هموم الأمة والولاء الخالص للإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة


هذا الخبر بعنوان "همٌّ وولاءٌ لا بدّ منهما" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الرأي همٌّ وولاءٌ لا بدّ منهما بقلم سلطان بركاني. من أعظم أسباب ثقل الدّنيا على القلوب، ورضا العبد بالدّون، وإمعانه في مخاصمة النّاس ومقاتلتهم لأجل الدّنيا، أن يضعف همّ الدّين في قلبه. والعبد الذي يحمل هذا الهمّ العظيم في قلبه، ويكون أكبر همومه، تتصاغر الدنيا وتتضاءل في عينه، فيحزن ويأسى وهو يرى دين الله الحقّ يحارب ويحاصر ويحرّف ويمكر به، أكثر من حزنه على فوات حظوظ الدّنيا، ويفefرح حينما يرى بادرةً تبشّر بقرب التّمكين الموعود، أكثرَ من فرحه باجتماع ما يرجوه من حظوظ الدّنيا.
حين يرتقي العبد المسلم بهمّته، يتملّكه شعور بالأسى وهو يرى دين الله قد زهد فيه كثير من الحكّام وباعه بعض العلماء وأخّره كثير من المسلمين في همومهم وفي شؤون حياتهم، ويغتمّ لحال إخوانه المسلمين المستضعفين والمحاصرين في كلّ مكان؛ يتحسّر لأنهار الدماء التي تسيل من أجساد إخوانه في غزّة، وللفتنة العمياء التي أجّجها الماكرون بين إخوانه في اليمن، ولما حاق بالمسلمين في إيران ولبنان مهما اختلف معهم في قليل أو كثير، فرابطة الإسلام أوسع من رابطة المذهب والطّائفة والحزب.
ويحزن غاية الحزن للتضييق الذي يعانيه إخوانه في تركستان الشرقية الذين يمنعون الصيام والاجتماع في المساجد وتقيم لهم الصين محاكم تفتيش لتصدّهم عن دينهم، ويبكي لأخواته المسلمات اللاتي يمنعن من لبس الحجاب في مدارس أذربيجان المسلمة، ولإخوانه المسلمين الذين يسامون سوء العذاب وتهدم مساجدهم في الهند. العبد المؤمن يعيش بقلبه هموم دينه وقضايا إخوانه، حاله كما قال الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله-: “إنني لا أبالي أين ينتهي بي المطاف، ولا كيف يسقط جثماني، كل ما أرجوه هو أن يتقبلني الله في عباده الصالحين، وأن يرى نيتي في نصرة هذا الدين خالصة لا تشوبها شائبة”، وكما قال كذلك: “همي أن تأتيني منيتي وأنا على ثغر من ثغور الإسلام، أحمي عقيدته وأبني أمته”.
يقول أحد الدّعاة: “ليكن همّك أن ينظر الله إليك بين الجموع الكاثرة، فيجدك عاملا للدين على قلة من الرفقاء وكثرة من الأعداء. ليكن همك أن تلقى الله وعَرَق السير على بدنك وغبار الطريق في أنفك، وإن قل السالكون معك. ليكن همك أن تلقى الله رافعا شعلة الحق وإن لسعتك نارها”. الولاء للإسلام وحده من أكثر ما يعين المسلم في الارتقاء بهمّه وبهمّته، أن يجعل ولاءه للإسلام العظيم وحده، وليس لطائفة أو جماعة أو حزب، خاصّة في مثل هذه الأعوام التي يسعى فيها المتربّصون والماكرون سعيا حثيثا في تعظيم الولاءات الطائفية والعرقية الضيّقة.
لقد اكتوت الأمّة بما حصل في العراق وسوريا، فلم تعتبر بذلك، وها هي الآن تكتوي بما يحدث في اليمن، بسبب مكر الأعداء وتواطؤ العملاء وتساقط السذّج والأغبياء. إذا عدنا إلى القرآن، فإنّنا نجد أنّ آياته المحكمة صريحة في حثّ المسلمين على أن يعيشوا مسلمين ولا يموتوا إلا وهم مسلمون لا يحملون اسما آخر غير اسم الإسلام ولا عنوانا غير عنوانه.
ولعلّ من أحسن ما سطر في هذا الباب، قول الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: “إذا اجتمع في الرّجل الواحد خيرٌ وشرٌّ وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، كاللص تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة