الجزائر
صحة

تبرع بالدم في الجزائر: دعوة لترسيخ ثقافة مجتمعية تنقذ الأرواح

الشروق أونلاين13 أكتوبر 2026 في 03:42 م0 مشاهدة
تبرع بالدم في الجزائر: دعوة لترسيخ ثقافة مجتمعية تنقذ الأرواح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجزائر أمام رهان ترسيخ ثقافة التبرع بالدم" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحت شعار "قطرة تنقذ حياة وأمل يتجدد في قلوب المرضى"، تواجه الجزائر تحديًا هامًا يتمثل في ترسيخ ثقافة التبرع بالدم لتصبح التزامًا مجتمعيًا دائمًا، يتجاوز المبادرات الظرفية. وفي هذا السياق، دعا البروفيسور عصام فريڨع، رئيس مصلحة مركز تحاقن وتحاليل الدم بالمركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا ومدير عام الوكالة الوطنية للدم، إلى اعتبار التبرع بالدم مسؤولية إنسانية ومجتمعية تستدعي انخراط الأفراد والمؤسسات. وأوضح البروفيسور فريڨع أن التبرع بالدم هو ركيزة أساسية في المنظومة الصحية، وأن إنقاذ الأرواح لا يقتصر على التدخلات الطبية المعقدة، بل يبدأ بقرار بسيط من متبرع يمنح جزءًا من دمه لمن يحتاجه.

وأشار إلى أن احتياجات المستشفيات الجزائرية للدم ومشتقاته مستمرة لتغطية حالات المرضى وضحايا الحوادث والحالات الاستعجالية. ولذلك، يجب تعزيز الدعوات للانتقال من حملات التبرع الموسمية إلى ثقافة تضامنية دائمة تجعل من توفير هذه المادة الحيوية أولوية مشتركة. وشدد البروفيسور فريڨع على أهمية إدراج التبرع بالدم ضمن برامج المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، لما لها من دور في توسيع دائرة التضامن وتعزيز مساهمة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في دعم المرضى.

وأكد أن التبرع بالدم في إطار المسؤولية المجتمعية يعكس التزام المؤسسات تجاه المجتمع، من خلال تشجيع العمال على التبرع وتنظيم مبادرات تضامنية لدعم مخزون الدم، مما يساعد على مواجهة الاحتياجات المتزايدة للمؤسسات الاستشفائية. ووفقًا للأرقام التي قدمها البروفيسور عصام فريڨع، سجلت الجزائر حوالي 740 ألف تبرع بالدم في عام 2023، مقارنة بـ 120 مليون تبرع عالميًا سنويًا. وتؤكد هذه الأرقام على حجم الجهود المبذولة وأهمية مواصلة التحسيس بأهمية التبرع المنتظم لضمان توفر الدم عند الحاجة.

تعتمد فئات متعددة على الدم، بما في ذلك المرضى الذين يحتاجون لعمليات جراحية، والمصابون بفقر الدم والأمراض المزمنة، وضحايا النزيف الحاد. وفي كثير من الحالات، يكون توفر الدم عاملاً حاسمًا في إنقاذ حياة المريض.

تزيد حوادث المرور من الضغط على احتياجات الدم في الجزائر، حيث تتسبب في إصابات خطيرة تستدعي تدخلاً طبيًا سريعًا. وأشار البروفيسور فريڨع إلى أن هذه الحالات تفرض على المؤسسات الاستشفائية ضمان توفر مخزون كافٍ من الدم ومشتقاته للتكفل بالمصابين دون تأخير. ولا تقتصر الحاجة إلى التبرع على فترات الحوادث أو الحالات الاستعجالية، بل يحتاج العديد من المرضى إلى نقل الدم بشكل متكرر، مما يجعل استمرارية التبرعات المنتظمة أمرًا أساسيًا لضمان رعايتهم الصحية.

وفي مواجهة هذه التحديات، دعا البروفيسور فريڨع إلى تفعيل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات لدعم الصحة العمومية، من خلال تنظيم حملات دورية للتبرع بالدم، والتنسيق مع المصالح المختصة، وتوفير فضاءات تحسيسية لتشجيع العمال والمواطنين على المشاركة. كما أكد على أهمية نشر الوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التبرع بالدم، لتحويله من مبادرة ظرفية إلى ممارسة تضامنية منتظمة. وتبقى الرسالة الأهم هي أن التضامن لا يقاس بما نقدمه، بل بالأرواح التي نساعد على إنقاذها.

شارك الخبر: