قراءة سوسيولوجية في جذور الازدواجية اللغوية وأبعادها في المجتمع الجزائري


هذا الخبر بعنوان "ملاحظات سوسيولوجية حول الازدواجية اللغوية في الجزائر!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعيد الجدل الأخير المتجدد حول تدريس اللغة الإنجليزية في المدرسة الجزائرية إلى الواجهة الصراعات والمواجهات التاريخية المرتبطة بالمسألة اللغوية في الجزائر. وتكشف حدة النقاشات والانفعالات والعنف أحياناً عن المكانة المركزية التي تحتلها هذه القضية في مسار تطور البلاد، مما يجعل الاستهانة بها أمراً غير محتمل.
الأمة ليست كالفرد متعدد اللغات؛ فبينما يمكن للشخص الواحد تعلم عدة لغات وتحدثها، يحتاج المجتمع إلى لغة واحدة مشتركة تضمن التواصل والتعاون والعيش المشترك، وإلا سادت الفوضى. ويظهر هذا الخلط بين المستويين الفردي والاجتماعي بوضوح في الدعاية المروجة للفرنسية كلغة شبه وطنية.
في مايو 2000، وفي مستهل فترة رئاسة الراحل عبد العزيز بوتفليقة رحمه الله، عُين جمال لعبيدي عضواً في لجنة إصلاح التعليم التي ضمت أقلية من المعربين وأغلبية من المفرنسين. وقد شهدت تلك اللجنة فوضى عارمة واختلافات واسعة وانعداماً لنظام الترجمة، مما دفع جمال لعبيدي إلى الاستقالة بعد إدراك أن المسألة الجوهرية تكمن في لغة التعليم المتمثلة في صلب الصراع القائم.
تتجلى مظاهر الازدواجية اللغوية منذ مغادرة المطار؛ فاستخدام لغة أجنبية في المعاملات الداخلية والإدارية يعد سمة للبلدان النامية، حيث تظهر اللغات الأجنبية على اللوحات الإرشادية بوضوح. هذه الأوضاع تخلق حالة من الارتباك والتوتر المهدد للتماسك الوطني والتجانس الثقافي.
تعود جذور هذه الازدواجية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى الحقبة الاستعمارية التي قسمت المجتمع إلى قطاع حديث مرتبط بالقوة الاستعمارية وقطاع تقليدي محافظ. وقد امتد هذا الانقسام ليشمل كافة مجالات الحياة كالتعليم والإدارة والإعلام والنخب، مفرزاً تياراً تغريبياً مستمراً حتى في الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والهند وإيران.
تُعد اللغة في الجزائر مؤشراً سوسيولوجياً جلياً لهذه الازدواجية؛ فهناك جامعتان وصحافتان وأحزاب سياسية منقسمة بين العربية والفرنسية. كما تختلف الإدارات والأماكن تبعا للغة المستخدمة، مما يعزز انطباع وجود مجتمعين في بلد واحد ويخلق رياضة ذهنية مستمرة لدى الأفراد في التنقل بين القطاعين الحديث والتقليدي.
إن تجاوز الازدواجية وتفكيك بنيتها الموروثة يمثلان شرطاً أساسياً للخروج من التخلف الهيكلي وتحقيق التنمية المستدامة. ورغم التطورات التنموية الحديثة وتقليص الفوارق، تظل الازدواجية اللغوية والثقافية قائمة وتتطلب وعياً شاملاً ومسؤولية جماعية لتجاوزها بعد عقود طويلة من الاستقلال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة