أبعاد الدبلوماسية التعليمية: كيف توظف الجزائر النخب الإفريقية لدعم حضورها القاري؟


هذا الخبر بعنوان "كيف تستثمر الجزائر في النخب الإفريقية لتعزيز نفوذها القاري؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحتل الجامعات موقعًا متزايد الأهمية في التنافس الدولي على النفوذ، فالدولة التي تستقبل طلبة أجانب لا تقدم لهم تكوينًا أكاديميًا فحسب؛ بل تتيح لهم الاحتكاك بمؤسساتها ومجتمعها ولغتها وثقافتها ونخبها، بما يخلق علاقات شخصية ومهنية يمكن أن تستمر بعد عودتهم إلى بلدانهم. ولهذا أصبحت المنح الدراسية وحركة الطلبة الدوليين جزءًا من أدوات الدبلوماسية التعليمية والقوة الناعمة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر في إفريقيا، حيث لا تزال الفوارق في الوصول إلى التعليم العالي والقدرات البحثية كبيرة، في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على التكوين المتخصص. وتشير اليونسكو إلى أن الالتحاق بالتعليم العالي في إفريقيا جنوب الصحراء لا يزال منخفضًا مقارنة بالمناطق الأخرى، بينما تتوسع الحاجة إلى تكوين الكفاءات في مجالات الطاقة والزراعة والرقمنة والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة.
ضمن هذا السياق، تبدو السياسة الجزائرية تجاه الطلبة الأفارقة أكثر من مجرد سياسة جامعية، فهي تتقاطع مع تصور أوسع لدور الجزائر داخل القارة. تاريخيًا، ارتبط الحضور الجزائري في إفريقيا بمزيج من الدبلوماسية السياسية والتضامن التحرري والتعاون جنوب–جنوب، غير أن التحولات الراهنة تفرض أدوات أكثر استدامة، لا سيما أن التأثير السياسي لا ينتج فقط عن الاتفاقيات الحكومية، بل كذلك عن العلاقات التي تشكلت بين الأفراد والمؤسسات. من هنا يمكن النظر إلى الطالب الإفريقي في الجزائر باعتباره فاعلًا مستقبليًا محتملًا داخل شبكة عابرة للحدود، وليس مجرد مستفيد من منحة.
تظهر المعطيات الرسمية حجمًا لافتًا لهذا الاستثمار، فقد أعلنت الجزائر في المؤتمر القاري حول التعليم في ديسمبر 2024 أنها دعمت تكوين نحو 65 ألف إفريقي، مع الإعلان عن توفير 2500 منحة سنوية للتعليم العالي والتكوين المهني. وفي فبراير 2026 أطلقت وزارة التعليم العالي دورة جديدة من برنامج «Study in Algeria»، وأوضحت أن الدورة الأولى مكنت من استقبال نحو 415 طالبًا دوليًا من إفريقيا وأوروبا آسيا خارج نظام المنح التقليدي.
لقد مثّلت الجامعات والمعاهد الجزائرية خلال السنوات الماضية حاضنةً استراتيجية لصناعة النخب الإفريقية، حيث تخرّج منها وزراء وسفراء ومستشارون بارزون في السياسة والطاقة والاقتصاد والإدارة، من دول الساحل وغرب ووسط إفريقيا، مثل النيجر وجمهورية الكونغو وتشاد وأنغولا وموزمبيق وموريتانيا والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ومالي، ويبرز هنا من بين هذه الكوادر وزير الخارجية المالي الحالي، عبد الله ديوب، الذي تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة (ENA).
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة