الجزائر
اقتصاد

كابوس حرائق الغابات في الجزائر: الأسباب الجذرية والحلول الاستراتيجية لمواجهة موسم الجحيم

الشروق أونلاين29 أوت 2026 في 01:07 م0 مشاهدة
كابوس حرائق الغابات في الجزائر: الأسباب الجذرية والحلول الاستراتيجية لمواجهة موسم الجحيم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عن حرائق الغابات في الجزائر" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُمثّل الغابات في الجزائر أكثر من مجرد مساحات خضراء شاسعة تُزيّن الجبال وتلطّف الأجواء؛ فهي الإرث البيئي الحي، والرئة النقية التي تتنفس منها البلاد، والدروع الطبيعية الحامية للأمن Mائي والتربة ضد الانجراف وزحف التصحر، وكانت بالأمس فقط ملجأ الشهداء الأبرار والمجاهدين الأخيار. إلا أن هذه المنظومة البيئية الفريدة تجد نفسها كل صيف وجها لوجه أمام كابوس متكرر ومرعب يُعرف بـ”موسم الجحيم”.

لعل ما يضفي على هذه المأساة طابعها الأكثر إيلاما ووجعا، هو أن الأمر لا يتوقف عند خسارة الأشجار واحتراق المساحات، بل يمتد ليخلف في كل موسم ندوبا دامية وفقدانا مفجعا لأرواح زكية من الجزائريات والجزائريين، من مواطنين عزل، وعمال غابات، وأفراد من أبطال الجيش والحماية المدنية، الذين قضوا نحبهم وهم يصارعون ألسنة اللهب دفاعا عن الأرض والأهالي. إن هذه الخسائر البشرية الفادحة تحول الكارثة من مجرد إحصائية بيئية إلى جرح وطني غائر يتجدد كل عام.

1- الزلزال الديموغرافي

لكي نفهم جذور الأزمة الحقيقية، يجب أن نعود قليلا إلى الوراء لنقرأ التحول الديموغرافي الهائل الذي عاشته الجزائر منذ الاستقلال. بالأمس القريب، كان نحو ثمانين بالمائة من الجزائريين يعيشون في الجبال، والأرياف، والمداشر، منتشرين في شعاب الوطن كحراس طبيعيين للأرض. لم تكن الغابة بالنسبة لهم مكانا نائيا أو مجهولا، بل كانت بيئتهم الحية ومصدر رزقهم اليومي.

غير أن عقودا من الهجرة الريفية الكثيفة نحو الحواضر والمدن الكبرى قلّبت الهرم رأسا على عقب؛ فأصبح اليوم ثمانون بالمائة من الشعب الجزائري متكدسين في المدن، وخلت الجبال والمداشر تماما من سكانها الأصليين. هذا الفراغ البشري القاتل ترك الغابات وحيدة في مهب العزلة، فأدى تدريجيا إلى ما يمكن وصفه بـ”تغول الغابة” وتراكم الوقود النباتي الجاف.

2- عقم الإدارة التقليدية

الى جانب الفراغ الديموغرافي، تعاني المنظومة المؤسساتية المسؤولة عن قطاع الغابات من اختلالات هيكلية عميقة؛ أبرزها الاعتماد المطلق على التكوين الجامعي النظري الكلاسيكي لتوظيف إطارات ومسيِّري قطاع الغابات. هذا النمط أفرز إطارات مكتبية تفتقر تماما إلى التكوين الميداني والميدان الصارم الذي يناسب طبيعة الغابة وقسوتها.

3- معالم الحل الاستراتيجي الشامل

إن حرائق الغابات ليست قدرا محتوما، ولكي تخرج الجزائر من هذه الحلقة المفرغة، لا بد من إحداث ثورة هيكلية متكاملة تقوم على ثورة في التكوين الميداني والرقمي، الرقمنة الميدانية عبر تقنيات الاستشعار والطائرات المسيّرة، إحياء الاقتصاد الغابي المستدام، تفعيل القبضة القانونية والردع الجنائي الصارم، وترسيخ الوعي المجتمعي المتكامل.

4- الوفاء للدم والرماد

إن الغابة الجزائرية بتاريخها، وجمالها، وثرواتها البيئية والاقتصادية، وأرواح أبنائها وبناتها، تستحق منا وقفة صدق تنهي عصر الإهمال والارتجال عبر دمج حكمة الأجداد في حب الأرض وذكاء العصر في الرقمنة والانضباط.

شارك الخبر: