الهداري: قصة الطفل الجزائري الذي رعته النعام في صحراء تندوف


هذا الخبر بعنوان "الهداري… الطفل الجزائري الذي رباه النعام" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تزخر الصحراء الجزائرية الكبرى بأسرار وأساطير تتجاوز خيال الأدباء والسينمائيين، وتبرز سيرة "سيدي هداري" كواحدة من أروع هذه القصص الإنسانية الفريدة. على عكس شخصيات خيالية مستوحاة من الأدب الغربي مثل طرزان وماوكلي، تجسد حكاية هداري تجربة واقعية لطفل رضيع جزائري عاش لأكثر من عقد من الزمن في كنف طيور النعام بعد أن ضل طريقه في صحراء تندوف. وقد سبق لـ "الشروق العربي" أن نشرت هذه القصة، التي تعد جزءًا من الموروث الشفهي الجزائري الذي تعرض للسرقة والانتهاك.
تبدأ ملحمة "طفل النعام" في عمق صحراء تندوف الجزائرية، عندما ضل الطفل "هداري" طريقه وهو لم يتجاوز ستة عشر شهراً. في ظل ظروف مناخية وجغرافية قاسية، شاع بين الأهالي أن الرضيع قد لقي حتفه. إلا أن الطبيعة الصحراوية شهدت واحدة من أغرب صور التعايش الفطري، حيث احتضنته طيور النعام ورعته لأكثر من اثني عشر عاماً. هذه الواقعة التاريخية، المثبتة في الذاكرة الشفهية لكونها جرت على أرض جزائرية، أثبتت إمكانية التآلف بين الإنسان والحيوان في أقسى ظروف الطبيعة.
لم تقتصر أزمة قصة "هداري" على النسيان المحلي، بل امتدت لتصبح نموذجاً صريحاً للاستحواذ على التراث الشفهي الجزائري وتجريده من جذوره الوطنية. فقد استغلت أطراف خارج الحدود ومؤسسات أدبية غربية هذه السيرة الفريدة، ونسبتها في كثير من الأحيان إلى فضاءات جغرافية أخرى، أو قدمت كـ "اكتشاف خارجي". إن إعادة تأطير القصة وتحويلها إلى منتجات ثقافية دولية دون الإشارة الصريحة إلى أصلها الجزائري يمثل شكلاً من أشكال السلب الثقافي للذاكرة الوطنية.
لعبت الكاتبة السويدية "مونيكا زاك" دوراً محورياً في نقل القصة إلى أوروبا من خلال روايتها "ابن النعام"، تبعتها مشروعات سينمائية وتلفزيونية عالمية مثل فيلم "طفل الصحراء". ورغم أن هذه الأعمال ساهمت في نشر الحكاية على نطاق عالمي، إلا أنها صيغت برؤية غير جزائرية، حيث غُيّبت الهوية الوطنية للقصة وتم اختزالها في إطار مغامرة صحراوية عامة، ما حرم الموروث الجزائري من حقه الأدبي والمعنوي في هذا النجاح الدولي.
إن ترك السير الشعبية والتاريخ الشفهي دون تدوين منهجي أو إنتاج فني وسينمائي محلي يجعلها عرضة للاندثار أو للانتحال من قبل الآخرين. لقد آن الأوان للجهات الثقافية والإعلامية في الجزائر لاستعادة قصة "هداري" وإعادتها إلى موطنها الأصلي، من خلال أعمال تثبت ملكيتها التاريخية وتصون الهوية الوطنية من أي محاولات للانتحال والسطو.
عاجل
ثقافة
اقتصاد
سياسة