الجزائر
ثقافة

قصة نجاح كريمة حميشي في الحفاظ على "الجبة القصراوية" وتراث المرأة الجزائرية

الشروق أونلاين15 سبتمبر 2026 في 09:58 ص0 مشاهدة
قصة نجاح كريمة حميشي في الحفاظ على "الجبة القصراوية" وتراث المرأة الجزائرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“الجبة القصراويّة” جزء من التراث الثقافي للمرأة الجزائرية ويستحيل تقليده" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعتبر حميشي كريمة رمزا للمرأة المثابرة التي تمكنت، رغم الصعوبات التي واجهتها في حياتها العملية، من افتكاك لقب أحسن مصممة لجبة أهل القصر. وكانت حميشي في بداية مشوارها تخيط وتبيع إنتاجها للنساء من الأقارب وللتاجرات، وتحصل مقابل تعبها على مبالغ محدودة، وبحكم طيبتها وثقتها بالآخرين، كانت بعض التاجرات يشترين منها الجبة بأسعار زهيدة ثم يعِدن بيعها بأسعار أعلى ليكسبن أموالا طائلة.

استمر هذا الوضع لسنوات إلى غاية سنة 2012 عندما بدأت شبكة الإنترنت تدخل تدريجياً إلى البيوت وتفتح أبواباً جديدة أمام أصحاب الحرف التقليدية. هنا أدركت كريمة أن عليها أن تبحث عن طريق جديد للوصول إلى الزبون مباشرة، فدخلت عالم مواقع التواصل الاجتماعي وبدأت تعرض صور منتجاتها وأعمالها لتكتشف أن هناك سوقاً واسعاً يتجاوز حدود قريتها ومنطقتها.

وقالت لـالشروق بأن البداية كانت متواضعة، لكن الطلبات بدأت تصل إليها من مناطق مختلفة من الوطن، ومع ازدياد شهرة أعمالها ارتفع الإنتاج وتحسنت مداخيلها وأصبح بإمكانها الوصول مباشرة إلى الزبائن بدل الاعتماد كلياً على الوسطاء. وأكدت أنها كانت تتوجه أحيانا رفقة زوجها إلى غاية محطة النقل البري بالخروبة بالعاصمة لتسليم الطلبات إلى زبائن قدموا من مناطق مختلفة.

لم تكن كريمة تنظر إلى عملها باعتباره وسيلة لتحقيق الاستقلال المالي فحسب، بل أصبح مصدر دخل يساعدها أيضاً في تحمل أعباء الحياة ومساندة زوجها الموظف. وهكذا تحولت الخياطة من حرفة تعلمتها بإصرار من والدها إلى مشروع عائلي يساهم في تحسين ظروف الأسرة، لكن النجاح لم يكن نهاية القصة، فبالنسبة إليها هناك معركة أخرى لا تقل أهمية وهي الحفاظ على هوية الجبة القصراوية.

وحسب تعبيرها، هذا الزي ليس مجرد منتج تجاري يمكن تقليده وإعادة إنتاجه من دون احترام أصله، وإنما هو جزء من التراث الثقافي للمرأة القصراوية، ولهذا تتمسك بحق منطقتها ونسائها في هذا الإبداع وترفض أن تُطمس هوية الجبة أو أن تنسب إبداعاتها إلى جهات أخرى.

وتعتبر الجبة القبائلية لمنطقة لاث لقصر من بين الملابس التقليدية الشعبية بولاية البويرة، وهي فخر للعديد من النساء خاصة أولاد راشد وأهل القصر، كون مظهرها وألوانها يدل على ماض غني في تقاليد المنطقة. وتميزت الأسطورة بخصوص استخدام اللونين الأسود والأحمر في صنع جبة آث القصر بقصة الأميرة لالة ملاوة التي انتحرت بعد رفض والدها زواجها من الأمير مسطمبل.

وتبقى المرأة القصراوية تفضل ارتداء جبة أهل القصر بلونها الأسود والأحمر حتى في موسم الأعياد والمناسبات والأفراح كتحية للملكة. وتنفرد أهل القصر بزيها التقليدي الذي يعبر عن شخصية المرأة الأمازيغية الحرة، وهو عبارة عن جبة قبائلية يتم خياطتها من مختلف الأقمشة باللونين الأحمر والأسود، مع ارتداء الحايك والفضة البيضاء المزينة بزخارف ورموز مختلفة تعبيراً عن ثقافة الأمازيغ العريقة.

شارك الخبر: