قراءة في ذكرى طوفان الأقصى: هل استجابت الأمة لنداء السابع من أكتوبر؟


هذا الخبر بعنوان "هل وعيْنا نداء السّابع من أكتوبر؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال الأمّة تعيش أجواء الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى المجيد، ذكرى السابع من أكتوبر الذي كان يوما ذلّ فيه الصّهاينة المحتلّون للأرض المقدّسة وأُرعبوا، ورأت فيه الأمّة المسلمة بأس رجال صُنعوا في مساجد الأرض المباركة وفي ميادينها وأنفاقها، أرادوا أن يقدّموا لأمّتهم دليلا من الواقع على أنّ العدوّ المحتلّ أضعف ممّا تظهره عليه الدعاية الكاذبة، ورفعوا في المسلمين نداءً صادحا بأن يهتبلوا الفرصة ويهبّوا لاسترداد أقصاهم وطرد اليهود الملاعين من أرضهم المقدّسة وتطهير مسجدهم الأقصى.
قُدّم الدّليل، ورُفع النّداء. ولكنّ الأمّة، إلا قليل منها، لم تفهم رسالة أسودها، فلم تجب نداءهم! وها هي الآن في الذكرى الثالثة للنّداء، وبعد 3 سنوات من الإجرام الصهيونيّ الذي حوّل غزّة إلى ركام وأكوام من الأشلاء ودنّس المقدّسات في الضفّة، لا تحرّك ساكنا، باستثناء بعض المواقف هنا وهناك!
ونحن في الجزائر أرض الجهاد والشّهادة، نحمد الله أنّنا حقّقنا أضعف الإيمان، فوقفنا بلدا وشعبا مع رجال الأمّة في غزّة، ونافحنا عن جهادهم بالكلمة الصّادحة في المواقع وفي الهيئات الدولية.. وها نحن الآن نرفض الحروب التي توقد بين المسلمين، لتلهي الأمّة عن حربها مع الصّهاينة، بما فيها الحرب القائمة الآن في اليمن، والتي بدا واضحا أنّ أكثر ضحاياها هم من الأبرياء من كلّ الأطراف! وقد فُجعنا قبل يومين بوفاة رعية جزائرية في مطار أبها السعودي، رحمها الله، تضاف إلى مئات الضحايا التي سقطت في السعودية وفي اليمن الجارتين المسلمتين!
طوفان الأقصى، في ذكراه الثالثة، لا يزال ينادي في الأمّة المسلمة أن تكفّ عن معاركها الخاطئة الآثمة، معارك المسلمين ضدّ المسلمين، ومعارك العرب ضدّ العرب، وتتوحّد لمعركتها المقدّسة ضدّ الصّهاينة الذين يحتلّون أرضها المقدّسة، ويدنّسون مسجدها الأقصى، ويقطّعون أشلاء أبنائها ويروّعون حرائرها!
سيظلّ طوفان الأقصى ينادي فينا أنّ عدوّنا الأوّل العدوَّ الصهيونيّ المجرم، ليس بتلك القوة التي يصوّرها عليه الإعلام الموجّه، فها هو في السابع من أكتوبر قد تلقّى من طائفة صغيرة محاصرة قليلة العدّة والعدد، صفعة لم يتلقّ مثلها منذ أن وطئت قدماه الأرض الطّاهرة، حتى أصبحت ذكرى السابع من أكتوبر داخل الكيان الصهيونيّ ذكرى للنّكبة!
سيظلّ السابع من أكتوبر يوما فارقا في تاريخ الأمّة، مهما حاول الصهاينة والمتصهينون أن يقلّلوا من شأنه.. اليهود الصهاينة ينشرون الآن في وسائل إعلامهم على القنوات والمواقع صورا للدّمار الذي حلّ بغزّة بعد السابع من أكتوبر المجيد، ويقولون للنّاس: انظروا كيف كانت غزّة وكيف أصبحت! وكأنّهم ليسوا هم الذين فعلوا ذلك!
الفساد الكبير الذي حل بغــزة ليس سببه قيام الرجال لمقاومة المحتل، إنما سببه خذلان الأمة لهم، في الوقت الذي تداعى فيه الذين كفروا لنصرة اليهود! لو أنّ الأمّة أجابت نداء السّابع من أكتوبر، هل كان الصهاينة المحتلّون ليفعلوا كلّ هذا الذي فعلوه بغزّة؟! عدد الشهداء في غزّة تجاوز 74 ألفا، بينهم ما يقرب من 22 ألف طفل، وما يزيد على 11 ألف امرأة. عدد المصابين تجاوز 175 ألف مصاب، يعاني كثير منهم إعاقات دائمة. عدد المفقودين تحت الأنقاض تجاوز 8 آلاف شهيد مفقود!
منذ بداية هذا العام 2026م، اقتحم المسجدَ الأقصى أكثر من 52 ألف مستوطن! وفي يوم 28 سبتمبر الماضي اقتحم وزير الأمن القوميّ الصهيونيّ ابن غفير المسجد الأقصى المبارك بصحبة وزير الدفاع الصهيونيّ كاتس بمناسبة ما يسميه الصهاينة عيد العرش، وقال ابن غفير: نحن أصحاب المكان هنا! وأقدم المستوطنون في عيدهم هذا على أداء طقوس تلمودية كالانبطاح على الأرض والسجود الملحمي، بعد أن أدخلوا قرابينهم النباتية إلى باحات المسجد!
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة