورون أن ما يشاهدونه في قاعات العرض هو عين الحقيقة الواقعية.

غير أن انتشار التلفزيون سلب السينما جزءاً كبيراً من مكانتها وأبعد الجمهور عن قاعات العرض لصالح صالون البيت أمام شاشة متعددة التخصصات، مما غير رؤية المشاهد العربي للأفلام وجعله يعي تقنياتها ودواعيها. اليوم، ومع انتشار الشبكة العنكبوتية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية، أصبح المستهلك للكذب الاصطناعي أكثر عرضة للابتزاز الفكري والدجل العقلي، ومطية لتمرير كل أشكال الخداع البصري والإقناع الخبري بأن ما يراه ويسمعه ويتقاسمه هو الحقيقة المطلقة، في حين أنها غالباً ما تكون بعيدة كل البعد عن الحقيقة.

لقد صار الخداع أكبر وأقوى من ذي قبل؛ فلم تعد النساء كما عهدناهن في سنوات الستين والسبعين يخرجن من قاعات السينما باكيات ومتأثرات بقصص الأفلام على أنها حقيقية، بل أصبح مشاهد ومستهلك وسائل التواصل الاجتماعي اليومي أكثر عرضة للدجل الفني والإخباري والاختراق والتلاعب والتوظيف. صحيح أن المشاهد اليوم صار يمتلك من الذكاء ما يكفي ليعرف أن هذه الأعمال مجرد سيناريوهات وقصص، بحيث لا تنطلي عليه الأكذوبة بالشكل القديم، إلا أن المشاهد اليوم صار أكثر ذكاء بما يجعله عرضة ليكون أكثر غباء بسبب ما يستهلكه بلا إدراك.

وفي النهاية، وكما استغرق الأمر وقتاً طويلاً ليفهم المشاهد التقليدي أن السينما مجرد محاكاة وليست واقعاً، سيعرف مستهلك اليوم كيف أنه كان ضحية للتلاعب العقلي والتشتيت الفكري والتوظيف الإيديولوجي من خلال التصديق المطلق لكل ما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي على أنه الحقيقة المطلقة في مواجهة وسائل الإعلام الأخرى.

شارك الخبر: