الجزائر
سياسة

قراءة نقدية في نماذج الخطاب الفرنكفوني حول تراجع مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر

الشروق أونلاين22 أوت 2026 في 11:13 ص0 مشاهدة
قراءة نقدية في نماذج الخطاب الفرنكفوني حول تراجع مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "5 نماذج للخطاب الفرنكفوني حول الفرنسية في الجزائر" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتكرر في الآونة الأخيرة، عبر بعض الكتابات والتصريحات الصحفية، نبرة تكاد تجعل من تراجع مكانة الفرنسية في المدرسة الجزائرية مأساة وطنية، ومن إدخال الإنكليزية في مراحل التعليم المختلفة اعتداءً على الذاكرة والهوية. وتزداد دلالة هذا الخطاب حين تتقاطع مقولات عن ديغول “مؤسس التعريب” في الجزائر مع مقالات وتصريحات رابح سبع، وكمال داود، وأحمد تسّة، وبعض ما نشرته أسبوعيتا ‘ماريان” Marianne و “لوبوا” Le Point، في تصوير الانتقال من الفرنسية إلى الإنكليزية باعتباره “استئصالاً” و”إبادة لغوية” و”محوًا للذاكرة”.

ديغول (25 جويلية 1961)
المرسوم الموقّع من قبل ديغول الصادر في الجريدة الرسمية في 25 جويلية 1961 والمتعلق “بتعليم اللغة العربية في المدارس العمومية الابتدائية للأقسام الفرنسية في الجزائر” ينص على مواد تنظم تعليم اللغة العربية. يُقدّم البعض هذا المرسوم وكأنه “تأسيس ديغول لتعريب الجزائر المستقلة”، لكن قراءة الجدول الزمني في المادة الثالثة توضح أن المرسوم يضع خطة تمتد لـ 5 سنوات دراسية حتى عام 1966، وهو برنامج إداري ضمن تصور فرنسي لـ”جزائر فرنسية” مستمرة في ظل الحكم الاستعماري، وليس مشروع تعريب وطني. كما أن المرسوم يُشرع للدارجة كخيار معادل للفصحى، وهو ما يتناقض كليا مع روح التعريب الوطني الذي أصر بعد الاستقلال على الفصحى وحدها لغة للعلم والهوية.

رابح سبع (28 سبتمبر 2023)
من نقد التعريب إلى افتراض “هزيمته الرسمية”، عبّر أستاذ علم الاجتماع والمتخصص في الأنثروبولوجيا رابح سبع في استجواب نشرته أسبوعية Marianne الفرنسية عن موقفه حول الوضع اللغوي في الجزائر، معتبرا أن الحملة ضد الفرنسية تكرّس الهزيمة الرسمية للتعريب وأن هناك توجهًا يعتبر أن كل ما هو عربي إسلامي هو الجيد وكل ما هو فرنسي هو شر. وهنا يُطرح التساؤل حول العلاقة المنطقية بين نقد التعريب والدفاع عن استمرار الهيمنة التعليمية للفرنسية، إذ إن الدعوة إلى أن تكون الفرنسية لغة أجنبية في المدرسة لا تعني حذفها من المجتمع أو منع تدريسها.

كمال داود (18 أفريل 2025)
كتب كمال داود افتتاحية في مجلة Le Point الفرنسية اليمينية بعنوان “اللغة الفرنسية خالدة لأن…” تناول فيها تراجع الفرنسية في الجزائر، زاعما أن نبذ اللغة الفرنسية في الجزائر مستمر وأن سياسة السلطة ستصطدم بثقل الجزائريين في فرنسا. واعتبر أن الانتقال إلى التدريس باللغة الإنكليزية في كلية الطب بالجزائر جزء من مسلسل مناهض للفرنسة يعلن الموت السريري للفرنسية في الجزائر. إن حجج الجالية والجنسية الهوياتية التي يسوقها تتجاهل أن السياسة اللغوية لمدرسة تضم ملايين الأطفال في الجزائر يجب ألا تُصاغ وفق حاجات بيئة لغوية خارج الحدود.

شكسبير في مواجهة موليير (25 جويلية 2026)
فضلت أسبوعية Le Point عنوان “شكسبير في مواجهة موليير في الجزائر” لمقالها في اليوم ذاته الذي أعلن فيه وزير التربية عن التعديلات الأخيرة. إن المسألة ليست مواجهة بين ثقافتين، بل هي ترتيب أولويات لغوية في منظومة تعليمية محدودة الوقت والإمكانات، حيث إن قرار زحزحة الفرنسية لا يعني طردها بل تغيير في الأولويات بناءً على الاعتبارات التربوية والعلمية وقيمة الإنتاج العلمي المعاصر.

الذاكرة لا تُمحى بتغيير لغة التدريس (17 أوت 2025)
عادت أسبوعية Marianne لمناقشة تراجع مكانة الفرنسية في مقال بعنوان “ليست اللغة هي المستهدفة، بل الذاكرة هي التي يجري محوها: في الجزائر، استئصال الفرنسية يمضي في طريقه”. وأشارت إلى موقف المدافعين عن الفرنسية واعتماد الجزائر على نخبتين ناطقتين بالفرنسية والعربية منذ الاستقلال. وفي السياق ذاته، قُدّم أحمد تسّة بوصفه من أصحاب الخبرة الطويلة في مجال التربية، حيث رأى أنه لا يمكن استبدال نخبة فرانكوفونية بأخرى ناطقة بالإنكليزية إلا خلال خمسين عامًا على الأقل. وما يجري في الحقيقة ليس محواً للفرنسية، بل هو إعادة ترتيب مكانة اللغات داخل المنظومة التعليمية بعيداً عن الذاكرة الاستعمارية.

شارك الخبر: