نحو دخول مدرسي ناجح: استراتيجيات تجاوز جاهزية الهياكل إلى جودة التعلمات في المنظومة التربوية


هذا الخبر بعنوان "من جاهزية المؤسسات إلى جودة التعلمات" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد نجاح الدخول المدرسي يقاس فقط بفتح أبواب المؤسسات التعليمية في الموعد المحدد، وإنما بمدى قدرة المدرسة الجزائرية على توفير جاهزية مؤسساتية وبيداغوجية ولوجستية تسمح بانطلاقة مستقرة وفعالة للموسم الدراسي. فالمنظومة التربوية الجزائرية أصبحت منظومة ضخمة تضم أكثر من 11 مليون تلميذ، ونحو مليون مستخدم، وما يقارب 30 ألف مؤسسة تعليمية، ما يجعل أي خلل بسيط في التخطيط أو التوزيع قادرا على التأثير في آلاف الأقسام والمؤسسات.
وتزداد أهمية الاستعداد المبكر لتحضير الدخول، فقد أوضحت وزارة التربية أنها تستقبل سنويا تعدادا إضافيا بحوالي 500 ألف تلميذ. وهذا يعني أن التحدي ليس ظرفيا، بل هيكليا ومتجددا، ويتطلب اعتماد التخطيط الاستشرافي للخريطة المدرسية بدل الاكتفاء بالحلول الآنية عند ظهور الاكتظاظ أو نقص التأطير. ومن هنا، فإن أول إجراء عملي ينبغي أن يسبق الدخول هو إعداد خريطة دقيقة للمناصب الشاغرة والحاجيات البيداغوجية بكل مؤسسة وطور ومادة، مع ربطها بالتعداد المتوقع للتلاميذ.
لقد أعلنت الوزارة سابقا عن توظيف 65000 أستاذ في مسابقة وطنية، كما تم إدماج 82410 أستاذ متعاقد، وهو جهد مهم في التأطير، لكن الأهم هو ضمان أن يصل الأستاذ إلى القسم فعلا وفي الوقت المناسب. كما ينبغي التعامل مع الاكتظاظ المدرسي باعتباره من مؤشرات جودة البيئة التعليمية، وليس مجرد مشكلة إدارية، ويمكن في الحالات التي تفرضها الخريطة المدرسية اللجوء إلى إعادة توزيع التلاميذ بين المؤسسات المتقاربة، واستغلال الفضاءات البيداغوجية المتاحة، وفتح أقسام جديدة عند الضرورة، بالتوازي مع تسريع استلام المشاريع التربوية الجاهزة.
غير أن توفير الهياكل وحده لا يكفي، فالمطلوب هو الانتقال من مفهوم جاهزية المؤسسة إلى مفهوم جاهزية التعلم، ولذلك أقترح أن تخصص الأيام الأولى من الموسم الدراسي لعملية تشخيص تربوي أولي، خاصة في التعلمات الأساسية، وعلى رأسها اللغة العربية والرياضيات واللغات (تقويم المكتسبات)، ويجب أن تكون هذه الاختبارات تشخيصية غير تنقيطية، هدفها تحديد الفجوات التعليمية وبناء خطط الدعم والمعالجة على أساس معطيات واقعية.
وهنا تظهر أهمية اعتماد منظومة متابعة المواظبة داخل المؤسسات التعليمية، فالتميذ الذي تتكرر غياباته، أو تتراجع نتائجه بسرعة أو تظهر عليه مؤشرات صعوبات التعلم أو الانقطاع، ينبغي ألا ينتظر نهاية الفصل الدراسي حتى تتم ملاحظة مشكلته، ويمكن للطاقم الإداري والتربوي اعتماد مؤشرات بسيطة للمتابعة، تسمح بالتدخل المبكر والتنسيق مع الولي والمستشار والأستاذ قبل أن تتحول المشكلة إلى تسرب أو فشل دراسي.
ومن الضروري كذلك إعطاء الأولوية للتعلمات الأساسية والكفاءات القاعدية، فالمقاربة الحديثة لجودة التعليم لا تقوم على كمية المعارف التي يتلقاها التلميذ فقط، وإنما على قدرته على توظيفها في الفهم والتحليل وحل المشكلات والتواصل. أما الأستاذ، فينبغي أن يكون محورا أساسيا في إنجاح الدخول المدرسي، فوجود أكثر من 630 ألف أستاذ ضمن مستخدمي القطاع يجعل الاستثمار في تنظيم عملهم ومرافقتهم وتخفيف الأعباء الإدارية غير الضرورية استثمارا مباشرًا في جودة التعليم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة