التمييز الخفي في فرنسا: معاناة ذوي الأصول العربية في سوق العمل


هذا الخبر بعنوان "الوجه الخفي للتمييز في فرنسا.. هذا ما يواجهه ذوو الأصول العربية!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف صحيفة “ميديا بارت” الفرنسية عن الوجه الخفي للتمييز في فرنسا، من خلال شهادات صادمة لفرنسيين من أصول عربية، ولا سيما مغاربية، الذين يعانون في سوق العمل رغم شعارات البلاد عن الحرية والمساواة والديمقراطية. ويفيد تقرير الصحيفة بأن الفرنسيين المنحدرين من أصول عربية ومغاربية يواجهون تمييزاً في حياتهم المهنية، لا يقتصر على صعوبة الحصول على وظيفة، بل يمتد إلى فرص الترقية والتطور الوظيفي. وتكشف الشهادات كيف يمكن للاسم أو المظهر أو الخلفية العائلية أن تشكل عائقاً أمام الكفاءات.
اضطر بعض الأشخاص إلى إخفاء جزء من هويتهم أو التكيف مع الصور النمطية السائدة، أملاً في الحصول على فرص مهنية متكافئة. ولا يقتصر هذا التمييز على ما يحدث داخل المؤسسات، بل يبدأ منذ مرحلة البحث عن عمل، حيث تؤثر الأصول التي يُنظر إليها على أنها عربية أو مغاربية في تقييم المترشحين، رغم امتلاكهم المؤهلات والخبرات المطلوبة. كما يظهر التمييز في شكل تعليقات نمطية أو سلوكيات تمييزية داخل بيئة العمل، مما ينعكس سلباً على المسار المهني وفرص التقدم.
يستحضر سليم، طالب المعلوماتية البالغ من العمر 21 عاماً، واقعة تعرض لها خلال تدريب مهني في أحد الفنادق الفاخرة بباريس، حيث قيل له إن رؤية العرب في مثل هذه الوظائف أمر نادر، وأنهم يوجدون عادة في قسم غسل الأطباق. وشعر سليم في 19 أكتوبر 2025 بأنه “أصبح عربياً” ليس لأنه اكتشف أصوله، بل لأنه أدرك أن الآخرين ينظرون إليه من خلال خلفيته المغربية، ويختزلون حضوره وكفاءته في صورة نمطية مسبقة. وتساءل عن مكانه في عالم الرفاهية، بعدما شعر بأن البعض لا يرونه إلا من خلال أصوله، ملخصاً إحساسه بالاستبعاد بالقول: “أدركت أننا، بالنسبة إلى البعض، لسنا سوى فرنسيين على الورق”.
من جانبه، تحدث أيوب نوح، إطار في مجال المعلوماتية بباريس، عن مقابلة توظيف أجراها عام 2018، لاحظ بعدها أن معظم الذين تلقوا دعوات لمواصلة إجراءات التوظيف لم تكن أسماؤهم توحي بأصول مغاربية.
تدعم الأرقام الرسمية الفرنسية خطورة هذه الظاهرة؛ فقد أظهر تقرير صادر عن المدافع عن الحقوق في فرنسا، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، أن الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم من أصول سوداء أو عربية أو مغاربية كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن التمييز أثناء البحث عن عمل بـ 2.8 مرة مقارنة بمن يُنظر إليهم على أنهم بيض، وفق بيانات دراسة 2024، مقابل 2.2 مرة في دراسة 2016.
تكشف الشهادات المرتبطة بالتمييز المهني عن ضغوط قد تدفع بعض الأشخاص إلى محاولة إخفاء أصولهم أو تجنب الحديث عن خلفياتهم الشخصية، تفادياً للأحكام المسبقة، في وقت يفترض أن تستند فيه فرص التوظيف والترقية إلى الكفاءة والخبرة. ويمتد التحدي إلى كيفية التعامل مع التمييز، إذ أشار التقرير الفرنسي إلى أن 12% فقط من الأشخاص الذين أفادوا بتعرضهم للتمييز خلال مسارهم المهني اتخذوا خطوات للإبلاغ أو طلب المساعدة.
توضح الباحثة في علم الاجتماع آن زو-ثلامي، التي تدرس آليات التصنيف العرقي داخل الشركات الكبرى، أن ما يحدث يتجاوز الوقائع الفردية ليعكس عملية أوسع، يُنسب فيها الأشخاص إلى أصل عرقي محدد، ثم تُبنى على هذا التصنيف توقعات بشأن مكانتهم الاجتماعية وقدراتهم وسلوكهم. وتؤكد الباحثة أن “الإسناد العرقي متغير مهم ينبغي أخذه في الاعتبار لوصف تجربة الشخص مع العالم”، مشيرة إلى أن هذه العملية قد تبدأ منذ التقدم إلى الوظيفة، لكنها تستمر داخل المؤسسة من خلال الأجواء العنصرية والصعوبات التي تواجه الموظفين غير البيض في التقدم المهني.
يعيد هذا الخطاب إلى الواجهة الجدل في فرنسا بشأن الهوية والانتماء، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفرنسيين من أصول مغاربية، إذ تُظهر تصريحات إريك زمور، الذي رفض اعتبارهم فرنسيين مثله، كيف يمكن أن تتحول الأصول العائلية إلى معيار للتمييز بين المواطنين، رغم حملهم الجنسية الفرنسية.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة