قصة بوسعدية: الطبال الإفريقي الذي خلدته ذاكرة بسكرة والسينما العالمية


هذا الخبر بعنوان "بوسعدية… الطبال الذي عاش في ذاكرة بسكرة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد شخصية “بوسعدية” واحدة من أبرز الرموز التراثية الراسخة في الذاكرة الجماعية لمدينة بسكرة، حيث تتأرجح حكايته بين الواقع والأسطورة ليترك بصمة ثقافية لا تمحى امتدت حتى سبعينيات القرن الماضي.
يعود أصل “بوسعدية” إلى رجل يُدعى “سوداني عيسى”، ويُعرف أيضاً باسم جاك بوسعدية، والذي ينحدر من مناطق السودان غرب إفريقيا. هاجر “عمي عيسى” من أقاصي القارة السمراء ليستقر في “حارة الوادي” العريقة بمدينة بسكرة، حيث لا يزال بعض أحفاده يقطنون هناك حتى اليوم، ليتحول من وافد غريب إلى أحد أهم رموز التراث الشعبي المحلي.
تروي الذاكرة الشعبية قصة مأساوية خلف حركات “بوسعدية” الاستعراضية، مفادها أنه كان ملكاً أو أميراً من إفريقيا جنوب الصحراء (مثل مالي أو النيجر أو السودان القديم)، تعرّضت ابنته الوحيدة “سعدية” للاختطاف على يد تجار العبيد. ومن شدة حزنه، تنكّر في زيّ غريب مرتدياً قناعاً، وانطلق يطوف البلدان يدق الطبول ويشدو بأغنيات تمزج بين العربية والأعجمية أملاً في العثور عليها.
وفي توثيق سينمائي عالمي نادر عام 1927، ظهر عمي عيسى بعفويته في الفيلم الصامت “جنينة الله” الذي صُوِّر في بسكرة وتحديداً في حديقة “لاندو” الشهيرة. الفيلم من تأليف روبرت هيتشنز وبطولة أليس تيري وإيفان بتروفيتش، ليكتب التاريخ شهادة حية على وجود هذه الشخصية ضمن الحياة اليومية لبسكرة آنذاك.
عُرف “عمي عيسى” بتجواله الدائم بين بسكرة وسيدي عقبة حاملاً بنديره وعصاه ذات الرأس المنحني، مرتدياً أسمالاً بالية ومزوداً بتمائم وأجراس معدنية تُحدث خشخشة مميزة. واشتهر بطقسه الطريف مع الأطفال بإخراج لسانه الأحمر ووضع عصاه على رقابهم أو رؤوسهم تبركاً ومزحاً.
امتدت رحلة “سوداني عيسى” لأكثر من قرن، ويقال إنه عاش نحو 105 أعوام حتى وافته المنية في بسكرة، المدينة التي أحبها، لتبقى حكاية “بوسعدية” خالدة في وجدان أهل المنطقة وفي سجلات التراث.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة