قراءة تحليلية لتوجهات الرئيس تبون الاقتصادية: النمو، الأجور، وتنافسية مشاريع الطاقة


هذا الخبر بعنوان "قراءة اقتصادية في تصريحات الرئيس تبون.. النمو والأجور والاستثمار في الواجهة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت التصريحات الاقتصادية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في لقائه الدوري مع الإعلام عن رهان حكومي واضح لرفع معدلات النمو، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، وتسريع وتيرة الاستثمار والإنتاج. ويأتي ذلك بالتوازي مع تشديد الرقابة الصارمة على قطاع التجارة الخارجية ومواصلة إنجاز المشاريع الكبرى، في وقت تطمح فيه الجزائر إلى تحقيق ناتج داخلي خام يصل إلى 400 مليار دولار بين نهاية عام 2026 وبداية عام 2027.
وتتلاقى هذه التوقعات مع الالتزام الحكومي برفع الأجور خلال عام 2027، وتوسيع قاعدة الاستثمار لتشمل نحو 10 آلاف مشروع، فضلاً عن المضي قدماً في مشاريع السكن والبنية التحتية. وفي السياق ذاته، يبرز قطاع الطاقة في واجهة الأحداث من خلال مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي تعول عليه الجزائر لتعزيز مكانتها كمحور رئيسي لنقل الغاز الإفريقي نحو القارة الأوروبية.
وفي قراءة تحليلية لتصريحات الرئيس وملفات الطاقة، يوضح أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر والخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن تقييم المشاريع الكبرى لنقل الغاز ينبغي أن يُبنى على أساس دقيق يخضع لحسابات الكلفة والتمويل والبنية التحتية وسسرعة الوصول إلى الأسواق، بمعزل عن أي اعتبارات سياسية.
ويرى تيغرسي أن الغاز السلعة التجارية يختار مساره بناءً على التكلفة الأدنى والمردودية الأعلى والموثوقية الأكبر في الوصول إلى الأسواق. من هذا المنطلق، يحظى أنبوب الغاز العابر للصحراء، الرابط بين نيجيريا والنيجر ثم الجزائر، بموقع تفضيلي لأنه يستند إلى بنية تحتية جزائرية قائمة بالفعل، تشمل شبكة الغاز الوطنية الواسعة، ومركز حاسي الرمل، وخطوط التصدير نحو أوروبا، إضافة إلى محطات تسييل الغاز في أرزيو وسكيكدة وخبرة شركة سوناطراك العريقة.
في المقابل، أشار الخبير إلى التحديات الجسيمة التي تواجه أنبوب الغاز النيجيري-المغربي، وأبرزها طول المسار الذي يمتد لنحو 7 آلاف كيلومتر، وتعدد دول العبور، وضخامة الاستثمارات المطلوبة التي تقدر بنحو 26 مليار دولار. وأكد أن كل كيلومتر إضافي يترجم إلى تكاليف هندسية وصيانة وتأمين إضافية، فضلاً عن التعقيدات القانونية والتنظيمية والمخاطر السياسية المحتملة.
وعلى صعيد آخر، تطرق الرئيس تبون إلى أهداف النمو الاقتصادي، مؤكدًا أن بلوغ الناتج الداخلي الخام مستوى 400 مليار دولار بات أمراً ممكناً، ومتوقعاً نمو الاقتصاد الوطني بنسبة تتراوح بين 4.01 و4.02 بالمائة. كما جدد الالتزام بررفع الأجور خلال عام 2027، وتنظيم السوق الفلاحية عبر شراء فائض الإنتاج، فضلاً عن تشديد الرقابة على التجارة الخارجية لمواجهة التجاوزات واستنزاف العملة الصعبة، مع تأكيد استمرار برامج السكن ومشاريع البنية التحتية الكبرى.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد