التضامن الجزائري: جبهة موحدة تتحدى المحن وتفشل مخططات الأعداء


هذا الخبر بعنوان "البنيان الذي لم يتصدع وبقي صامدا" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت عمليات التضامن الأخيرة، التي انطلقت من مختلف أنحاء الوطن نحو الولايات المتضررة من الحرائق، عن حقيقة راسخة: الشعب الجزائري نسيج واحد في مواجهة المصائب التي تلم بالوطن. إن الأعداء، سواء كانوا في الداخل أو الخارج، مطالبون بالارتقاء إلى مستويات أخرى لمحاولة ضرب وتر التفرقة وإشعال الفتنة، لكننا لا نعتقد أنهم سيحققون مبتغاهم. لذا، أصبح من الواجب عليهم التوقف عن بث الفوضى والتشكيك في استقرار الجزائر، فهذا الهدف بات مستحيلاً.
الجزائر القارة: وحدة تتجاوز المسافات
عندما يُقال إن الجزائر قارة، فإن هذا الوصف يقترب من الحقيقة أكثر من كونه مجرد تشبيه. قد يستغرق التنقل من وإلى بعض المناطق ثلاثة أيام أو أكثر، لكن هذا لم يمنع الكثير من الجزائريين من السفر من تلمسان ووهران وتمنراست وجانت، ومن مناطق بعيدة أخرى، للوقوف إلى جانب إخوانهم في محنتهم. كان هذا مثالاً حياً على أن الدعم لا يعيقه البعد أو العوائق أو الظروف المناخية. فعندما نادت جيجل وبجاية وتيزي وزو، وصلهم الدعم من حيث لم يحتسبوا، حيث طوى الرجال والنساء كل الصعاب للوصول إلى هذه المناطق المتضررة، وهبوا كأنهم رجل واحد، حاملين كل ما تحتاجه العائلات، حتى الأعلاف للبهائم. إنها صور نادراً ما يراها العالم، بل غالباً ما يرى عكسها تماماً.
تضامن عالمي وشهادة دولية
رصدت كاميرات العالم هذا التضامن الكبير، وتراوحت ردود الأفعال بين الدهشة وعدم التصديق لما يحدث. شعب اختار البقاء لإنقاذ الآخرين، بل وحتى الحيوانات، بدلاً من الهروب لإنقاذ نفسه. وقدمت العديد من البرامج التلفزيونية مقارنات مع ما حدث في دول أخرى، حيث اختارت شعوبها الزحف نحو مناطق آمنة بدلاً من البقاء لإنقاذ الأطفال والشيوخ والمرضى. في المقابل، قدم الجزائريون أمثلة حية، وهم يوصلون الطعام والشراب إلى أبعد النقاط لإخوانهم في الجبال الشامخة، يسيرون بين لهيب النار، داعين الله أن يصلوا إلى كل العائلات ويجدوهم في أمان.
حقيقة الشعب الجزائري: وفاء وتضحية
إنها ليست صدفة ولا مراءاة، بل هي حقيقة الشعب الجزائري الأصيل. فحينما ينادي أخوه في أوقات المحن والأزمات، تجده يهرول دون توقف حتى يصل إليه، حاملاً ما يستطيع تقديمه، حتى لو كان قليلاً، ومستعداً لمشاركة هذا القليل مع أخيه قبل كل شيء. إنها قصة شعب روّض كل الصعاب عبر تاريخه، ويدرك تماماً أن الوطن يستحق التضحية. ورغم دعوات التشتت من قبل أعداء الداخل والخارج، إلا أنه بقي محافظاً على تماسكه، ورص صفوفه كأنه بنيان واحد لا يتصدع.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة