“سيلا 2026”: الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في التعليم الجزائري بكتب تفاعلية ودروس مبتكرة


هذا الخبر بعنوان "“سيلا 2026″… الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة للتعليم والتعلّم" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
افتتح الصالون الدولي للكتاب في الجزائر “سيلا 2026” أبوابه ليقدم حلولاً تقنية ومنصات رقمية وإصدارات تربوية مبتكرة، تهدف إلى دمج التلميذ في عالم الذكاء الاصطناعي ومواكبته في مساره التعليمي منذ المرحلة الابتدائية. تشارك في الصالون العديد من الإصدارات الرقمية والمنصات التفاعلية التي تعتمد على تقنيات ذكية لتطوير أساليب التدريس، وتبسيط المعارف، وتعزيز قدرات الاستيعاب لدى التلاميذ.
يشهد الصالون الدولي للكتاب 2026 بالجزائر إقبالاً كبيراً من الزوار وتنوعاً في فعالياته، ويتزامن مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي والرقمية، والتي تظهر بوضوح في الكتب الموجهة للتلاميذ والأساتذة على حد سواء، كما رصدت “الشروق” خلال جولتها في المعرض.
شخصيات افتراضية لتبسيط المفاهيم التعليمية
خلال زيارة أجنحة المعرض، لوحظ إقبال لافت من الأولياء والتلاميذ والأساتذة الباحثين عن إصدارات حديثة تسهل عملية التدريس وإيصال المعلومة. برزت تجارب تجمع بين الابتكار التربوي والتكنولوجيا الحديثة، لم تُعرض من قبل في دورات سابقة. التقت “الشروق” بالأستاذة نعيمة بوتوت، باحثة في الابتكار التربوي وتطوير الوسائط التعليمية، التي عرضت تجربتها في تصميم وسائل تعليمية تستخدم الذكاء الاصطناعي، وتدمج القصص التفاعلية والوسائط الحسية والدروس المصورة، بهدف تطوير أساليب التعلم ومرافقة الطفل والمعلم بأدوات مبتكرة.
المنصات الذكية: الطفل شريك في التعلم
أوضحت بوتوت أن فلسفة هذه التجربة ترتكز على الطفل والتلميذ والمعلم، من خلال إعداد وسائط تعليمية تجمع بين المكتوب والمسموع والمرئي والمحسوس، مما يسمح للمتعلم بالتفاعل مع المحتوى التعليمي واستيعاب المفاهيم بطريقة أقرب إلى تجربته اليومية. يهدف هذا التوجه إلى جعل الطفل شريكاً في عملية التعلم عبر المشاهدة والاستماع والممارسة والتطبيق، مما ينمي قدراته اللغوية والإدراكية ويزيد من دافعيته نحو اكتشاف المعارف.
في مجال تعليم اللغة، كشفت الباحثة عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد القصص والحكايات التعليمية، بربط المحتوى المسموع والمرئي بالمفردات التي يتدرب عليها الطفل، مما يعزز التعلم عبر حواس متعددة ويسهل الانتقال من الاستماع إلى التعرف على الكلمات ثم قراءتها. يستطيع الطفل مشاهدة القصة والاستماع إليها ومتابعة الكلمات نفسها في جانب القراءة، مما يوفر له فرصة متكررة لترسيخ الكلمات وإعادة قراءتها تدريجياً بمساعدة الأولياء، حتى يكتسب القدرة على القراءة باستقلالية.
الذكاء الاصطناعي في خدمة القراءة واللغة
تُعد هذه الطريقة وسيلة لدعم التعلم الذاتي لدى الطفل، خاصة في المراحل الأولى، حيث يصبح المحتوى التعليمي متاحاً في شكل قصة مرئية ومسموعة، تساعده على الربط بين الصوت والكلمة والصورة، وتمنحه فرصة التفاعل مع النصوص بطريقة شيقة. يمتد توظيف الذكاء الاصطناعي ليشمل إعداد دروس مصورة ومحتويات تعليمية موجهة للأساتذة، عبر فيديوهات تقدم الدروس بمنهجية منظمة، وقد تتضمن شخصيات افتراضية لشرح الدرس وتقديم المعلومات. تسمح هذه الوسائط بتقديم المفاهيم بصورة مبسطة، والاستعانة بالعناصر البصرية والتطبيقية لتوضيح المعلومات التي قد يصعب استيعابها من النصوص المكتوبة وحدها، كما توفر فرصاً إضافية لمراجعة الدروس وفهمها من خلال الجمع بين الاستماع والمشاهدة والتطبيق.
حلول رقمية للمتوسط والثانوي
بدأت التجربة بالطور الابتدائي، مع العمل على تطوير الوسائط التعليمية لهذه الفئة تمهيداً لتوسيعها نحو الطورين المتوسط والثانوي. يعكس اهتمام الأساتذة بهذه التجربة خلال مشاركتها في الصالون الحاجة إلى تنويع الوسائل البيداغوجية وتوفير أدوات تفاعلية. يطرح عدد من المعلمين تساؤلات حول إمكانية الاستفادة من المنهجية نفسها في تدريس مواد ومفاهيم أخرى. يهدف التوجه المستقبلي إلى تطوير محتويات تعليمية تراعي خصوصية كل مرحلة دراسية، وتستجيب لطبيعة المواد والكفاءات المطلوبة، مع الحفاظ على مبدأ الجمع بين الجانب الحسي والوسائل البصرية والمسموعة والتقنيات الرقمية.
يبحث المعلم عن وسائل تساعده على إيصال المعلومة وضمان استيعاب التلميذ لها، بطرق متنوعة تتماشى مع المنهج الدراسي. يتمثل دور الباحثين والمختصين في الابتكار التربوي في الاستماع إلى انشغالات الأساتذة وتحديد الصعوبات التي يواجهونها، ثم البحث عن الوسائل المناسبة لتبسيطها. لا يُطلب من الأستاذ تحديد الشكل التقني للوسيلة، بل يكفي توضيح الصعوبة البيداغوجية، ليتولى المختصون البحث عن الحلول، سواء من خلال المجسمات والوسائل الحسية، أم الصور والفيديوهات والمحتويات المسموعة، أم عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد أدوات تعليمية تفاعلية.
الهدف من هذا العمل هو تبسيط المعارف والمعلومات، وتنويع طرائق الوصول إليها، ومساعدة التلميذ على اكتساب الكفاءات المطلوبة في وقت أقصر وبطريقة أسهل، مع تمكين الأستاذ من وسائل إضافية تدعم عمله داخل القسم وتساعده على مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.
الذكاء الاصطناعي يدعم الأستاذ ولا يعوضه
أكدت المتحدثة أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً يتطلب مواكبته والاستفادة من إمكاناته في الأهداف التعليمية والتربوية، كأداة مساعدة في البحث والفهم واكتساب المعارف. “إن الذكاء الاصطناعي، مثل مختلف التكنولوجيات الحديثة، يحمل إمكانات إيجابية يمكن استثمارها في تطوير التعليم، غير أن الاستخدام الأمثل له يقتضي معرفة كيفية توظيفه وتوجيهه، خاصة لدى الأطفال والتلاميذ، حتى يستفيدوا منه في مسارهم الدراسي وفي إنجاز بحوثهم وفهم دروسهم”.
الاعتماد عليه بنسبة كاملة ليس هو التوجه الصحيح، لأن العملية التعليمية تقوم على العلاقة الإنسانية بين الأستاذ والتلميذ، وهي علاقة تتجاوز نقل المعلومات والمعارف إلى التحفيز والتشجيع والتوجيه ومراعاة خصوصية كل متعلم.
كتب مدرسية تحولت إلى فضاءات تعليمية تفاعلية
في جناح منشورات “المُرشد” المتخصصة في إصدار كتب تعليمية، وقفت “الشروق” على تجربة أخرى في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم، من خلال كتب ذكية لتلاميذ الطور الابتدائي، تجمع بين الكتاب الورقي والتطبيقات الرقمية الناطقة، بهدف جعل تعلم اللغات أكثر تفاعلاً ومساعدة الطفل على اكتساب مهارات القراءة والاستماع والنطق الصحيح. تم ربط بعض الكتب بمنصات رقمية لتسهيل عملية التعلم دون الحاجة إلى معلم لشرح مفاهيم الدرس، حيث يعتمد الطفل على توجيهات “الروبوت” الناطق للإجابة عن استفساراته ومنحه المزيد من المعلومات.
أوضح ممثل جناح منشورات المرشد الجزائري أن الدار تعمل على تقديم برنامج تعليمي خاص باللغة الإنجليزية، لتلاميذ السنوات الثالثة والرابعة والخامسة ابتدائي، يعتمد على تطبيق إلكتروني ناطق يرافق الكتاب المدرسي، ويسمح للطفل بالاستماع إلى الكلمات والتعرف على طريقة نطقها، مع الاستفادة من ترجمة المحتوى إلى اللغة العربية لتسهيل الفهم واستيعاب المفردات.
تندرج هذه التجربة ضمن التوجه نحو إدماج الحلول التكنولوجية الحديثة في المقررات التعليمية، والاستفادة من إمكانات التطبيقات الذكية والذكاء الاصطناعي لتطوير الوسائط البيداغوجية، وجعل الكتاب المدرسي فضاءً تعليمياً يتجاوز القراءة التقليدية إلى الاستماع والتفاعل والتدرب.
“هذه الوسائل لا تهدف إلى تعويض الأستاذ، وإنما إلى تدعيم عمله وتوفير أدوات إضافية تساعد التلميذ على فهم الدروس ومراجعتها، كما تمنح الأولياء فرصة مرافقة أبنائهم في تعلم اللغات، خاصة أن البرنامج المدرسي المترجم إلى العربية يساعد الطفل على استيعاب ما يقرأه، بالتوازي مع اكتساب مهارات النطق باللغة الأجنبية”.
شدد المتحدث على أهمية الجانب السمعي في تعلم اللغات، باعتبار أن الاستماع المتكرر أساس لاكتساب النطق الصحيح والتعود على مخارج الحروف، وهو ما يفسر اعتماد التطبيق الناطق ضمن هذه الكتب الذكية، ليجمع الطفل بين الكلمة المكتوبة ومعناها وطريقة لفظها، في تجربة تعليمية توظف التكنولوجيا لخدمة التعلم وتطوير قدرات المتعلمين منذ السنوات الأولى من التمدرس.
يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيكون شريكاً مهماً في عملية التعليم والتعلم مستقبلاً، يساعد التلميذ وأستاذه على الاستيعاب التفاعلي السريع وعلى توصيل المعلومة بطرق سلسة وأكثر وضوحاً ودقة.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة