الجزائر
اقتصاد

الواجهات التجارية الحديثة تقضي على عادة "المونة" التقليدية في الجزائر

الشروق أونلاين14 أكتوبر 2026 في 08:06 م0 مشاهدة
الواجهات التجارية الحديثة تقضي على عادة "المونة" التقليدية في الجزائر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عروض الواجهات التجارية تقضي على عادة “المونة”" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحول لافت، لم تعد السوبرماركات والواجهات التجارية الكبرى في الجزائر مجرد أماكن لشراء المواد الغذائية، بل أصبحت فضاءات تشكل سلوكيات استهلاكية جديدة لدى الجزائريين. فبعد أن كانت عادة "المونة" و"قضيان الشهر" طقسا اجتماعيا واقتصاديا راسخا، باتت العديد من العائلات تفضل الشراء حسب الحاجة، وأحيانا حسب العروض المتاحة، مما يدفعها للعودة إلى المتجر أكثر من مرة خلال الشهر.

لطالما ارتبطت الحياة المنزلية في الجزائر بما يعرف شعبياً بـ"قضيان الشهر"، خاصة لدى الأسر التي يعتمد دخلها على راتب دوري. كانت "المونة" تمثل آلية للتدبير الاقتصادي داخل الأسرة، لا سيما في العائلات الكبيرة، حيث كان اقتناء كميات من البقوليات، التوابل، أو المؤن المختلفة جزءاً من ثقافة منزلية متوارثة. ارتبطت هذه العادة بفكرة الاحتياط، خصوصاً عند توقع ارتفاع الأسعار أو صعوبة التسوق المتكرر.

السوبرماركت تتحكم في سلوك المستهلك

لقد تغيرت تجربة التسوق نفسها بشكل جذري. فبينما كان الزبون في الدكان التقليدي غالباً ما يعرف ما يريد، أصبحت طريقة عرض المنتجات في المساحات التجارية الكبرى جزءاً لا يتجزأ من عملية البيع. فالرفوف المنظمة، الإضاءة الجذابة، ملصقات التخفيضات، العروض المتنوعة، وظهور أصناف جديدة باستمرار، كلها عوامل تدفع المستهلك إلى مغادرة المتجر بعربة مليئة بأشياء لم تكن ضمن قائمته الأصلية. وهكذا، ساهمت السوبرماركت، التي قللت الحاجة إلى تخزين كميات كبيرة، في ترسيخ عادة التخزين بسبب الاستفادة من التخفيضات.

يقول الأستاذ لزهر زين الدين: "أصبح المنطق، عند بعض الأسر، أن نشتري اليوم ما هو مخفض، ونعود الأسبوع المقبل لما نحتاجه. فتعدد نقاط البيع، وانتشار السيارات، وتغير أنماط العمل والحياة الأسرية… كلها عوامل جعلت التسوق أكثر تكراراً. ولم يعد الجزائري ينتظر دائماً موعد الراتب لشراء احتياجات الشهر كاملة".

الأسر تقايض "المونة" بتجديد رحلات التسوق

تؤثر عوامل مثل الإلحاح والعرض المحدود على محدودي الدخل، مما يجعلهم يشعرون بأن الفرصة مؤقتة، فيتخلون عن التفكير فيما إذا كانوا يحتاجون المنتج فعلاً، ويتبنون فكرة ما إذا كانوا سيحصلون عليه بالسعر المعروض. لذا، لم تعد السوبرماركت تبيع المنتجات فقط، بل تنظم مسار المستهلك داخلها وتؤثر في ترتيب أولوياته الشرائية. أصبح التسوق بحد ذاته فرصة للكثير من العائلات لتغيير الجو، في ظل نقص الفضاءات الترفيهية وغلاء المعيشة، حيث يستثمر أرباب الأسر في مقتنيات للمنزل بدلاً من إنفاق المال على أنشطة مكلفة، مع إمكانية تناول عشاء بسيط أو شراء ألعاب للأطفال.

تؤكد آية: "عندما أصبح التسوق في الواجهات التجارية الكبرى ممتعاً، تخليت عن عادة تخزين المونة، فأنا لا أخرج لشراء الغذاء فقط، بل أعيش تجربة كاملة، بين مخابز وأقسام للحوم والأسماك والألبان ومواد التنظيف والأواني… مروراً بفضاءات الأطفال وحتى الملابس والأجهزة."

ثقافة "السوبيرات" والتوصيل

مع توسع التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل، لم يعد الذهاب إلى المتجر شرطاً لشراء كل الاحتياجات. فالمنصات الرقمية تعرض التخفيضات، وخدمات التوصيل توصل المنتجات إلى باب المنزل. وهذا يعزز نمط الشراء المتكرر، لأن المستهلك يستطيع طلب كمية صغيرة دون تخصيص وقت طويل للتسوق.

تقول نعيمة، 64 سنة: "باستثناء المناسبات الدينية والاجتماعية، مثل شهر رمضان، تخلصت من عادة تخزين المونة في البيت، خاصة أن حيّنا اليوم يضم أزيد من أربع سوبيرات كبرى، يمكن شراء أي شيء في أي وقت، كما أنه يمكن طلب توصيل لمختلف المنتجات حتى المنزل. وهذا مناسب لي أكثر."

المستهلك بين التوفير والمغريات

كان المستهلك الجزائري التقليدي شديد الحساسية لفكرة التخزين، والحرص على عدم نفاد المواد الأساسية، والاستفادة من المؤونة لتقليل المصاريف. أما المستهلك المعاصر، فأصبح أكثر تعرضاً للعلامات التجارية، وأكثر مقارنة بين المنتجات، واستعداداً لتجربة الجديد. لكن ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار يجعله في الوقت نفسه أكثر بحثاً عن التخفيض، خاصة أن المساحات الكبرى تسمح بالمقارنة بين الأسعار والعلامات، وتقدم عروضاً قد تكون مفيدة فعلاً، كما توفر الوقت بجمع عدد كبير من المنتجات في مكان واحد. لكن، من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي كثرة الخيارات والعروض والمشتريات غير المخطط لها إلى رفع قيمة الفاتورة النهائية.

شارك الخبر: