كيف تكشف جائزة نوبل للسلام عن الانفجار الداخلي وتفكك المنظومة الغربية؟


هذا الخبر بعنوان "نوبل للسلام تكشف انفجار الغرب من الداخل!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدو أن الغرب اليوم بدأ ينقسم على ذاته بعد أن بسط الشرق سيطرته ورؤيته وحضارته على شرق الكرة الأرضية إلى غاية آسيا الغربية. لم تعد الصراعات الداخلية بين القوى الغربية المتصارعة مجرد تنافس سياسي في إطار النظام الديمقراطي القائم، بل باتت تمثل رؤى متضاربة داخل البيت الواحد، والأكثر خطورة أن هذه القوى المتضاربة جميعها في حالة صعود وتنامي حدّية الخلاف بينها يوماً بعد يوم.
من جهة، نجد اليمين المتطرف الذي بات يحكم في أكثر من عاصمة أوروبية وفي الولايات المتحدة وأستراليا، ومن جهة أخرى، القوى الشعبية بمختلف اتجاهاتها، المناهضة للتغول الرأسمالي والمتعاطفة مع الشعوب والحضارات الأخرى ومع قضاياها العادلة. في الولايات المتحدة، يمثل الاتجاه الأول التيار الحاكم اليوم بقيادة الرئيس ترامب الذي له وجهة نظر مختلفة عن الآخرين في مجال السياسة الداخلية والخارجية والنظام والقانون الدوليين، ويمثل الاتجاه الثاني القوى الشعبية الأخرى سواء أكانت منضوية تحت لواء الحزب الديمقراطي أو مستقلة عنه في رمزية زهران ممداني حاكم مدينة نيويورك الواضحة مواقفه من النظام الدولي والسياسة الداخلية ومن المهاجرين والهجرة إلى الولايات المتحدة.
وتأتي القضية الفلسطينية وما يحدث في قطاع غزة والموقف من الكيان الصهيوني وقرار الجنائية الدولية ضد مجرم الحرب نتنياهو ومن معه، وقرار منح جائزة نوبل للسلام بالذات للجنوب إفريقية السيدة نافي بيلاي لتقدم لنا جميعها مؤشرات على طبيعة الانفجار الداخلي الذي يحدث في الغرب الرأسمالي، وكيف أننا نعيش حالياً مرحلة مختلفة عما عرفناه سابقاً من تطورات.
أولاً، لم يعد هذا النظام عالمياً يحكمه نمط حكم غالب وأيديولوجية وقيم مهيمنة، بل بات نظاماً متعدد الأقطاب ترمز الصين بقوتها الاقتصادية والتكنولوجية إلى جزء منه وهي خارج الغرب تماماً. ثانياً، لم يعد هذا النظام نتيجة ذلك غربياً وحدته العولمة. وثالثاً، لم تعد المجموعة الغربية النواة الصلبة له منسجمة مع نفسها؛ فأمس كندا باتت لها مواقف متباينة بوضوح مع السياسة الأمريكية، وإسبانيا تميزت بمواقفها القوية رافضة مجاراتها في حربها على إيران وقبلها واقفة بحزم ضد الإبادة الجماعية التي قام وما زال يقوم بها الكيان الصهيوني في غزة.
واليوم تتخذ مؤسسة جائزة نوبل قرارها التاريخي بمنح الجائزة إلى من أدانت جرائم الكيان الصهيوني في غزة وقدمت الدليل للجنائية الدولية لتصدر قرارها باعتبار نتنياهو ومن معه مجرمي حرب، وهو ما يشير إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تخيف بعقوباتها وقوتها العسكرية لا إيران ولا اليمن ولا الجنائية الدولية، لنعيش بالفعل نهاية حقبة إمبراطورية وبداية تفكك كتلة غربية هيمنت على العالم لعدة قرون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة