الجزائر تفند الطرح المغربي أمام الأمم المتحدة: خطة الحكم الذاتي لا تنهي الاستعمار


هذا الخبر بعنوان "18 عاما من الترويج لمخطط لا ينهي الاستعمار" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رد مباشر على مداخلة ممثل المغرب أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، فند ممثل الجزائر الطرح المغربي بشأن الصحراء الغربية، مؤكداً أن استمرار الرباط في الترويج لمخطط الحكم الذاتي منذ 18 عاماً لا يمنحه الشرعية القانونية، ولا يجعله بديلاً عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وأعرب الدبلوماسي الجزائري عن أسفه للاضطرار للتدخل مجدداً، لكنه شدد على أن إصرار الرباط على تكرار ما وصفه بالأباطيل يجعل توضيح الحقائق أمراً لا مفر منه، مشيراً إلى أن المغرب ظل طوال 18 عاماً يقدم مخطط الحكم الذاتي، الذي لا يتجاوز ثلاث صفحات، على أنه الحل المعجزة للقضية الصحراوية.
وشدد ممثل الجزائر على أن هذا المقترح غير مقبول قانونياً ويفتقر إلى النزاهة الفكرية، لأنه يفترض مسبقاً وجود سيادة مغربية مطلقة على الصحراء الغربية، رغم أن الوضع القانوني للإقليم لا يسمح بالتعامل معه باعتباره أرضاً خاضعة لسيادة مغربية معترف بها دولياً. وأوضح أن فرض الحكم الذاتي على شعب يتمتع بحق تقرير المصير يعادل مطالبته بقبول الفتات والتنازل عن حقه كاملاً، معتبراً أن هذا الطرح يرمي، في جوهره، إلى دفع الصحراويين للتخلي عن حقوقهم المشروعة مقابل صيغة تفرضها قوة الاحتلال، بما يفضي إلى إضفاء الشرعية على احتلال غير مشروع.
وفي رده على ما يقدمه المغرب باعتباره حلاً سياسياً للنزاع، شكك الدبلوماسي الجزائري في مصداقية مخطط لم يحظ، بحسب ما ذكر، بمناقشة منهجية داخل مجلس الأمن الدولي طوال 18 عاماً، رغم تعاقب أربعة مبعوثين شخصيين للأمين العام للأمم المتحدة على ملف الصحراء الغربية. واستشهد في هذا السياق بالمبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، الذي سلط الضوء في نوفمبر 2024 على هشاشة الوثيقة المغربية، وفق ما أورده ممثل الجزائر، مستغرباً عدم تخصيص أي اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة هذه المسألة، وعدم عرض المقترح قط على جبهة البوليساريو، الطرف المباشر في النزاع.
وأكد ممثل الجزائر أن الغاية من المخطط المغربي، وفق تقييمه، تتمثل في تعطيل تنظيم استفتاء تقرير المصير، وإجهاض أي تسوية تتوافق مع القانون الدولي، وتكريس الاحتلال الاستعماري للصحراء الغربية، محذراً من أن القبول بهذا الطرح سيؤسس لسابقة خطيرة تسمح لأي قوة احتلال مستقبلاً بفرض حكم ذاتي على شعب يطالب بحقه في تقرير المصير. وأضاف أن الشعب الصحراوي، الذي يخوض نضاله منذ خمسة عقود من أجل حقوقه، لن يقبل بالتنازل عنها مقابل ما وصفه بفتات تمنحه أو تفرضه عليه قوة الاحتلال، مشدداً على أن الحقوق لا يمكن اختزالها في ترتيبات سياسية تنتقص من جوهر حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وفيما يتعلق بالاعترافات الدولية التي يستند إليها ممثل المغرب للترويج لمخطط الحكم الذاتي، قال الدبلوماسي إن هذه المواقف لا يمكن فصلها، بحسب تعبيره، عن الأساليب التي قال إن الرباط اعتمدتها للحصول عليها، بما في ذلك الابتزاز واستغلال ملف الهجرة وممارسة الضغوط السياسية. وختم ممثل الجزائر بالتأكيد على أن هذه الممارسات لن تحول دون كشف الظروف التي أفضت إلى تلك المواقف، معتبراً أن التاريخ والباحثين سيواصلون توثيقها، ومجدداً التأكيد على أن أي حل عادل ودائم للقضية الصحراوية يقتضي احترام القانون الدولي وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، أن الجزائر تتابع “بالكثير من الاستغراب، الممزوج بالانشغال المشروع”، محاولات حرف قضية الصحراء الغربية عن جوهرها، مشيراً إلى أن “اللاجئين الصحراويين هم نتيجة احتلال أرضهم، وأنهم أصحاب قضية عادلة ومدافعون عن حق أصيل في تقرير المصير”. وأوضح عطاف أن تشرّد وتشتت اللاجئين الصحراويين يعود أساساً إلى احتلال أرضهم، وأن حقهم في تقرير المصير لا يسقط بالتقادم أو بطول أمد الاحتلال، ولن يضيع في طي النسيان. وحذر الوزير من “أي محاولات لتجاوز الشرعية الدولية وعقيدة الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار وهضم حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره وتثبيت وشرعنة أمر واقع مفروض في الصحراء الغربية”.
وفي سياق متصل، أكد ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال يمثل الأساس الذي يجب أن تقوم عليه أي تسوية سياسية للنزاع في الصحراء الغربية، مشدداً على رفض الجبهة القاطع لأي مقترحات من شأنها الالتفاف على هذا الحق أو تكريس الاحتلال المغربي وحرمان الصحراويين من اختيار مستقبلهم بحرية. وتناول الدبلوماسي الصحراوي حصيلة عام على اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار 2797 لعام 2025، وموقف جبهة البوليساريو من المسار السياسي والمفاوضات المرتقبة، فضلاً عن المطالب التي تدعو إلى الاستجابة لها خلال مناقشة الملف الصحراوي بمجلس الأمن. وأشار إلى أن القرار 2797 (2025) أكد ثلاثة مبادئ جوهرية للحل: أن يكون الحل متسقاً مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، بما فيها مبدأ تقرير المصير؛ وأن يكون مقبولاً للطرفين؛ وأن يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير. ودعا القرار الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، إلى الانخراط في مناقشات ومفاوضات دون شروط مسبقة، تحت رعاية الأمم المتحدة، بغية التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير. وأوضح عمار أن المناقشات التي عُقدت في واشنطن ومدريد شكلت بداية لمسار، لكن من السابق لأوانه الحكم على سيرورته ومآله، في ظل جملة من العوائق والتحديات الكبيرة القائمة، وأن دولة الاحتلال المغربي لم تُبدِ حتى الآن إرادة سياسية حقيقية للتقدم نحو حل سلمي وعادل.
وطالبت جبهة البوليساريو بتطبيق القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة بشأن القضية الصحراوية، مؤكدة أن أساس الحل يتمثل في ممارسة الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وأن “المقترح التوسعي” لدولة الاحتلال المغربي مرفوض جملة وتفصيلاً، لافتقاره إلى أي أساس قانوني أو سياسي، وهدفه الوحيد هو “تشريع” الاحتلال المغربي غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية. وأكدت الجبهة أن سبب وجودها يكمن في تمثيل الشعب الصحراوي والدفاع عن تطلعاته الوطنية وقيادة كفاحه من أجل الوجود شعباً حراً ومستقلاً وسيداً على أرضه، وأن حل قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية يجب أن يقوم على ممارسة الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف أو المساومة أو التفويض في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية.
وفي سياق منفصل، تصاعدت قضية الأسرى المدنيين الصحراويين المعتقلين في السجون المغربية، مع منع الناشطة الفرنسية كلود مونجان أصفاري من دخول المغرب لزيارة زوجها الأسير النعمة أصفاري، بالتزامن مع إعلان مجموعة أكديم إزيك دخولها في إضراب عن الطعام لمدة 48 ساعة، تضامناً مع رفاقهم المضربين منذ 23 سبتمبر الماضي، احتجاجاً على ما وصفوه بتجاهل مطالبهم المشروعة واستمرار معاناتهم داخل السجون. ومُنعَت كلود مونجان أصفاري من دخول الأراضي المغربية عقب توقيفها في مطار مراكش، حيث كانت تعتزم زيارة زوجها المعتقل بالسجن المحلي بالمدينة. وجاءت الزيارة بتفويض رسمي من مجلس مدينة إيفري سور سين الفرنسي، الذي صادق على قرار يدعم نضال النعمة أصفاري من أجل الحرية. ويعيد منع مونجان أصفاري إلى الواجهة استمرار حرمانها من زيارة زوجها منذ يناير 2019، رغم محاولاتها المتكررة للاطمئنان على وضعه. وأعلنت مجموعة أكديم إزيك، المتواجدة في السجون المغربية، دخولها في إضراب عن الطعام لمدة 48 ساعة، احتجاجاً على ما وصفته بتماطل إدارة السجون المغربية وتهربها من الاستجابة للمطالب المشروعة للمضربين، وإدانة لما اعتبرته سياسة قمع وإهمال ممنهجة بحقهم. وحمّل الأسرى إدارة السجون المغربية المسؤولية الكاملة عن أي تدهور محتمل في الحالة الصحية للمضربين، معتبرين أن طريقة التعامل مع مطالبهم تمثل إخلالاً بالمسؤوليات القانونية والأخلاقية، وانتهاكاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وتتصل هذه التطورات بملف النعمة أصفاري ورفاقه المعتقلين على خلفية قضية أكديم إزيك، الذي ظل محل مطالب حقوقية دولية، خصوصاً بشأن ظروف الاعتقال والمحاكمة والشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة. وكان النعمة أصفاري قد خاض، وفق المعطيات الواردة بشأن قضيته، إضرابات عن الطعام للمطالبة بتنفيذ قرارات وتوصيات آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولا سيما لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة