قراءة مقارنة بين الأنبوب الأطلسي للمغرب وخط الغاز العابر للصحراء


هذا الخبر بعنوان "الأنبوب الأطلسي للمغرب: المشروع المستحيل" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبرز في قلب الصراع الجيوسياسي والاقتصادي بين الجمهورية الجزائرية والمملكة المغربية ومنطقة الساحل مشروعان طموحان لنقل الغاز النيجيري إلى أسواق أوروبا: مشروع خط الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالنيجر فالجزائر، ومشروع الأنبوب الأطلسي الذي يربط نيجيريا بساحل إفريقيا الغربي فالمغرب. وبينما انطلقت أشغال المشروع الأول في جوان 2026 مع تحديد موعد تشغيله بين عامي 2028 و2029، يظل المشروع الثاني رهين الدراسات والاتفاقيات وسط عقبات ومعوقات جمة.
عند مقارنة المسار والطول والتكلفة، يمتد مشروع نيجيريا والنيجر والجزائر على طول 4,128 كيلومتر ويعبر ثلاث دول مباشرة ليصل إلى شبكة الغاز الجزائرية بتكلفة تقديرية تتراوح بين 12 و18 مليار دولار. في المقابل، يمتد مشروع الأنبوب الأطلسي على طول 6,900 كيلومتر ويُعبر أربعة عشر دولة ساحلية تشمل نيجيريا، بنين، توغو، غانا، كوت ديفوار، ليبيريا، سيراليون، غينيا، غينيا بيساو، السنغال، جامبيا، موريتانيا، الصحراء الغربية المحتلة، ثم المغرب، بتكلفة تقديرية بين 25 و38 مليار دولار دون وجود أي بنية تحتية قائمة.
وفيما يخص التمويل، يعتمد المشروع العابر للصحراء بشكل أساسي على تمويل ذاتي ومباشر من شركتي سوناطراك ونيجيريا للغاز، بينما يعجز المغرب عن تمويل محطة لتغويز الغاز المسال بتكلفة مليار دولار، مما يضع علامات استفهام حول قدرته على تأمين تمويل المشروع الأطلسي من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والبنوك الغربية والأمريكية.
أما من الناحية التكنولوجية، فتعتمد الجزائر على خبرة تمتد لأكثر من 60 عاما لشركة سوناطراك في إدارة وتشغيل خطوط الأنابيب، بينما يفتقر المغرب والدول المشاركة للخبرة المماثلة ويفتقر المغرب نفسه لمحطة لتغويز الغاز وتحويله إلى غاز طبيعي على أراضيه.
وعلى الصعيد الأمني، يتولى تأمين مسار المشروع العابر للصحراء كل من النيجر والجزائر عبر قيادة موحدة ومنسقة ونشر الطائرات والمروحيات، في حين يواجه الأنبوب الأطلسي صعوبة بالغة في توفير قوة حماية موحدة عبر 14 دولة مختلفة ذات سيادات وأنظمة متباينة.
وفي الختام، ينتهي الغاز في المشروع الأول عبر شبكة قائمة تغذي إسبانيا عبر خط ميدغاز وإيطاليا عبر خط عبر المتوسط البحري المباشر، بينما يصطدم المشروع الأطلسي بعقبات تقنية وجغرافية وتوسعية عند محاولة نقل الغاز إلى بقية الأسواق الأوروبية.
عاجل
اقتصاد
سياسة
سياسة