التسول الإلكتروني باسم المرضى: احتيال طبي يستغل الذكاء الاصطناعي وطيبة الجزائريين


هذا الخبر بعنوان "التسوّل الإلكتروني باسم المرضى… آلام تتحول إلى وسيلة للاحتيال" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظاهرة مقلقة، تستغل شبكات احتيال آلام المرضى ومعاناتهم لجمع الأموال عبر الإنترنت، مستخدمةً وصفات طبية وأختاماً مزورة، بل وتلجأ إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لتضخيم عملياتها الاحتيالية. وقد رصدت هذه الممارسات في الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يجمع البعض مبالغ طائلة ثم يختفون دون تقديم أي تفاصيل عن حالة المرضى الذين جمعوا لهم المال.
تحولت منصات التواصل الاجتماعي، التي كانت في الأصل فضاءً لتبادل الأخبار والتواصل، إلى ساحة لاستجداء الأموال عبر نشر قصص إنسانية مؤثرة عن أمراض مستعصية وحالات صحية حرجة. تُرفق هذه القصص بوثائق طبية ووصفات علاجية يُفترض أن تمنحها المصداقية، إلا أن الخطورة تكمن في لجوء البعض إلى عرض وثائق مشبوهة، تم تزويرها أو تعديلها رقمياً، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالأختام والتوقيعات الطبية. وقد كشف أطباء عن هذه الظاهرة الخطيرة التي تحول معاناة المرضى إلى وسيلة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
تثير بعض المنشورات المتداولة الشكوك حول صدقيتها، مما يضع المواطن أمام معضلة: كيف يمكن مساعدة المحتاجين دون الوقوع ضحية للاحتيال؟ وكيف يمكن الحفاظ على روح التضامن المجتمعي في ظل محاولات استغلالها؟ حتى في الشوارع، بات بعض المتسولين يحملون وصفات طبية وصور مرضى تبدو مولدة بالذكاء الاصطناعي، مما يزيد من حيرة المواطنين بين المساعدة والتجاهل.
وثائق طبية لإضفاء المصداقية على النداءات
تعتمد بعض المنشورات على إرفاق طلبات المساعدة بصور لوصفات طبية أو وثائق استشفائية، مع سرد تفاصيل عن أمراض خطيرة أو عمليات جراحية مستعجلة تتطلب مبالغ مالية كبيرة. الهدف هو إقناع المتابعين بصحة الحالة ودفعهم إلى تحويل الأموال بسرعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال أو شباب أو أشخاص يواجهون أمراضاً تهدد حياتهم.
لكن وجود وثيقة طبية في منشور إلكتروني لا يكفي وحده لإثبات صحة القصة. فالمشكلة تكمن في صعوبة التحقق من مصدر الوثيقة وسياقها، ومدى ارتباطها بالشخص الذي يطلب المساعدة، خصوصاً عندما تُنشر الصور من حسابات مجهولة أو من دون تقديم معلومات تسمح بالتأكد من الحالة. وتزداد المخاوف عندما تظهر وثائق تتضمن بيانات غير متناسقة، أو أختاماً وتوقيعات تثير الشكوك، أو معلومات طبية لا يمكن التحقق منها من خلال المنشور وحده.
الذكاء الاصطناعي وتوسيع أساليب التلاعب
في مثل هذه الحالات، يصبح التدقيق ضرورياً قبل تحويل الأموال، لأن الذكاء الاصطناعي بات يسمح بتوسيع أساليب التلاعب. فقد أتاحت أدوات الذكاء الاصطناعي إمكانات واسعة لإنشاء صور ووثائق تبدو واقعية، أو تغيير محتوى صور موجودة، أو تركيب عناصر بصرية يصعب على غير المختصين اكتشافها. وتكمن الخطورة في استغلال البعض هذه الأدوات لإنتاج وثائق ذات مظهر طبي، أو التلاعب ببيانات شخصية وعلاجية، أو تركيب أختام وتوقيعات توحي بأن الوثيقة صادرة عن مؤسسة صحية أو طبيب معين. وقد يؤدي ذلك إلى تضليل المتبرعين واستغلال اندفاعهم لمساعدة المرضى، خاصة عندما يُرفق المنشور بصور مؤثرة وعبارات تستعجل تقديم المساعدة.
تحذيرات طبية وسبل الحماية
في هذا السياق، يحذر الطبيب العام لونيس بدر الدين، من الجزائر العاصمة، من انتشار هذه السلوكيات التي تستغل طيبة الجزائريين وروح التضامن لديهم. ويرى أن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في خسارة المتبرعين لأموالهم، بل أيضاً في المساس بالثقة التي تقوم عليها المبادرات التضامنية. ويؤكد أن تكرار حالات الاحتيال قد يدفع المواطنين إلى التشكيك في نداءات حقيقية، مما يؤكد أهمية التعامل بحذر مع المنشورات التي تستند إلى وثائق طبية غير قابلة للتحقق، وعدم الانسياق وراء كل نداء استغاثة لمجرد أنه يتضمن صورا مؤثرة.
كيف نحمي تبرعاتنا؟
ينصح لونيس، أمام انتشار نداءات المساعدة عبر الإنترنت، باتباع خطوات بسيطة قبل التبرع: التواصل مع صاحب النداء لطلب معلومات إضافية يمكن التحقق منها، والتأكد من وجود جمعية أو جهة معروفة تتولى جمع التبرعات، أو التواصل مع المؤسسة الصحية المعنية عبر قنواتها الرسمية. يُفضل توجيه المساعدة إلى الجهة العلاجية مباشرة، أو إلى جمعية موثوقة، بدلاً من تحويل مبالغ إلى حسابات شخصية مجهولة. يمكن أيضاً الاستعانة بأشخاص موثوقين يعرفون العائلة المعنية، مع احترام خصوصية المريض.
في حال الاشتباه في تزوير وثيقة أو انتحال صفة، ينبغي الاحتفاظ بالمنشور والأدلة المتاحة، والإبلاغ عنه لدى المنصة المعنية أو الجهات المختصة. ويجب تجنب مشاركة المنشورات المشبوهة على نطاق واسع، حتى بنية التحذير منها، لأن إعادة نشرها قد تساهم في انتشارها أكثر.
إن أخطر ما يمكن أن تخلّفه ظاهرة التسول الإلكتروني باسم المرضى ليس فقط احتمال الاستيلاء على أموال المتبرعين، بل الإضرار بالثقة التي يحتاجها المرضى الحقيقيون وعائلاتهم. فكل حالة احتيال تثبت، وكل وثيقة مزورة تُستخدم لاستدرار الأموال، يمكن أن تجعل مواطناً متردداً في الاستجابة لنداء إنساني صادق.
منوعات
تكنولوجيا
منوعات
منوعات