الجزائر
سياسة

كتاب جديد يسلط الضوء على جذور الأزمة المستمرة بين الجزائر وفرنسا

الشروق أونلاين28 سبتمبر 2026 في 08:25 ص0 مشاهدة
كتاب جديد يسلط الضوء على جذور الأزمة المستمرة بين الجزائر وفرنسا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "New Book Examines the Roots of the Algeria-France Rift" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواصل الأزمة المتفاقمة في العلاقات الجزائرية الفرنسية جذب انتباه الكتاب والصحفيين، لا سيما في فرنسا، حيث شعر العديد من أعضاء المؤسسة السياسية والفكرية بالقلق إزاء المستوى غير المسبوق من التوتر بين البلدين منذ صيف عام 2024. وقد اندلعت الأزمة بسبب قرار اتخذه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الرغم من تحذير صارم وجهه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قبل إعلان القرار.

ويأتي هذا الخلاف في صلب كتاب جديد من المقرر نشرة في الثلاثين من سبتمبر عن دار النشر الفرنسية ستوك (Stock). وقد كتبه الصحفيان الفرنسيان كريستوف دوبوا وماري كريستين تابت، ويحمل عنوان "الجزائر-باريس: علاقات سامة"، ليقدم تحقيقاً متعمقاً في تدهور العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال العقد الماضي.

وفقاً لمقتطفات اطلعت عليها الشروق، يتتبع الكتاب تحول العلاقة من فترة "شغف تاريخي" إلى ما يصفه المؤلفان بـ"العلاقة السامة". ويجادل المؤلفان بأن التوترات تشمل مجموعة واسعة من القضايا المترابطة، بما في ذلك التاريخ والذاكرة، والاستعمار، والهجرة، والأمن، والدبلوماسية والاستخبارات، فضلاً عن عدد من الملفات الخلافية الأخرى.

ومن بين القضايا المركزية التي درسها المؤلفان الأزمة السياسية التي توترت بسببها العلاقات بين قصر المرادي في الجزائر وقصر الإليزيه في فرنسا. ويصف الكتاب نقطة توقف فيها الرئيس عبد المجيد تبون عن الرد على مكالمات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهي رواية تم تداولها سابقاً في روايات مختلفة لتدهور العلاقات.

ويقول المؤلفان إن الكتاب يستند إلى مقابلات مع نحو 100 شخص شاركوا بشكل مباشر في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بما في ذلك وزراء ودبلوماسيون ومسؤولون استخباراتيون وليبريون سياسيون. كما يقولان إنهما حصلا على وثائق غير منشورة سابقاً لتسليط الضوء على ما يصفانه بـ"كواليس الحرب الباردة الجديدة" بين الجزائر وفرنسا.

ويتمثل أحد الجوانب البارزة لمعالجة المؤلفين للأزمة في تركيزهما على عدد من الخلافات التي سيطرت على العلاقات الثنائية. وتشمل هذه المطالب الفرنسية بعودة المواطنين الجزائريين الخاضعين لأوامر الإبعاد، وسجن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، وقضية الصحفي الرياضي كريستوف غليز الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة سبع سنوات في قضية تتعلق بدعم وتمجيد الإرهاب.

كما يربط الكتاب تدهور العلاقات الثنائية بالتحولات السياسية التي شهدتها الجزائر في أعقاب حركة الحراك عام 2019 وتأثيرها على المشهد السياسي للبلاد والعلاقات مع فرنسا. ويصف الكتاب شبكة معقدة بشكل متزايد من الخلافات، حيث يتهم الجانب الآخر بما يصفه المؤلفان بـ"شبكات وعمليات الأمن والاستخبارات المتبادلة".

ويجادل دوبوا وتابت بأن إرث الحكم الاستعمار الفرنسي وذكرى حرب الاستقلال الجزائرية لا يزالان يمارسان ضغطاً كبيراً على العلاقات الثنائية، مما يسهم في تكرار الأزمات السياسية. ومن وجهة نظرهما، لم تصغِ فرنسا بعد ما وصفانه بموقف شجاع ومسؤول بما يكفي للاعتراف بالجرائم المرتكبة خلال 132 عاماً من الحكم الاستعماري في الجزائر وتقديم اعتذار عنها.

وهناك قضية أخرى تناولها الكتاب تتمثل في التغير المتسارع لـ"المسألة الجزائرية" في السياسة الفرنسية. فبعد أن كانت مرتبطة إلى حد كبير بأحزاب اليمين واليمين المتطرف، أصبحت القضية بشكل متزايد مصدراً للانقسام عبر قطاع أوسع من الطيف السياسي الفرنسي. ويشير المؤلفان إلى تصريحات عدائية من بعض المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا، مشيرين إلى أن ليس جميعهم ينتمون إلى التيارات السياسية اليمينية التقليدية. وقد وصلت القضية أيضاً إلى شخصيات كانت مرتبطة سابقاً بالوسط السياسي، بما في ذلك إدوارد فيليب الذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتتمثل إحدى الاستنتاجات الرئيسية التي توصل إليها دوبوا وتابت في أن الأزمة بين الجزائر وباريس لا يمكن فهمها ببساطة على أنها نزاع شخصي بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون. وبدلاً من ذلك، يصور الاثنان العلاقة على أنها علاقة تظل فيها الجزائر وفرنسا، على الرغم من مواجهاتهما المتكررة، مترابطتين بعمق.

كما أن توقيت نشر الكتاب ذو دلالة مهمة، إذ يأتي قبل أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية في فرنسا العام المقبل، مما يضع العلاقات مع الجزائر بين القضايا التي من المرجح أن تحتل مكانة بارزة في النقاش السياسي الفرنسي. ويبدو أن الكتاب يقدم سردية مستمدة من داخل الدوائر السياسية والدبلوماسية والأمنية بدلاً من الاكتفاء بتقديم تحليل صحفي للعلاقات الثنائية. ويبدو أن تأثير سفير فرنسي سابق لدى الجزائر حاضر أيضاً في العمل، حيث يشير المؤلفان إلى شهادة سفير سابق دون تحديد الدبلوماسي بالاسم.

شارك الخبر: