نحو إصلاح تربوي حقيقي: أين البيداغوجيا في قرارات الدخول المدرسي؟


هذا الخبر بعنوان "حَدِّثونا عن البيداغوجيا!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع كل دخول مدرسي يتجدد الحديث عن المناهج والكتب والأدوات المدرسية وسلك الأساتذة ووضع الأقسام، وتُعلن الإجراءات والتدابير التي يفترض أن تضمن سنة دراسية ناجحة. غير أن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل هذه التفاصيل هو: أين البيداغوجيا في القرارات التي نتخذها؟ فهي ليست مجرد مصطلح يُستعمل في الخطابات السياسية والنقاشات التربوية، ولا يقتصر معناه على كيفية تقديم الدرس داخل القسم، وإنما البيداغوجيا علم ينظر في تنظيم عملية التعلم بما يراعي مصلحة التلميذ وخصائصه النفسية والذهنية.
نقصد هنا بالزمن المدرسي الحجم الزمني الذي تخصصه المدرسة للتعلّم خلال السنة، بما يشمل ساعات الدراسة والعطل. من هذه الزاوية، يبدو من الصعب الدفاع بيداغوجيًا عن منح التلاميذ عطلة تقارب 5 أشهر متواصلة تمتد من شهر ماي إلى سبتمبر.
للّوحة الإلكترونية إمكانات بيداغوجية مهمة إذ تجعل التعلم أكثر تفاعلا ووضوحا، وتساعد على تنويع طرائق العرض وتمثيل المفاهيم المجردة بصورة بصرية وديناميكية. غير أن الإفراط في استخدامها قد يحوّل التلميذ إلى متلقٍّ سلبي.
إذا كنا جادين في الحديث عن البيداغوجيا، فلا بد أن نبدأ بالأستاذ. ولا يمكن إصلاح التعليم بمجرد تغيير المناهج والكتب إذا لم نولِ التكوين المستمر للأساتذة ما يستحقه من أهمية وتطوير لمعارفهم.
من أسباب تدنّي مستوى التلاميذ في المواد العلمية، ولا سيما الرياضيات والعلوم، أن الأستاذ قد يتولى تدريسها من دون أن يكون متمكنًا من محتواها العلمي بحكم عدم تخصصه فيها.
لا يمكن الحديث عن رفع مستوى التحصيل إذا كان الأستاذ لا يستطيع أن يشرح، والتلميذ لا يستطيع أن يصغي. ولذلك نحتاج إلى دراسة وطنية جادة لواقع الانضباط المدرسي.
أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة تستحق دراسة علمية مستقلة لمعرفة أسباب لجوء التلاميذ إليها وآثارها على المدرسة العمومية والأسرة.
من الإجراءات الضرورية تقليص الاكتظاظ، وتنظيم حصص للدعم والاستدراك في المدرسة، وإعادة الاعتبار إلى المخابر والمكتبات والأنشطة العلمية.
ينبغي أن تتّجه وزارة التربية الوطنية بجدية إلى المشاركة في الاختبارات الدولية الكبرى في الرياضيات والعلوم، وفي مقدمتها برنامج بيزا وبرنامج تيمس.
كل منظومة تعليمية جادة مطالبة أيضًا باكتشاف ورعاية أصحاب القدرات العالية، ووضع خطة وطنية لاكتشافهم ورعايتهم منذ المرحلة الابتدائية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة