الجزائر
منوعات

الوقفة الحقيقية تبدأ بعد انطفاء آخر لهب: نداء التضامن لإعادة إعمار جيجل وبجاية

الشروق أونلاين30 أوت 2026 في 01:25 م0 مشاهدة
الوقفة الحقيقية تبدأ بعد انطفاء آخر لهب: نداء التضامن لإعادة إعمار جيجل وبجاية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الوقفة الكبرى تبدأ حين ينطفئ آخر لهب" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نختلف كثيراً، وهذا من طبيعة الأحياء؛ نختلف في السياسة والأفكار والأولويات، وفي صورة البلاد كما نريدها أن تكون. نختلف في المقاهي والبيوت والجرائد وفي الشاشات الصغيرة التي صارت ساحتنا العامة، ونرفع أصواتنا أحياناً فوق ما تحتمله المسافة بيننا. لكن في كل شعب نداءً أقدم من خلافاته كلّها، لا يُسمع إلا حين تنزل الشدّة: نداء الجزائري للجزائري.

اليوم يصلنا هذا النداء من جيجل وبجاية، ومن كل قرية ودشرة ومشتة مرّت عليها النار. ليس هذا وقت الكلام الكثير؛ فالأرض احترقت، والناس تعبوا، وأمامنا واجب واحد يتمثل في إعادة الحياة. تنطفئ النار ولا ينتهي الحريق، وآخر لهب ليس آخر الحكاية بل أوّلها، وهناك رجل سيعود إلى أرض كان يعرف فيها كل شجرة باسمها فيجدها سوداء، وامرأة ستفتح باب بيتها فتجد الدخان قد سكن الجدران، وفلاح سيقف أمام بستان غرس أبوه بعض أشجاره ليفتّش في الرماد عن شيء بقي حيّاً، وطفل سيعود إلى مكان كان أخضر في ذاكرته فيجده بلون آخر.

الوقفة مع بعضنا ليست جديدة علينا ولا نحتاج من يشرحها لنا؛ فقد عرفناها من الجدّات والأجداد قبل أن تُخترع الجمعيات والبيانات وحملات التبرع. رأينا الجزائريين يتحرّكون من كل مكان: من يعطي الماء، ومن يجمع الغذاء، ومن يفتح مخزنه، ومن يضع شاحنته في الخدمة، ومن يتطوّع بوقته وماله وجهده. وبروح فكر مالك بن نبي، لا تُقاس قوة المجتمع بعدد أفراده وحده، بل بالروابط التي تجعل منهم مجتمعاً، والنار تختبر هذه الروابط تماماً كما تختبر الغابات.

نخشى شيئاً واحداً وهو أن تنتهي الوقفة بانتهاء النار، فأهل المناطق المنكوبة سيحتاجون إلينا أكثر حين تنصرف القوافل ويهدأ الخبر وتغادر الكاميرات ويبرد الرماد، حيث تبدأ المعركة الأطول في إعادة البيت والحقل والبستان والحظيرة ومورد الرزق، وإعادة الإنسان نفسه إلى حياته من خلال ورشة جزائرية كبرى.

ما نحن مقبلون عليه تختصره معادلة مالك بن نبي المكونة من الإنسان والتراب والوقت؛ فالإنسان أولاً لمساعدته على الوقوف عبر أداة للفلاح وعلف للمربّي ورشة للحرفي وثقة للجميع، والتراب لأنه ذاكرة ورزق وحياة، والوقت لأن النار تعمل في ساعات بينما الأرض والغابة تحتاجان إلى سنوات.

هذه الورشة تتّسع لنا جميعاً: للدولة والبلديات والجمعيات والمؤسسات والجامعات، وللفلاح والمقاول والتاجر والطبيب والمهندس والبيطري والشاب والمتطوع. فلنعلُ على الخلافات، ولنكن كما وصفنا دائماً حين نلبي نداء الوطن من الأغواط إلى جيجل وبجاية، ومن تبسة إلى تلمسان، ومن العاصمة إلى تمنراست، لنثبت أننا شعب واحد يلتف حول بعضه في المحن والشدائد.

شارك الخبر: