عندما يرتطم الخطاب الرسمي بصخرة الواقع: قراءة في أزمة هجرة المغاربة نحو سبتة


هذا الخبر بعنوان "المغرب: حين ينهار الخطاب أمام الواقع" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هناك حكمة شهيرة تقول: «لا يستطيع أي جهاز إعلامي، مهما بلغت قوته وبراعته، أن يسوّق صورةً جميلة لنظام سياسي ما، إذا كان شعبُ ذلك النظام يعيش واقعا اقتصاديا وجتماعيا متردّيا ومُرّا». لقد بدأت هذه الخاطرة بوصفها رأيا وتحليلا، ولكنها تحولت سريعة إلى حقيقة ساطعة بلّغتها الأحداث بنفسها بأقوى لغة ممكنة: لغة الأفعال والدموع والأرواح التي فُقدت في هروب لم يكن مجرد حركة عابرة، بل شهادة صارخة تفصل بين ما يُقال على المنابر وما يُعاش في الشوارع والميادين.
في الأيام الأخيرة من شهر جويلية 2026، وتحديدا في اليوم التالي مباشرة لخطاب عيد العرش الذي وصف فيه العاهل المغربي محمد السادس بلاده بأنها «واحة استقرار» وتحدث فيه بكثرة عن «المنجزات الاقتصادية والنمو والرخاء»، خرج عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة من مختلف الأعمار، رجالا ونساء وأطفالا، ليخوضوا مياه البحر سباحة ويتسلقون الجدران نحو سبتة الاسبانية، هربا من ذلك «الرخاء» المُزعوم. وفي التوقيت ذاته تقريبا، وفي الجزائر، وقع حادث أليم تمثل في انقلاب حافلة في واد سحيق في منطقة بومرداس، فكان رد الفعل هناك مختلفا تماما تمثل في تعازي فورية من أعلى السلطات، وحداد وطني لثلاثة أيام، وتضامن رسمي وشعب غير مسبوق.
لقد شكلت أحداث 30 و31 جويلية 2026 في المملكة المغربية منعطفا في العلاقة بين الدولة والمجتمع، حيث انطلقت موجة كبرى من العبور الجماعي نحو سبتة قُدرت بأعداد هائلة. ورغم تضارب الأرقام حول الضحايا والمفقودين بين بيانات الداخلية المغربية ومصادر حقوقية مستقلة، فإن الأكيد أن أرواحا بريئة أُزهقت، وفضّل الناس المخاطرة بالموت على الاستمرار في واقع لا يُبشّر بأمل، وسط بطالة تقارب الأربعين بالمائة وتدني الأجور.
وفي حين سارعت السلطات المغربية لتفسير الحدث بأنه نتيجة «إشاعات مُضلّلة» انتشرت في منصات التواصل الاجتماعي، برز الانفصام الكامل بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعمقت الهوة بموقف السلطة الرسميّة التي امتنعت عن إصدار أي بيان تعزية أو إعلان حداد وطني على الضحايا، مكتفية بلغة اللوم والمساءلة ووصف الحدث بأنه مخالفة للقانون، مما جعل المشهد شاهدا حيا على أن الكذب في السياسة وادعاء الرخاء لا يدومان طويلا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة