كواليس الحقبة الباريسية: معارك مالك بن نبي ومحمد حمودة بن ساعي الفكرية ومعاناتهما في فرنسا


هذا الخبر بعنوان "مالك بن نبي وحمودة بن ساعي… معاناة مفكرين جزائريين في باريس!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلطت النقاشات الدائرة حول مرحلة الدراسة التي عاشها المفكر مالك بن نبي في باريس خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي الضوء على ظروف معاناته، وسط اتهامات وجهت للمستشرق الفرنسي لويس ماسينيون بالوقوف خلفها. ورغم غلبة الاستنتاجات والتخمينات على بعض الحوارات، إلا أن كتابات مالك بن نبي مثل «مذكرات شاهد القرن» و«العفن» و«الصراع الفكري في البلدان المستعمرة»، إلى جانب شهادات محمد حمودة بن ساعي، تقدم مادة موثقة ترفع الالتباس.
في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، شكل مالك بن نبي ومحمد حمودة بن ساعي وصالح بن ساعي وعلي بن أحمد مجموعة طلابية تميزت بمشاريعها وأحلامها الرامية لخدمة الجزائر ونهضتها. وقد برز هذا التميز من خلال نشاطات ثقافية مبكرة، تمثلت في المحاضرة التي ألقاها حمودة بن ساعي في «نادي الترقي» بالجزائر العاصمة، ومحاضرة مالك بن نبي باللغة الفرنسية بعنوان «لماذا نحن مسلمون». هذا التفوق لفت انتباه السلطات والأمن ومصالح لويس ماسينيون، الذي شغل مناصب حساسة كمستشار للحكومة لشؤون المستعمرات وإفريقيا الشمالية.
تفاقمت الأمور إثر حضور مجموعة الأربعة محاضرة ألقاها ماسينيون بمقر «اتحاد الشبان المسيحيين»، حيث انتقد علي بن أحمد المستشرق بشدة ورمى بالكذب، قبل أن يتدخل مالك بن نبي ليهدئ الموقف ويسترضي الحضور. ورغم ابتسامة ماسينيون، إلا أن الغضب كان يخيم على ملامحه. عقب ذلك، فقد والد مالك بن نبي وظيفته وطرد من العمل، ليهاجر المهندس صالح بن ساعي إلى غويانا الفرنسية، ويبدأ التضييق على البقية.
عاش محمد حمودة بن ساعي ظروفا نفسية قاسية وضغوطا في جامعة السوربون بخصوص أطروحته، وتجسدت معاناته في فصله من عمل يدوي بسيط بمصنع «هيسپانو سويزا» بعد حضور محاضرة أخرى لماسينيون. في المقابل، واصل مالك بن نبي دراسته في مدرسة اللاسلكي بباريس، لكنه حُرم من شهادة النجاح، وسُدت أمامه أبواب العمل رغم كفاءته وزواجه من السيدة بوليت فيليبون التي تسمت بخديجة بعد إسلامها.
وفي الوقت الذي يُعتقد فيه أن لويس ماسينيون كان وراء هذه المضايقات بسبب وعي المفكرين وتميزهما، يرى المؤرخ والباحث الدكتور صادق سلام براءة ماسينيون، مرجحا أن تكون الشرطة وسجلات «تحقيق التأهيل» للتوظيف هي المسؤولة عن ذلك، مستدلا بنشر دار النشر «لوساي» لكتاب مالك بن نبي «وجهة العالم الإسلامي» سنة 1954 تحت إدارة بول فلامون وجان باردي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة