الجزائر
ثقافة

الحضارة العاترية في الجزائر: أقدم مهد للحضارات البشرية يعود تاريخه إلى 50 ألف عام

الشروق أونلاين20 أكتوبر 2026 في 02:22 م0 مشاهدة
الحضارة العاترية في الجزائر: أقدم مهد للحضارات البشرية يعود تاريخه إلى 50 ألف عام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العاترية… أقدم حضارات الأرض مهدها الجزائر" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد شمال أفريقيا، وخاصة الجزائر، حلقة وصل حيوية في فهم مسار التطور البشري خلال عصور ما قبل التاريخ. وتبرز الجزائر كرمز للبدايات، حيث اكتُشفت حضارة عريقة سميت باسم مدينة جزائرية هي بئر العاتر. تكشف هذه الحضارة، التي صنعت فارقًا تقنيًا وثقافيًا استثنائيًا، عن جزء من تاريخنا الغني والممتد عبر آلاف السنين.

قسّم علماء الآثار عصور ما قبل التاريخ إلى ثلاثة أقسام رئيسية: العصر الحجري القديم، والعصر الحجري الوسيط، والعصر الحجري الحديث، استنادًا إلى المادة الأساسية المستخدمة في صنع الأدوات. وفي هذا السياق، شكّل العصر الحجري القديم الأوسط مرحلة محورية في شمال أفريقيا، تجلت بوضوح في الحضارة العاترية. أحدثت هذه الحضارة ثورة تقنية تمثلت في دقة وتطور صناعة الشظايا الحجرية، متجاوزةً صناعة النواة الشائعة المعروفة باسم البيفاس.

كانت الحضارة العاترية، المعروفة سابقًا باسم حضارة “وادي الجبانة”، من أقدم وأبرز حضارات الإنسان العاقل، وترتبط بعض مستحاثاتها بإنسان نياندرتال. يعود تاريخ هذه الحضارة إلى أكثر من 45 ألف سنة، وتمتد نطاقها الزمني بين 40.000 و20.000 سنة قبل الميلاد. وتغطي جغرافياً مساحة واسعة تمتد من المحيط الأطلسي غربًا إلى الواحات المصرية وشمال السعودية شرقًا، ومن شواطئ المتوسط شمالًا إلى تشاد جنوبًا. يمتد الحيز الزمني لهذه الحضارة بين 35000 و25000 سنة ق.م، وينتهي العصر الحجري القديم بظهور حضارتين متميزتين: الحضارة الوهرانية والحضارة القبصية. عُثر في أماكن عديدة على أدوات حجرية كالصوان، وبقايا رسوم ملونة على جدران الكهوف، بالإضافة إلى شواهد قبور مرسومة ومخلفات تعود لحكام وملوك.

كان الإنسان في تلك الفترة يستغل حيوانات ونباتات غار الدماء كغذاء ودواء، ويستخدم أخشاب غاباتها لبناء المساكن وصناعة الأدوات. ترتبط تسمية بئر العاتر بروايتين؛ الأولى تاريخية إسلامية تعود لعهد الفتح الإسلامي، حيث أمرت الملكة “ديهيا” بسكب العطور في البئر لمنع الفاتحين من الماء، فسميت “بئر العاطر” ثم حُرّفت إلى “العاتر”. أما الرواية الثانية والأكثر رواجًا، فترجع الاسم إلى وجود بئر قصيرة يُطلق عليها بالعامية المحلية اسم “اعتر” أو “عاتر”.

ترتبط الحضارة العاترية كمفهوم مطلق بصناعة الأدوات الحجرية التي شكلت مرحلة جديدة في العهود الحجرية. ولا تزال أسرار هذه الحضارة تُكشف؛ إذ اكتشف فريق أثري تابع للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث مؤخرًا موقعًا أثريًا جديدًا بالقرب من جبل ميشليفن بمنطقة “أزرو”. يؤرخ هذا الموقع للحضارة العاترية في الفترة ما بين 52 ألف و27 ألف سنة قبل الميلاد، مما يؤكد قدم هذه الحضارة في شمال أفريقيا ورسوخها كشاهد على أن الجزائر قد تكون المهد الأول للإنسان العاقل.

شارك الخبر: