قراءة في تاريخ وتطور عقوبة الإعدام ضمن التشريع الجزائري


هذا الخبر بعنوان "عقوبة الإعدام في التشريع الجزائري" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد الحق في الحياة من الحقوق الأساسية للإنسان، بينما تمثل عقوبة الإعدام أقصى عقوبة يمكن أن يتعرض لها الفرد نظراً لتضمنها إزهاق روح المحكوم عليه بناءً على حكم قضائي صادر لارتكاب جريمة يحددها القانون. وقد ظلت هذه العقوبة محل جدل واسع دولياً بين دعاة الإلغاء حمايةً للحق في الحياة، والمدافعين عن ضرورة بقائها لمواجهة الجرائم الخطيرة.
أولاً: عقوبة الإعدام بعد استقلال الجزائر
عقب استقلال الجزائر سنة 1962 وإصدار أول دستور للجمهورية المستقلة سنة 1963، حافظت الجزائر على عقوبة الإعدام في تشريعها ضمن بناء منظومتها القانونية. وصدر القانون رقم 193-64 لتنظيم تنفيذ العقوبة رمياً بالرصاص وفق المبادئ الإسلامية. وأحاط المشرع التنفيذ بضمانات واستثناءات تشمل النساء الحوامل أو المرضعات، المصابين بالجنون أو بأمراض خطيرة، الأحداث، ومن استفادوا من عفو رئاسي، فضلاً عن منع التنفيذ في أيام الأعياد، أيام الجمعة، وشهر رمضان.
ثانياً: الجرائم الموجبة لعقوبة الإعدام
حدد المشرع الجزائري عقوبة الإعدام لجرائم بالغة الخطورة، تشمل الجرائم الماسة بأمن الدولة، الجرائم الإرهابية، والاعتداءات على حياة الأشخاص والممتلكات، مثل حمل السلاح ضد الجزائر، تسهيل دخول العدو، التخابر، إفشاء أسرار الدفاع الوطني، التمرد المسلح، جرائم النظام النقدي، أموال الدولة، الغش في المواد الغذائية والطبية المؤدي للوفاة، القتل العمد، الخطف المفضي للوفاة، تخريب المنشآت، الحرق العمد، والتفجيرات وخطف الطائرات والسرقة بالسلاح. وقد استمر تطبيق العقوبة حتى أواخر سنة 1993 بتنفيذها بحق 13 شخصاً في قضية تفجير مطار هواري بومدين.
ثالثاً: وقف تنفيذ عقوبة الإعدام
منذ سنة 1993، توقف التنفيذ الفعلي للعقوبة في الجزائر رغم صدور الأحكام القضائية بها. ويعود ذلك لإنضمام الجزائر إلى اتفاقيات دولية لحقوق الإنسان والتوجهُ الدولي للحد من الإعدام. ورغم سمو المعاهدات الدولية على القانون وفق الدستور، إلا أنها لا تفرض إلغاءً نهائياً بل تدعو لحماية الحق في الحياة وقصر العقوبة على الجرائم الأشد خطورة.
رابعاً: تضييق نطاق عقوبة الإعدام
استجابةً لهذا التوجه، اتجه المشرع الجزائري نحو تضييق نطاق العقوبة عبر حذفها من بعض الجرائم واستبدال السجن المؤبد بها، مثل بعض جرائم السرقة بالسلاح، حرق المباني، جرائم النظام النقدي، أموال الدولة، والغش المؤدي للوفاة، محافظاً عليها للجرائم الأشد خطورة فقط.
خامساً: بين الإبقاء ووقف التنفيذ
اعتمد المشرع الجزائري سياسة تقوم على الإبقاء القانوني، تضييق النطاق، ووقف التنفيذ الفعلي منذ سنة 1993، مما يعني أن العودة للتنفيذ لا تتطلب استحداث العقوبة بل إنهاء سياسة وقف التنفيذ، وهو ما ستكشف عنه النصوص القانونية المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة