الجزائر
تكنولوجيا

من المدرسة إلى الجامعة والتكوين المهني: رهانات الإدماج الفعلي لأطفال التوحد في الجزائر

الشروق أونلاين12 أكتوبر 2026 في 08:03 ص0 مشاهدة
من المدرسة إلى الجامعة والتكوين المهني: رهانات الإدماج الفعلي لأطفال التوحد في الجزائر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من المدرسة إلى الجامعة والتكوين المهني… تحدّي الإدماج الحقيقي لأطفال التوحد" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع إطلالة كل موسم دراسي، تعود إلى الواجهة معاناة عائلات أطفال التوحد في رحلة البحث عن مقاعد بيداغوجية تستوعب الخصوصية الفردية لأبنائهم وتضمن لهم حق التعلم والاندماج. وفي محاولة جادة للاستجابة لهذه الانشغالات، حمل الدخول المدرسي 2026-2027 إجراءات جديدة لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، شملت فتح أقسام متخصصة وتعزيز آليات التكفل، إلى جانب إطلاق منصة رقمية تحمل اسم “مرافقكم” بهدف تيسير متابعة المسار الدراسي وتعزيز قنوات التواصل الفعالة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التضامن الوطني إلى التحاق أكثر من 40 ألف تلميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة بالموسم الدراسي الجديد عبر أكثر من 277 مؤسسة تربوية، مع استحداث 200 قسم خاص جديد ليرتفع العدد الإجمالي إلى 1745 قسما، فضلا عن استفادة ما يزيد على 1078 مشاركا من دورات تكوينية متخصصة. وعلى الرغم من ارتياح العديد من العائلات لهذه التدابير التي خففت جزءا من مشقة البحث عن فضاء تعليمي ملائم، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة حول مدى كفاية هذه الخطوات للانتقال من مجرد توفير الأماكن إلى تحقيق تعليم حقيقي واندماج شامل لأطفال التوحد، ناهيك عن التحدي الأكبر المتمثل في ضمان التطبيق الميداني والمتابعة المستمرة.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة مؤسسة “إلياس” للتوحّد، فراح أسيد، في تصريح لـ”الشروق”، أن الإجراءات الأخيرة تمثل خطوة هامة ومرحب بها، لاسيما ما تعلق بفتح أقسام خاصة داخل المدارس وتطوير البرامج البيداغوجية وإنشاء مركز وطني للتوحد، مؤكدة أن نجاح هذه السياسة لا يقاس بعدد الأقسام وحدها، بل بقدرة المدرسة على استقبال الطفل دون عزله وتهيئة البيئة الملائمة عبر هياكل مناسبة وأساتذة ومختصين ومرافقين مؤهلين. كما شددت على ضرورة التكفل بتكاليف المرافق المدرسي ضمن إطار مؤسساتي وقانوني يحفظ حقوق الجميع، والتساءل عن مصير عقود مرافقي الحياة المدرسية، فضلا عن أهمية تهيئة المؤسسات الجامعية لاستقبال الطلاب من طيف التوحد وعدم توقف سقف طموحاتهم عند التعليم الثانوي.

من جانبها، أوضحت المختصة الأرطوفونية، حنون دليلة، أن إحداث الأقسام الخاصة يعد خطوة إيجابية لتعزيز حق هذه الفئة في التربية، مشددة على أن نجاح هذه المبادرة مرهون بالتخطيط الدقيق وتوفير بيئة تربوية ملائمة، وإخضاع الأساتذة لتكوين متخصص ومستمر، فضلاً عن ضمان التنسيق المستمر بين المدرسة والأسرة والفريق العلاجي المتخصص.

وبدورها، ثمنت رئيسة الجمعية الوطنية “النور” للتوحد، قميدة منال، هذه الإجراءات، معتبرة أن الاحتياجات لا تزال أكبر خاصة في مجالات التكفل المبكر والإدماج الاجتماعي والمهني، وداعية إلى توسيع نشاطات المراكز لتشمل التأهيل النفسي والأرطوفوني والتكوين المهني للشباب.

أما الخبير التربوي، عومر بن عودة، فقد اعتبر أن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال من “التكفل العددي” إلى “التكفل النوعي” من خلال إعداد ملف تربوي فردي لكل طفل، وتوفير التكوين المستمر للأساتذة، وتكييف الأقسام والوسائل البصرية، مشددا على أن الإدماج الحقيقي لا يتحقق بمجرد التسجيل بل بتمكين الطفل من التفاعل واكتساب الاستقلالية.

شارك الخبر: