دروس التاريخ والهيمنة: قراءة في أفول الإمبراطوريات وصعود الحضارات


هذا الخبر بعنوان "History, Hegemony and the Civilizations That Outlive Empires" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد اللحظات الراهنة تحولات عميقة في النظام العالمي، حيث يفقد النظام التاريخي السائد ثقته وتماسكه وقدرته على توجيه العالم. ففي الوقت الذي يواجه فيه الشرق الأوسط تداعيات الحروب في غزة وإيران، واختبار قوة الولايات المتحدة، يعود المفكرون إلى مالك بن نبي لقراءة التاريخ عبر الإنسان والزمن والأفكار، بدلاً من الاقتصار على القوة العسكرية والاقتصادية وحدها.
يتناول كتاب «لماذا يهم التاريخ» لمؤلفه يعقوب أحمد, الصادر عن دار نشر كتبه بإسطنبول عام 2025، إشكالية تكرار التاريخ والدورات الحضارية، مستشهداً بآراء ابن خلدون ومؤرخين آخرين مثل الكسندر فريزر تايلر. وفي المقابل، يقدم مالك بن نبي مقاربة تعتمد على ثلاثية الإنسان والتراب والزمن، موضحاً أن دورة الحضارة تمر بمرحلة الروح ثم مرحلة العقل وأخيراً مرحلة الغريزة حين تنطفئ الطاقة الروحية.
تتعدد الرؤى النقدية الغربية لأزمة الإمبراطوريات، حيث يحلل بول كينيدي في كتابه «صعود وهبوط القوى الكبرى» التمدد الإمبراطوري المفرط، بينما يطرح إيمانويل تود في كتابه «هزيمة الغرب» الصادر عام 2024 تحليلاً لتفكك المجتمعات الغربية. ويشير بيتر هيثر وجون رابلي في كتاب «لماذا تسقط الإمبراطوريات» الصادر عام 2023 إلى التوازي بين روما القديمة والغرب الحديث بقيادة الولايات المتحدة. كما ناقش كولين ميرفي في كتابه «روما الجديدة» أوجه التشابه بين الإمبراطورية الرومانية والولايات المتحدة.
وعلى صعيد الشرق الأوسط، يبرز مصير إسرائيل في مؤلفات أمير نور «شناعة قرننا» وعمر بارليف في كتابه «إسرائيل: سباق نحو الهاوية» الصادر في مايو 2026، حيث يطرحان نقداً مسجلاً لمسار الدولة الإسرائيلية. ومن جانبه، يرى جون ميرشايمر أن التاريخ يشكل قوة حية تؤثر على سياسات الدول، بينما يحلل وضاح خفاجه الصراع من منظور سيكولوجي حضاري يتجاوز مجرد التفوق التكنولوجي.
تخلص القراءة إلى أن تراجع هيمنة حضارة ما لا يعني تلقائياً ميلاد أخرى دون وعي وعمل، فالتاريخ لا يكافح المنتظرين عند الأطلال، بل يبدأ مع القادرين على تحويل الإنسان والتراب والزمن إلى معنى ومسؤولية وفعل حقيقي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة