الجزائر وجنوب إفريقيا: اتفاق على تسريع الشراكة الاستراتيجية وتجسيد مشاريع ملموسة


هذا الخبر بعنوان "الجزائر وجنوب إفريقيا تتفقان على تسريع تنفيذ الشراكة الاستراتيجية" نشر أولاً على موقع النهار أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اتفقت كل من الجزائر وجمهورية جنوب إفريقيا على تسريع وتيرة تنفيذ الالتزامات المشتركة المنبثقة عن شراكتهما الاستراتيجية، بهدف الانتقال إلى مرحلة تجسيد مشاريع واقعية في قطاعات حيوية تشمل التجارة، الاستثمار، الطاقة، المناجم، الصناعة، والعلوم والتكنولوجيا. وقد تم الاتفاق على اعتماد آليات متابعة وتقييم دقيقة لضمان تحقيق نتائج قابلة للقياس.
جاء هذا الاتفاق في أعقاب الاجتماع الوزاري المشترك الذي عُقد بالجزائر العاصمة، وترأسه مناصفة كل من وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، ونظيره الجنوب إفريقي. وقد رحّب الوزيران باستكمال إجراءات إعداد والتوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء آلية متابعة وزارية للمراجعة النصف دورية، والتي ستعنى بالمتابعة المنتظمة لتنفيذ قرارات اللجنة الثنائية، وحل القضايا العالقة المتفق عليها، مما يعزز فعالية التعاون الثنائي.
كما اتفق الطرفان على البدء في التحضيرات للدورة الثامنة للجنة الثنائية، المقرر عقدها في بريتوريا تحت الرئاسة المشتركة لرئيسي البلدين، مع التركيز على المشاريع ذات الأولوية التي تحقق نتائج ملموسة وقابلة للقياس. وأكد الجانبان عزمهما على الانتقال من مرحلة وضع الإطار القانوني والمؤسسي للتعاون إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وذلك من خلال برنامج عمل يستند إلى أولويات واضحة، وجداول زمنية محددة، وآليات للمتابعة والتقييم.
في المجال الاقتصادي، شدد الوزيران على أن التجارة والاستثمار يمثلان الأولوية القصوى للمرحلة القادمة، نظراً للإمكانيات المتاحة ومجالات التكامل بين اقتصادي البلدين. وقد رحّبا بالتقدم المحرز في عمل اللجنة المشتركة للتجارة والاستثمار، واتفقا على عقد اجتماعها الأول في أقرب وقت ممكن. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تفعيل مجلس الأعمال الذي أُنشئ عام 2023، وتشجيع بعثات الأعمال المتبادلة، وتنظيم معرض للمنتجات الجزائرية في جوهانسبورغ، وتعزيز الاتصالات المباشرة بين المتعاملين الاقتصاديين والغرف التجارية.
كما اتفق الطرفان على استكشاف فرص الشراكة في قطاعات الصناعة، الزراعة، الصناعات الغذائية، الصناعات الدوائية، النقل، الخدمات اللوجستية، البنية التحتية، الاقتصاد الرقمي، والمؤسسات الناشئة. وتم الترحيب بالمناقشات المرتقبة حول إقامة توأمة بين ميناء جن جن وميناء ديربان. وفي هذا السياق، أشاد الوزيران بأهمية خط النقل الجوي المباشر بين الجزائر العاصمة وجوهانسبورغ، ودوره في تسهيل تنقل رجال الأعمال والمستثمرين والطلبة والباحثين، فضلاً عن الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتطوير المبادلات التجارية وسلاسل القيمة الإقليمية.
على صعيد التعاون الطاقوي والمنجمي، أكد الجانبان على أهمية تطوير شراكات عملية تشمل الغاز الطبيعي، الغاز الطبيعي المسال، الصناعات البتروكيماوية، والطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى كفاءة استخدام الطاقة وتخزينها. كما أبدى الطرفان اهتماماً مشتركاً بتعزيز التعاون في مجال الموارد المعدنية، من خلال الاستكشاف، التحويل، التصنيع المحلي، نقل التكنولوجيا، وتطوير البحث الجيولوجي والتكوين المتخصص، بهدف بناء سلاسل قيمة صناعية إفريقية وتعزيز الاستفادة من ثروات القارة الطبيعية.
دعا الوزيران المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين في البلدين إلى مواصلة المشاورات وتكثيف الزيارات التقنية المتبادلة لتحديد مشاريع قابلة للتنفيذ، مستفيدين من الخبرات والإمكانيات المتاحة لدى الجانبين.
في مجال العلوم والتكنولوجيا، رحّب الوزيران بالمناقشات الجارية لإبرام مذكرة تفاهم بين الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات والأكاديمية الجنوب إفريقية للعلوم. وشجّعا على تطوير مشاريع بحثية مشتركة، وتبادل الطلبة والباحثين، وتعزيز الشراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيات الرقمية، التكنولوجيا الحيوية، والابتكار.
كما جدّدا التأكيد على أهمية الإرث التاريخي المشترك للنضال التحرري، ومناهضة الاستعمار ونظام الفصل العنصري، مع تشجيع المبادرات الثقافية والفكرية والأكاديمية التي تهدف إلى إحياء هذه الذاكرة المشتركة. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، شدّد الطرفان على التزامهما بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعددية، ودعمهما لإصلاح منظومة الحوكمة العالمية لضمان تمثيل إفريقي عادل وفعال، لا سيما في مجلس الأمن الدولي ومؤسسات بريتون وودز. وجدّدا دعمهما لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وذات السيادة، ولحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بما يتوافق مع قرارات ومبادئ الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ذات الصلة.
في ختام الاجتماع، أكد الوزيران أن نجاح الشراكة الجزائرية-الجنوب إفريقية سيُقاس بمدى قدرتها على تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع عملية ونتائج قابلة للقياس. وقد تم التأكيد على إعطاء الأولوية للمشاريع الاستراتيجية، وتحديد آجال زمنية واضحة، وتكثيف التنسيق بين المؤسسات المعنية، وضمان تقديم تقارير منتظمة إلى وزارتي الخارجية في البلدين. وجدّدا عزمهما على جعل هذه الشراكة نموذجاً للتعاون الإفريقي الفعّال القائم على الثقة المتبادلة، المصالح المشتركة، والتضامن، بما يدعم مسار التكامل القاري ويعزز التعاون بين دول الجنوب.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد