الجزائر

حين يفرق العمل الأزواج تحت سقف واحد: خطر اعتياد الغياب في الحياة الزوجية

الشروق أونلاين9 أكتوبر 2026 في 09:55 ص0 مشاهدة
حين يفرق العمل الأزواج تحت سقف واحد: خطر اعتياد الغياب في الحياة الزوجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أسر يجمعها السقف وتفرقها ساعات العمل" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تقتصر أسباب التباعد العاطفي بين الأزواج على الخيانة أو الخلافات المادية وافتقار التوافق الفكري، بل تتعداها إلى ظاهرة أخطر تتمثل في اختلاف الروتين وساعات العمل بين الزوجين في بعض الأسر الجزائرية. عندما يستيقظ أحد الطرفين تزامنا مع نوم الآخر، ويتبادل الطرفان الأوقات المتباينة في تناول الطعام والخروج، ينشأ ما يُعرف بـ "اعتياد الغياب".

هذا التكرار المستمر للغياب يدفع كل طرف إلى إدارة يومه بمفرده، متخذًا قراراته ودولابه الخاص بعيدًا عن شريكه، مما يحول الثنائي تدريجيا من شريكي حياة إلى مجرد شخصين يتقاسمان المنزل والأطفال والمصاريف دون مشاركة حقيقية في تفاصيل الحياة اليومية. وتتضح هذه الأزمة جليًا في المهن التي تتطلب المناوبة الليلية والعمل في قطاعات مختلفة مثل النقل، الحراسة، المطاعم، الأمن، والصحة.

وفي هذا السياق، تؤكد الأستاذة دبوب عقيلة، أخصائية نفسية خبيرة علاقات، أن الحياة المشتركة تحتاج بالضرورة إلى وقت مشترك، مشيرة إلى دراسة أُجريت سنة 2024 على عينة من 100 عامل في مختلف المراكز الاستشفائية بولاية البليدة، والتي خلصت إلى أن تأثير العمل الليلي يتجاوز نطاق الوظيفة ليُعيد ترتيب النشاطات الأسرية والاجتماعية للعامل خارج أوقات العمل.

ومع تباين العوالم اليومية، حيث يعود الزوج محملا بتفاصيل عمله الواسعة بينما تقتصر أحاديث الزوجة أحيانا على هموم البيت والأطفال، يجد الزوج نفسه أحيانا في دور الصديق الوحيد والمتنفس النفسي لشريكته، مما يضع العلاقة تحت ضغط هائل. وتعبر عن هذا الواقع وداد، أم لطفلين، بقولها إن كل طرف بات يملك حياة مستقلة عن الآخر، لتصبح العلاقة مقتصرة على أحاديث باهتة حول المصاريف والمشكلات اليومية.

ويحذر الخبراء النفسيون والاجتماعيون من تحول الأزواج إلى مجرد مديرين لمنزل واحد، حيث يحل التواصل الوظيفي والأوامر محل الأحاديث الشخصية والأحلام المستقبلية. ويبقى الحل الحقيقي لمواجهة هذا الروتين والضغط في سعي الزوجين المتعمد لصنع وقت مشترك بينهما، بدل انتظار أن تمنحهما الحياة هذا الوقت تلقائيًا.

شارك الخبر: