حروب العصا والأفيون: التاريخ المظلم لتدمير الشعوب وسلب مقدراتها


هذا الخبر بعنوان "حروب العصا والأفيون" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعتبر حروب الأفيون والمخدرات من أخطر الأسلحة التي اعتمدها الانتشار الاستعماري الأوروبي ما بعد عصر الصناعة والرأسمالية، بهدف توسيع أسواقه وهيمنته التجارية والعسكرية. وقد باتت مادة الأفيون مضرب مثل عن مختلف طرق تخدير الشعوب وتلهيتها وإبعادها عن قضاياها اليومية وشؤونهم العامة الداخلية، حتى أن كارل ماركس ضرب مثلاً تخدير أوروبا لشعوبها لقرون طويلة بواسطة الدين الكنسي، خاصة في عهد ما بعد الرأسمالية والإقطاع والعصور الوسطى، بعبارة “الدين أفيون الشعوب”.
وقبل التفجير النووي الأول على “ناغازاكي” و”هيروشيما” في أوت 1945، وما تلاه من انتشار أسلحة الدمار الشامل، كان سلاح المخدرات وتحديداً “الأفيون” أخطر سلاح فتاك على المدى الطويل على صحة الدول والشعوب وأمنها. لقد اندلعت “حرب الأفيون” الأولى بين الصين وبريطانيا خلال منتصف القرن التاسع عشر وتحديداً بين عامي 1839 و1842، وكان سببها تجارياً بعد أن كانت بريطانيا في العهد الفيكتوري تستورد الشاي والحرير والخزف من الصين، مما استنزف خزينة بريطانيا من الفضة التي كانت مادة العملة وقتها.
قامت بريطانيا بالبحث عن سلعة مطلوبة في الصين لتكون قيمة تبادلية، فكان الأفيون هو العملة العميلة عن طريق التهريب وشركة الهند الشرقية البريطانية الفرنسية الهولندية، مما أدى إلى تضخم غير مسبوق وانتفاضات شعبية. وعندما تدخلت الصين لإتلاف أطنان الأفيون البريطاني في المخازن واعتقال بارونات تجارة الحشيش، شنت بريطانيا حرباً عسكرية انتهت بهزيمة الصين وتنازلها عن جزيرة هونغ كونغ. وحدثت حرب الأفيون الثانية بين 1856 و1860 بانضمام فرنسا إلى بريطانيا، وهزمت الصين من جديد لتدفعها معاهدة “نانجينغ” سنة 1842 إلى فتح 5 موانئ أمام التجارة البريطانية والفرنسية وهي: ميناء “غوانغتشو”، وميناء “شنغهاي”، و”شيامن”، و”فوزهو”، و”نينغبو”.
واليوم، تواصل بعض الدول عبر بارونات المخدرات والأجهزة الرسمية استهداف دول الجوار والإقليم والمنطقة العربية وصولاً إلى دول أوروبا الجنوبية بالمخدرات والأفيون، بهدف ضرب مقدرات الشعوب والدول وإضعاف الموقف المستقل القوي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة