الجزائر
سياسة

الانتخابات النصفية الأمريكية: كيف أعادت تشكيل المشهد السياسي وتحديات المستقبل؟

الشروق أونلاين5 نوفمبر 2026 في 07:36 م0 مشاهدة
الانتخابات النصفية الأمريكية: كيف أعادت تشكيل المشهد السياسي وتحديات المستقبل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تعيد الانتخابات النصفية رسم المشهد السياسي الأمريكي؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أظهرت الانتخابات النصفية التي جرت في الولايات المتحدة بتاريخ 3 نوفمبر 2026، هزيمة للجمهوريين أمام الديمقراطيين، حتى في معاقلهم التقليدية. فقد فاز مرشح ديمقراطي بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس للمرة الأولى منذ 94 عامًا، بينما تقدم الديمقراطي جيمس تالاريكو بنحو 12 نقطة على منافسه الجمهوري في تكساس، الولاية الموالية لترامب. وتراجع أداء الجمهوريين في 99% من نحو 2100 مقاطعة شملها فرز الأصوات، مقارنة بنتائج ترامب في انتخابات 2024، وفقًا لرويترز و”يو أس توداي”.

في مجلس النواب الأمريكي المكون من 435 مقعدًا، فاز الديمقراطيون بـ 240 مقعدًا رسميًا حتى الآن، مقابل 147 للجمهوريين. وفي مجلس الشيوخ المكون من 100 مقعد، حصل الديمقراطيون على 54 مقعدًا، بينما فاز الجمهوريون بـ 44 مقعدًا.

يعزو الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، مصطفى كمال دماني، هذه النتائج إلى تصويت عقابي نتيجة تراكم سياسات مناقضة للوعود الانتخابية للرئيس دونالد ترامب، مثل تحسين الوضع الاقتصادي وشعار “أمريكا أولاً”، وفضائح الفساد، والتعريفات الجمركية، وتداعيات السياسة الخارجية الأمريكية على الداخل، بما في ذلك العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، والحرب على طهران. وقد أثارت هذه التطورات نقاشًا حول الإنفاق الدفاعي والجدوى منه، والالتزام المالي بدعم الاحتلال على حساب الاحتياجات الداخلية الأمريكية، وهي مسائل كانت تعتبر من المحرمات سابقًا.

ألقت الحرب الأمريكية بظلالها على الداخل الأمريكي، مساهمة في رفع أسعار الوقود والتضخم. وتشير استطلاعات رويترز إلى أن حوالي 90% من الناخبين اعتبروا تكاليف المعيشة عاملاً مهمًا في تصويتهم، وحمّل ثلثاهم ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار.

امتدت هذه الهزيمة إلى داخل الحزب الجمهوري، مع بروز تباينات حول السياسة الأحادية لترامب. وشهد الحزب تصدعًا سياسيًا وتنظيميًا نتيجة الخلافات بين تيار “ماغا” والجناح الجمهوري التقليدي. ويرى دماني أن هذا الانقسام اكتسب أهمية أكبر بعد خسارة الجمهوريين لأغلبيتهم في الكونغرس، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل قيادة الحزب والهيمنة الترامبية.

ويؤكد دماني أن حالة التشظي هذه ستؤثر على رؤى الحزب في التفاعل مع المسائل الدولية، مثل التنافس مع بكين، والعلاقة مع موسكو، والعلاقات الأطلسية، وإعادة الانتشار العسكري الأمريكي الخارجي، والعلاقات الأوروبية الأمريكية.

شهدت الانتخابات النصفية أيضًا صعود شخصيات مسلمة وعربية ومهاجرة في الكونغرس. فقد فاز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ، ليصبح أول مسلم يصل إلى هذه المؤسسة التشريعية. وتشير تقارير إلى انتخاب سبعة مسلمين على الأقل في الكونغرس.

على الرغم من هذا الحضور الشرق أوسطي اللافت، لا يرى دماني أنه سيحدث تغييراً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، نظرًا لمحدودية التأثير والحسابات داخل منظومة الحكم. ويستشهد بالنموذج الفرنسي، حيث لم يكن للحضور المغاربي في البرلمان والحكومة الفرنسية الأثر المتوقع في تغيير السياسة تجاه قضايا الشرق الأوسط.

يتوقع دماني أن تشهد العامان المتبقيان لعهدة ترامب، وبعد انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، إعادة ترتيب داخلي وتحديد للأولويات، أبرزها التضخم، والمعضلة الطاقوية، وحالة اللايقين التي تهدد الاقتصاد العالمي والأمن الطاقوي الدولي. وتتأثر قدرة واشنطن على الحركة والتأثير، خاصة وأن الآثار بدأت تلامس الدول الغربية الحليفة.

تؤدي هذه النتائج إلى تقييد قدرة الرئيس وتعطيل حركته، رغم صلاحيته في قرار السلم والحرب. وأي خطوة مقبلة ستجعله أكثر عرضة للمساءلة والضغوط، مما يكبح اندفاعه.

لا يعني ذلك تغيرًا جذريًا في السياسة الخارجية الأمريكية؛ فالخلافات حول الآليات المعتمدة لا تعني انتهاء الأزمات في الشرق الأوسط. فالمستنقعات الأزموية هناك معقدة ومتداخلة، والتغير في المشهد الأمريكي لا يعني بالضرورة تغيرًا في مساراتها.

فيما يتعلق بالتنافس الدولي، يرى دماني أن أولوية الحزب الجمهوري هي مجابهة بكين، بينما يبدو الملف الأوكراني أولوية ديمقراطية. يطمح الديمقراطيون إلى عزل موسكو عن بكين عبر استنزافها في أوكرانيا، بينما تقوم المقاربة الجمهورية على احتواء موسكو على حساب العلاقة مع الاتحاد الأوروبي. ويتجلى ذلك في الرفع الجزئي للعقوبات على موسكو بقرار من ترامب، وحديثه عن الإنفاق الدفاعي للأطراف الأخرى في الأطلسي، مما يعكس التذبذب في العلاقات الأمريكية الأوروبية في عهد ترامب.

شارك الخبر: