شباب الجزائر: بين التخنّث في زمن الصراع وفقدان الهوية


هذا الخبر بعنوان "تخنّثٌ في زمن الصّراع والتّدافع!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في زمنٍ تتشابك فيه الصراعات وتتزايد فيه التحديات، يبرز سؤالٌ حول حال الشباب، وما آلت إليه طباعهم. يُروى أن شابًا جزائريًا سأل الشيخ عبد الحليم بن سماية - رحمه الله - مستنكرًا: "هل صحيح يا شيخ أن الذهب حرام على الرجال؟". فأجابه الشيخ متحسرًا: "عندما تكونون رجالًا، يُحرم عليكم الذهب!". هذه الحادثة، التي وقعت قبل قرن من الزمان، تُشير إلى انحرافٍ في طباع بعض الشباب، وهو ما يتفاقم اليوم، حيث أصبح البعض لا يُميّز عن النساء إلا بالاسم المدون في البطاقة الشخصية.
إنّ حال الكثير من شباب المسلمين في السنوات الأخيرة مُحزنٌ ومُدمٍ للقلوب. فالكثير منهم يقضي وقتًا طويلاً أمام المرآة صباحًا، يهتم بمظهره بشكل مبالغ فيه، يصفف شعره بطرق غريبة، ويرتدي ملابس ضيقة وملونة، ويستخدم أغلى العطور. يضعون الأساور والخواتم، ويُزينون آذانهم بالأقراط والسماعات، ويستمعون للأغاني العاطفية. يتحدثون بتذلل، ويضحكون بصوت عالٍ، ولا يهتمون إلا بسفاسف الأمور وأخبار الفن والرياضة وقصص الحب. إنهم يغرقون في بحر العواطف، ويضيعون دنياهم ودينهم.
هذا الواقع المرير هو نتاجٌ لمكر وسائل الإعلام العلمانية التي استهدفت عقول وقلوب الشباب على مدى عقود. فقد نقلت هذه الوسائل الشباب من ميادين صراع الحضارات إلى ميادين الشهوات، واستبدلت قدواتهم من الصحابة الفاتحين والأئمة المرضيين بقدوات جديدة من الفنانين والممثلين والرياضيين الشواذ. كما أغرتهم بكسر الحدود بين الرجال والنساء، وإلغاء الفوارق بين الجنسين في اللباس والتصرفات، مما أدى إلى جيلٍ لا يُفرّق فيه بين الرجل والمرأة.
يحدث كل هذا في وقتٍ تتداعى فيه الأمم على أمة الإسلام، وتتنافس على نهب خيراتها وتدنيس مقدساتها. وفي الوقت الذي تنادي فيه الأمهات في فلسطين والعراق وسوريا وأفغانستان وبورما وأفريقيا الوسطى بالرجولة والهمة العالية، نجد شبابنا غارقًا في الشهوات والسفاسف. إن الهزائم التي نعيشها هي نتيجةٌ للهمم المتدنية.
يُروى أن أعداء الإسلام أرادوا غزو بلاد المسلمين، فأرسلوا جاسوسًا. رأى الجاسوس غلامين يلعبان بالنبال، وأحدهما يبكي لأنه أخطأ الهدف. قال له الجاسوس: خذ سهمًا آخر وأصب الهدف. فأجاب الغلام: "ولكن العدو لا ينتظرني حتى آخذ سهمًا آخر وأصيب الهدف". ذهل الجاسوس وعاد لقومه، فأخبرهم أن الوقت غير مناسب للغزو.
بعد سنوات، عاد الأعداء وأرسلوا جاسوسًا آخر. رأى شابًا يبكي لأنه هجرته حبيبته. هنا فرح الجاسوس وعاد لقومه مبشرًا بالنصر. هذا الفرق الكبير في الهمة يعكس مدى التدهور الذي أصاب شباب الأمة.
إن الغفلة عن الدين هي السبب الأهم. لو تنبهنا لخطورة وسائل الإعلام الموجهة، ولو اعتصمنا بديننا وربينا أبناءنا على تعاليمه، لما وصلنا إلى هذا الحال. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وأمر بإخراجهم من البيوت. ووصية الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لولاته كانت واضحة: "إياكم والتنعم بزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتمعددوا واخشوشنوا واخشوشبوا واخلولقوا، وأعطوا الركب أسنّتها، وانزُوا نزوا وارموا الأغراض".