كيف أصبحت شهوات البطون وتجارة الطعام سبباً في تراجع الأمة وضعف قرارها؟


هذا الخبر بعنوان "بطوننا التي أذلّتنا وأنهكتنا!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في هذا الزّمان العصيب الذي يهوّد فيه أقصانا وتستباح فيه مقدّساتنا، كان المفترض في حقّنا أن نتخلّص من الأغلال التي تخلد بنا إلى الأرض، لنجيب نداء الحقّ ونقف على الثّغور. لكنّنا فوجئنا بأحمال تثقل كواهلنا وأطواق تلفّ رقابنا، والمحزن أنّ جلّها له علاقة بأجهزتنا الهضمية التي أصبحت تملك الصّوت الأعلى في تحديد مواقفنا، حيث تشير التقارير إلى أن 6 دول إسلامية من بين الدول العشر الأكثر استيراداً للقمح في العالم، وأن الدول العربية تستورد ما يقرب من 50 مليون طن من القمح سنوياً، وما يقف شاهداً على ذلك ما نقل عن المفكر الجزائريّ الرّاحل مالك بن نبي قوله: "ما دام قَمحُنا من عند عدوِنا، فإنّ قرارنا ليس بأيدينا"، ويقول المفكّر المصريّ الرّاحل مصطفى محمود: "إذا لم يكن طعامك من فأسك، فلا تنتظر حريةً من رأسك".
لقد أصبح الطّعام همّا كبيرا في حياتنا نتيجة السياسات غير الرشيدة وسلوكياتنا وعاداتنا اليومية في الأكل؛ فقد ارتقى الطعام حتى غدا عصبا لحياتنا، وبات لدينا نهم شديد واهتمام مبالغ فيه بأنواعه وأوقاته بين الكبار والصغار. ولا يتوقف الأمر عند حدود البيوت، بل امتد ليتجلى في الأفراح والأحزان والمناسبات، فضلاً عن انتشار المطاعم ومحلات الوجبات السريعة التي تكتظ بالزبانة طوال اليوم، وما يرافق ذلك من تراكم النفايات في الشوارع ومكبّات النفايات، وتحويل شهر رمضان إلى موسم للمضغ والبلع بدلاً من الصيام والعبادة.
وهنا يبرز الخطر الصحي والنفسي لهذا النهم؛ إذ يؤكد الأطباء والحكماء أن الشبع يورث الأسقام والأمراض، كما نقل عن الإمام أبو حامد الغزالي قوله: "الشبع يورث البلادة، والصبي إذا أكثر الأكل، بطل حفظه، وفسد ذهنه"، وأجاد الإمام الشافعيّ في قوله: "ثلاث هن مهلكة الأنـام، وداعية الصحيح إلى السقام... وإدخال الطعام على الطعـام". كما حذر لقمان الحكيم ابنه بالقول: "يا بني، إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة"، ونقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب وأبي جحيفة تحذيرات واضحة من عواقب البطنة والشره، لتنتهي الأمور بما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من وصف للزمن الذي يصبح فيه همّ الناس بطونهم.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات