الجزائر
سياسة

قراءة نقدية دقيقة في مرسوم ديغول حول تدريس اللغة العربية بالمدرسة الجزائرية

الشروق أونلاين26 أوت 2026 في 11:00 ص0 مشاهدة
قراءة نقدية دقيقة في مرسوم ديغول حول تدريس اللغة العربية بالمدرسة الجزائرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة نقدية في مرسوم ديغول لتدريس العربية في المدرسة الجزائرية" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعدُّ المسألة اللغوية في الجزائر واحدة من أكثر الملفات التاريخية تعقيدا وتشابكا، نظرا لكونها لم تكن قط مجرد خيار تربوي عابر، بل كانت ولا تزال الجوهر الأساسي للصراع الوجودي بين مشروعين متناقضين: مشروع استعماري استيطاني سعى لمحو الهوية الوطنية وتفكيك عرى الانتماء الحضاري، ومشروع تحرري وطني استبسل لاستعادة السيادة الكاملة على اللسان العربي والأمازيغي والدين الإسلامي والتاريخ الوطني.

في قلب هذا السجال التاريخي، يبرز مرسوم رقم 61-794 بتاريخ 25 جويلية 1961 الصادر عن الجنرال شارل ديغول، بوصفه وثيقة استعمارية بالغة الخطورة، استغلها بعض المحللين لترويج مغالطات تزعم زورا أن الجنرال ديغول هو أول من أسس لتعريب المدرسة الجزائرية، متجاهلين الأبعاد الحقيقية والنيات الخفية لتلك المناورة الاستعمارية المتأخرة.

مع حلول صيف سنة 1961، كانت الجزائر تعيش المخاض الأخير والأكثر دموية في ثورتها التحريرية الكبرى أمام صلابة المقاومة الشعبية والزحف الثوري الذي قادته جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري جيش التحرير الوطني، وتوَّجته المظاهرات الشعبية العارمة في 11 ديسمبر 1960. وأمام هذا المأزق، لجأ الجنرال شارل ديغول إلى استراتيجية الحرب الناعمة والمناورات السياسية والإدارية عبر إصدار مرسوم 25 جويلية 1961 المتعلق بتدريس اللغة العربية، بهدف امتصاص الغضب الشعبي وتقديم تنازلات شكلية تحت الوصاية الاستعمارية.

عند الغوص في بنود المرسوم، يتكشف الوجه الحقيقي للمشروع الفرنسي؛ إذ نصت المادتان الأولى والثانية على إجبارية تدريس العربية في المدارس الابتدائية العامة بشروط تعجيزية تضمن للمندوب العامّ في الجزائر صلاحية تحديد المدارس المعنية سنويا. وتعهدت المادة الثالثة بتوفير مناصب تدريس ضمن ميزانية الخدمات المدنية خلال خمس سنوات، بينما نصت المادة الرابعة على الخديعة الكبرى بإتاحة الخيار بين العربية الفصحى أو العربية الدارجة، وهو ما كان تنفيذا واعيا لنظرية فسخ الهوية وتفتيتها إلى لهجات محلية.

لقد أسست هذه المواد لمدخل خطير استغلته بعض الأطراف الفرانكوفونية والدوائر المرتبطة بالثقافة الاستعمارية للادعاء بأن الجزائر لم تعرف تدريس العربية بمعايير منظمة إلا بفضل مرسوم فرنسي، متجاهلين دور المدارس القرآنية والزوايا وجمعية علماء المسلمين الجزائريين والأسرة والمساجد في حفظ لغة القرآن طيلة 132 سنة من البطش الاستعمار.

في المقابل، انطلق تعريب المدرسة الجزائرية فور نيل الاستقلال الوطني سنة 1962 كعمل سياديا بامتياز استهدف استعادة الشخصية الوطنية ورد الاعتبار للتاريخ والحضارة، معتمدا على حصرية العربية الفصحى لغةً للعلم والفكر والدين والإدارة، وبناء منظومة تربوية وطنية خالصة والتخلص من التبعية الثقافية للفرنسية.

شارك الخبر: