المغرب يوسع دائرة التطبيع لتشمل المجال الثقافي بافتتاح معرض يهودي في فاس


هذا الخبر بعنوان "المخزن يوسّع التطبيع إلى المجال الثقافي" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تثير جدلاً واسعاً، يواصل النظام المخزني في المغرب توسيع مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني ليشمل المجال الثقافي، وذلك بعد افتتاح معرض يهودي بمدينة فاس بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية. هذه الخطوة تأتي في سياق توسيع دوائر التطبيع لتتجاوز الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، لتصل إلى الفضاء الثقافي بما يحمله من رمزية وتأثير في الوعي المجتمعي.
يؤكد هذا التوجه أن التطبيع المغربي الإسرائيلي لم يعد مقتصراً على العلاقات الرسمية والتعاون في القطاعات الاستراتيجية، بل امتد ليشمل المجال الثقافي أيضاً. يتزامن هذا مع استمرار الاحتجاجات الشعبية المغربية الرافضة للتطبيع، والتي تتمسك بموقف تاريخي داعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.
يشكل توسيع التطبيع إلى المجال الثقافي امتداداً لمسار يستهدف تكريس العلاقات مع الكيان الصهيوني في مختلف مناحي الحياة العامة، من خلال تقديم التقارب معه تحت عناوين الثقافة والتبادل الحضاري. يهدف ذلك إلى تطبيع حضوره داخل المجتمع المغربي وتخفيف حدة الرفض الشعبي لسياساته وممارساته بحق الفلسطينيين.
تكتسب مشاركة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في افتتاح المعرض دلالة سياسية ورمزية بالغة، نظراً لمكانة المؤسسة الدينية في المجتمع المغربي. فالحضور الرسمي للفعالية يمنحها ثقلاً يتجاوز إطارها الثقافي، ويضعها ضمن سياق توسيع التطبيع برعاية مؤسسات الدولة.
يستند هذا المسار إلى توظيف الفعاليات الثقافية والأنشطة الأكاديمية والإعلامية لتقديم العلاقات مع الكيان الصهيوني باعتبارها انفتاحاً حضارياً. في المقابل، يتم تهميش السياق السياسي الذي تتم فيه هذه العلاقات، والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، والاعتداء على الشعب الفلسطيني ومقدساته.
يمثل التطبيع الثقافي امتداداً لمحاولات التأثير في الوعي العام، خصوصاً لدى الأجيال الناشئة، عبر إعادة تشكيل النقاش بشأن القضية الفلسطينية وفصلها عن بعدها التحرري والتاريخي. ويتم تقديم العلاقات مع الكيان الصهيوني كمسألة عادية لا تتعارض مع التضامن مع الشعب الفلسطيني.
يكشف توسيع العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى المجال الثقافي عن اعتماد التطبيع مساراً متعدد الأبعاد، لا يقتصر على الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية، بل يشمل أيضاً الفضاءات التي تتشكل فيها التصورات المجتمعية والمواقف من القضايا الإقليمية. في هذا الإطار، يجري توظيف الرموز الثقافية والدينية لتقديم التقارب مع الكيان الصهيوني في صورة انفتاح وتبادل حضاري، بما يطمس الفارق بين الأنشطة الثقافية وبين الأهداف السياسية التي تخدمها ضمن مسار التطبيع الرسمي.
تتجاوز تداعيات هذا المسار حدود الفعاليات والمعارض، لتشمل محاولة إعادة تشكيل علاقة المجتمع المغربي بالقضية الفلسطينية، وإضعاف مركزيتها في الوعي العام. يأتي هذا في تناقض صارخ مع المواقف الشعبية التي عبّرت مراراً عن رفضها للتطبيع وتمسكها بحقوق الفلسطينيين.
تتواصل الاحتجاجات المناهضة للتطبيع في مدن مغربية عدة، حيث يرفض المحتجون توسيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ويطالبون بقطعها، معتبرين أن استمرارها يتعارض مع الموقف التاريخي للشعب المغربي الداعم لفلسطين.
في سياق متصل، أدان حزب النهج الديمقراطي المغربي بشدة استمرار النظام المخزني في توسيع علاقات التطبيع مع الكيان الصهيوني في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية. وأكد الحزب أن هذا المسار يمثل تحدياً للإرادة الشعبية المغربية ولمواقف الشعب التاريخية الداعمة لفلسطين.
كما أدان الحزب القمع والتضييق على مناضلات ومناضلي الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، معتبراً أن استهداف الاحتجاجات التضامنية اعتداء على الحريات السياسية والحق في النضال. وأكد الحزب أن إرادة الشعب المغربي في رفض الصهيونية والتطبيع لن تكسرها أساليب القمع والترهيب، مجدداً رفضه للخيارات الرسمية التي توسع العلاقات مع الكيان الصهيوني على حساب المواقف الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية.
يضع موقف النهج الديمقراطي ملف التطبيع في صلب الصراع بشأن طبيعة الخيارات السياسية التي ينتهجها النظام المخزني، في ظل اتساع مجالات التعاون مع الكيان الصهيوني، واستمرار التضييق على الأصوات التي تعارض هذه العلاقات وتدافع عن فلسطين.
ويؤكد افتتاح المعرض اليهودي بفاس بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية اتساع نطاق التطبيع المغربي ليشمل المجال الثقافي، بما يحمله ذلك من رسائل سياسية تتجاوز حدود النشاط نفسه، وتندرج ضمن مسار تكريس العلاقات مع الكيان الصهيوني في مختلف القطاعات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة